ميرزا محمد تقي الشيرازي
24
حاشية المكاسب
تخصيص أو تخصّص لها بمورد دون أخر وهذا معنى انتقال المنفعة بانتقال العين وامّا إذا فرض استقلال المنفعة في الملكيّة كما فيما نحن فيه حيث انّ منشأ انتزاع الملكيّة الموقوف عليهم لها هو تمليك مالكها الأول وهو الواقف ايّاها لهم بالاستقلال فلا يستتبع العين في الانتقال لما عرفت من انّها لم تكن تابعة لها في الثّبوت حتّى تكون تابعة لها في الانتقال و ( - ح - ) يكون المبيع هو العين المجرّدة المنتزعة عنها جميع المنافع والانتفاعات الَّا ان يشترط انتقال المنافع مع انتقال العين فيكون انتقال النافع ملحوظا على سبيل الاستقلال وقد صرّح شيخنا العلَّامة ( - قدّه - ) بأنّ المعاملة المتكفّلة لانتقال العين والمنفعة لا يكون الَّا الصّلح فلا يمكن البيع فيما نحن فيه ويمكن نفى صحّة الصّلح أيضا بعدم القول بالفصل الَّا ان ( - يقال - ) انّ ذلك ليس أولى من العكس بان يدّعى جواز الصّلح بمقتضى ما ذكر من كونه الجامع لنقل العين والمنفعة ثمّ يثبت الجواز في البيع بما ذكر من عدم القول بالفصل غاية الأمر لزوم اشتراط ضمّ المنفعة معه الَّا ان يقال انّ العين الملحوظة المعرّاة عن جميع المنافع لا ماليّة لها فلا يصحّ البيع من هذه الجهة الَّا ان يقال انّه يكفى في صحّة البيع ماليّة البيع ولو بلحاظ الشّرط الشّرط الملحوظ فيه ولا يشترط ماليّته بالاستقلال فتأمّل فإنّ للكلام محلَّا أخر [ فاعلم أن الكلام في جواز بيع الوقف يقع في صور ] [ الأولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به ] * ( قوله ( - قدّه - ) في أواخر هذه الصّورة ولو خرب بعض الوقف وخرج عن الانتفاع إلى قوله وجهان إتيان فيما إذا احتاج ) * ( 1 ) قلت ويمكن الفرق بين المقامين بأنّ المنفعة الموجودة ملك طلق للبطن الموجود كسائر أمواله فلا وجه للإلزام بصرفه في تعمير الوقف لانتفاع البطون اللَّاحقة به كما لا يلزم بذلك في بقيّة أمواله بخلاف الصّورة الأولى فإنّه يمكن توجيه إلزام البطن الموجود بصرف الوقف في إصلاح الباقي بأنّ لمجموع طبقات الموقوف عليهم حقّا في مجموع العين الموقوفة التي عبارة عن الجزء الصّحيح والجزء البائر وحقّهم من الأوّل الانتفاع بمنافعه كما انّ حقّهم من الثّاني الانتفاع ببدله فإذا فرض عدم إمكان ذلك بالنّسبة إلى جميع الطبقات ودار الأمر بين عدم انتفاع الطَّبعة اللَّاحقة من منافع الأوّل أو عدم انتفاع الطَّبقة الأولى من بدل الثّاني فلا ترجيح لإحدى الطَّبقتين على الأخرى فللحاكم القائم مقام الطَّبقة الثّانية اختيار انتفاعهم بمنافع الأوّل على انتفاع الطَّبقة الأولى ببدل الثّاني وإلزامهم بصرف الثّاني عينا أو بدلا في إصلاح الأوّل على وجه يتهيّأ لانتفاع الطَّبقة اللَّاحقة وان كان يمكن المناقشة في ذلك بأنّ المقام ليس من باب دوران الأمر ابتداء بين الضّررين فانّ الضّرر بحسب طبعه متوجّه إلى الطَّبقة اللَّاحقة لما فرض من انّ عين الموقوفة لو خليت وطبعها ولم يطرء لها إصلاح لم يتضرّر بها إلَّا الطبقة اللاحقة فإلزام الطبقة الأولى بدفع الضّرر عنهم بصرف مالهم فيه حتّى من الجزء الثّاني من باب دفع الضّرر عن شخص بإضرار الغير وقد تحقّق عدم اقتضاء أدلَّة الضّرر لذلك كما إذا توجّه السّيل إلى دار واحد فلا يلزم أحد بإجراء السّيل إلى داره وصرفه اليه من باب انّ الأمر دائر بين تضرّر أحد من صاحبي الدّارين ولا أولويّة في البين وقد حقّق ذلك شيخنا العلَّامة ( - قدّه - ) في مسألة نفى الضّرر [ الصورة الثانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به ] * ( قوله ( - قدّه - ) وفيه ما عرفت سابقا من انّ بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحا لا وجه له ) * ( 2 ) أقول بقاء الوقف مع تسليم انّه ليس في العين الموقوفة بعد خرابها وعدم إمكان الانتفاع بها تسبيل منفعة ولا تحبيس عين لما فرض من عدم وجود منفعة حتّى يسبّل وانّ التّحبيس انّما اعتبر مقدّمة للتّوصّل إلى تسبيل