الشيخ الأنصاري

90

كتاب الصلاة

المضطر ، ويشمله الروايتان ، فليستا أخص من الأخبار الدالة على خروج الوقت بالانتصاف إلا بعد تخصيصهما بواسطة الاجماع ونحوه بالمضطر ، وحينئذ فيدور الأمر بين ارتكاب التخصيص فيهما وبين الحمل على التقية ، ولا مرجح . وفيه : منع دوران الأمر بين التخصيص والحمل على التقية ، بل يجمع بينهما بأن يقال : إن العام مخصص في الواقع بغير المتعمد ويتأدى التقية بدلالة ظاهره على العموم ، مع أن الغالب في النوم عن العشاءين هو النوم مع ظن الاستيقاظ ، والنوم عنهما مع ظن عدمه نادر فلا ينصرف إليه الاطلاق ، ولو سلم شموله له كان إخراجه عنه تقييدا هينا كتقييد ما دل على خروج الوقت بالانتصاف بصورة الاختيار ، فإنه أيضا صرف للمطلق إلى أفراده الغالبة ، فكلا التقييدين هينان مع صحة الدليل المقيد واعتضاده بالأصل . وأما الأخبار الآمرة بالصلاتين إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر : فلا يبعد حملها على استحباب قضائهما حينئذ كما ذكره الشيخ في التهذيب ( 1 ) ، إلا أن سياق بعضها يأبى ذلك ، وهو ما اشتمل منها على الأمر بفعل الظهرين إذا طهرت قبل غروب الشمس ( 2 ) ; فإنه واجب عندنا وفاقا للشيخ في غير التهذيبين ( 3 ) . وأما الخبر الأخير : فهو ضعيف سندا ، ومع ذلك فالأحوط للناسي

--> ( 1 ) لم نقف عليه في التهذيب ، نعم هو موجود في الإستبصار 1 : 144 ، ذيل الحديث 492 . ( 2 ) انظر الوسائل 2 : 559 ، الباب 49 من أبواب الحيض ، الأحاديث 7 و 10 و 11 و 12 وغيرها . ( 3 ) راجع الخلاف 1 : 273 ، كتاب الصلاة ، المسألة : 14 ، والمبسوط 1 : 73 .