ميرزا محمد تقي الشيرازي

21

حاشية المكاسب

أحقّ بعمارتها وليس للاوّل مزاحمته ما دام باقيا على عمارته بل ما دام عمارته باقية فيها وذلك لانّ الرّواية الدّالَّة على ملك المحيي الثّاني بإحيائه إنّما دلّ على ذلك باعتبار ظهور اللَّام في الملك ورواية سليمان بن خالد نصّ بالنّسبة إليها في نفى الملك عن الثّاني فإنّ المراد بالحقّ الَّذي أمر في الرّواية بردّه إليه يعني إلى المحيي الأوّل امّا ان يراد به نفس الأرض أو يراد به أجرة الأرض وعلى التّقديرين فهي دالَّة على نفى ملك الثّاني لعدم احتمال لزوم الأجرة عليه مع كونه ملكا فيصرف به ظهور اللَّام في الملك في الرّواية الأولى ويحمل على مجرّد الاختصاص الأعمّ عن الملك لا خصوص ما يقابل الملك لأنّ الأوّل أظهر بعد الصّرف عن ظاهره الَّذي هو الملكيّة لانّ نسبة المطلق اليه نسبة المطلق إلى المقيّد بخلاف المعنى الأخر فإنّه مباين له فتأمّل ولأنّ العبارة غير مختصّة بالمحيي الثّاني بل تشمل المحيي الأوّل وإرادة الاختصاص المقابل للملك غير صحيح بالنّسبة إليه فلا بدّ من حمله على المعنى الأعمّ الجامع للأمرين فيشمل المحيي الأوّل والثّاني جميعا فان قيل ذلك مناف ومعارض بما دلّ على حصر المجوّز لأكل مال الغير في التّجارة عن تراض وسلطنة النّاس على أموالهم وعدم حلّ مال امرء الَّا بطيب نفسه فيقيّد بتلك الأدلَّة ويحمل على صورة اذن المالك في الأحياء قلنا مع انّ النّسبة بينه وبين تلك الأدلَّة عموم من وجه بناء على شموله لصورتي اذن المالك في الأحياء وعدمه انّه أظهر من تلك الأدلَّة فيخصّص تلك الأدلَّة بذلك وامّا حمله على صورة اذن المالك في الأحياء حمل على فرد نادر فتخصيصها به أبعد من تخصيص تلك الأدلَّة بغير هذا المورد كما يلوح ممّا حكى عن الشّهيد ( - قدّه - ) بل بعضها ظاهر في خصوص صورة عدم اذن المالك مثل الرّواية الأولى الدّالَّة على الأحياء مع غيبة المالك فانّ الحمل على الاذن في هذه الصّورة في كمال البعد وليس ذلك نظير ما مرّ من معارضة العمومات بناء على شمولها للمحيي الثّاني لتلك الأدلَّة حيث حكمنا هناك بتقديم تلك الأدلَّة عليها كما لا يخفى [ مسألة لا يجوز بيع الوقف ] * ( قوله ( - قدّه - ) لا يجوز بيع الوقف ) * ( 1 ) الوقف في اللَّغة السّكون والإسكان يتعدّى ولا يتعدّى قال اللَّه ( - تع - ) وقفوهم وقال الشّاعر قفا نبك وفسّر أيضا بالقيام الدّائم ودوام القيام ولعلَّه راجع إلى المعنى السّابق وفي عرف الفقهاء عقد ثمرته تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة والمراد بالعقد على الظَّاهر هو العقد اللَّفظيّ وبالثمرة مدلوله الَّذي هو إنشاء الحبس والإطلاق لكن استبعد ذلك من حيث انّ إطلاق العقد على اللَّفظ غير متعارف عند الفقهاء بل المتعارف إطلاقه على نفس المدلول الَّذي هو الإنشاء الخاصّ مع انّ جعل مدلول اللَّفظ ثمرة له غير مأنوس فيحتمل ان يراد بالعقد نفس الإنشاء ويكون المصدر يعنى التّجيس بمعنى المحبوسيّة بأن يراد به المصدر المجهول أو يراد به التّجيس الواقعيّ المتوقّف على اجتماع جميع الأمور المعتبرة في الشّرع فيكون تعريفا لخصوص الوقف الصّحيح ويحتمل ان يكون ذلك إشارة إلى انّ مدلول عقد الوقف ليس نفس التّحبيس والتّسبيل بل مدلوله تمليك خاصّ يلزمه التّحبيس والإطلاق واحتمل أيضا ان يكون المراد يكون الثّمرة التّجيس والإطلاق كون ذلك ثمرة باعتبار أحد جزئية فكأنّه قيل هو إنشاء تحبيس يلزمه تسبيل المنفعة فتدبّر ثمّ انّ حقيقة الوقف يحتمل ان يكون هو التّمليك الخاصّ بتقريب انّ الظَّاهر من قول القائل وقفت داري على المساكين مثلا