ميرزا محمد تقي الشيرازي

41

حاشية المكاسب

الشرعيّة مسبوقة بالعدم الأزليّ والظَّاهر انّ الاستصحاب بالاعتبار الثّاني حاكم على الاستصحاب بالاعتبار الأوّل لأنّ الشّكّ في بقاء المنع السّابق مسبّب عن الشّكّ في رافعيّة تلك العوارض له فالاستصحاب بالاعتبار الثّاني مقدّم عليه والاعتبار الأوّل الَّا ان يقال انّ الشّكّ في الحقيقة ليس راجعا إلى الشّكّ في جعل الرافعيّة لتلك العوارض نظير الشّكّ في رافعيّة الذي للطَّهارة بل الشّكّ راجع في الحقيقة إلى انّه هل يعتبر في المنع عن البيع الخلوّ عن تلك العوارض أو ؟ ؟ لا بل المنع مطلق شامل لجميع الصّور فيسقط الاستصحاب بالاعتبار الثّاني رأسا ويكون الاستصحاب بالاعتبار الأوّل راجعا إلى الشّكّ في المقتضى ثمّ انّ الرّجوع إلى الاستصحابين على فرض الصّحة مبنىّ على عدم الرّجوع في حكم الفرد الَّذي خرج عن حكم العامّ يقينا في زمان وشكّ في رجوعه ثانيا إلى حكم العامّ وإبقائه على الحكم السّابق المنافي للعامّ والَّا كان المتعيّن الحكم بجواز البيع مع الشّكّ نظرا إلى عموم وجوب الوفاء بالعقود بالنّسبة إلى كلّ فرد من افراده ومن جملته عقد البيع الواقع على العين الموقوفة وغاية ما علم خروج هذا الفرد من العموم بالنّسبة إلى حال الخلوّ عن تلك العوارض وامّا عدم وجوب الوفاء به مطلقا حتّى في حال عروض تلك العوارض فغير معلوم بالفرض والفروض انّ المرجع في هذا الشّكّ هو العموم فيحكم بمقتضى ذلك بوجوب الوفاء بعد عروض تلك العوارض بل يمكن ان يقال بالرجوع إلى العموم المزبور في المقام وان لم نقل بالرّجوع إلى العموم عند الشّكّ في بقاء حكم المخصّص بفرد علم خروجه عن حكم العموم في زمان الشّكّ في رجوعه إلى حكم العامّ بعد ذلك الزّمان نظرا إلى انّ عقد البيع الواقع بعد عروض تلك العوارض مغاير ومباين للبيع الواقع قبلها والمعلوم خروج الفرد الأوّل والشّكّ في خروج الفرد الثّاني فالشّكّ في أصل تخصيص زائدة ؟ ؟ على التّخصيص المعلوم لا الشّكّ في انّ الفرد المعلوم خروجه في الخارج دائما أو إلى زمان خاصّ ومحلّ الكلام في الرّجوع إلى حكم العامّ وعدمه انّما هو في المقام الثّاني وامّا المقام الأوّل فلا ينبغي الإشكال في الرّجوع إلى حكم العام بمقتضى أصالة عدم التّخصيص في الفرد الَّذي لم يعلم خروجه من العموم هذا مع انّه قد لا يكون حاله سابقة متيقّنة حتّى يستصحب كما إذا كان بعض تلك المجوّزات موجودة من أوّل الأمر فإنّ تحقّق مثل هذه العوارض في أوّل زمان الوقف لا يمنع عن صحّته قطعا فإذا كانت العوارض موجودة من أوّل الأمر لم يكن موقع للاستصحاب الثّالث من وجوه الاستصحاب استصحاب الأحكام الثّابتة قبل البيع والمعاوضة بعدها وبعبارة أخرى استصحاب بقاء العوضين بعد المعاوضة على حالهما قبل المعاوضة فيحكم بعد البيع ببقاء الوقف على ملك الموقوف عليهم وثمنه على ملك المشتري والاستصحاب بهذا الاعتبار أعمّ موردا من الاستصحاب بالاعتبارين السّابقين لجريانه في موقع عدم جريانهما من جهة عدم تحقّق منع سابق حتّى يستصحب كما ذكرنا أخيرا لأنّ المناط فيه تحقّق الوقفيّة قبل البيع لا تحقّق المنع عن البيع قبله بل الظَّاهر انحصار مورد جريانه في ذلك على تقدير صحّة الاستصحاب بأحد الاعتبارين السّابقين لانّ الشّكّ في بقاء الملك بعد البيع مسبّب عن الشّكّ في جواز البيع ( - ح - ) وعدمه فاستصحاب المنع أصل سببيّ مقدّم على استصحاب الملك بعد البيع الَّذي هو أصل مسبّبي وقد عرفت التّرتّب والسّببيّة بين دينك الاستصحابين