الشيخ الأنصاري
83
كتاب الصلاة
من وجهين كما لا يخفى . مضافا إلى موافقته للأصل ، وفتوى الأكثر ، والاجماع المنقول عن الحلي ( 1 ) والمحصل المركب المدعى في المختلف ( 2 ) حيث إن كل من قال بامتداد الظهرين إلى الغروب قال بامتداد العشاءين إلى انتصاف الليل . وربما يتوهم صحة الاستدلال في المقام بما رواه الشيخ في التهذيب عن داود الصرمي ، قال : ( كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث ، فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ، ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى ) ( 3 ) . وليس فيه سوى ( داود الصرمي ) ولا يقدح ، مع كون الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى الذي أخرج من قم من كان يروي عن الضعفاء مثل البرقي وسهل بن زياد ، فكيف يرضى بأن يروي هو نفسه عن غير ثقة ؟ ! ولكن الاستدلال به في المقام فاسد ، لأن فعل الإمام عليه السلام المغرب بعد الشفق في وقت ما لا يدل على جوازه مطلقا ولو لغير المعذور ، لأن الفعل لا عموم فيه ، فيحتمل أن يكون تأخيره لأجل عذر ، لاحتمال كون التحديث بعد الغروب بأمر لازم ، مع أنه يظهر من بعض الأخبار وكلام
--> ( 1 ) نقله السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 27 . ( 2 ) المختلف 2 : 22 و 25 . ( 3 ) التهذيب 2 : 30 ، الحديث 90 ، والوسائل 3 : 143 ، الباب 19 من أبواب المواقيت ، الحديث 10 .