الشيخ الأنصاري
40
كتاب الصلاة
ومنها : ما ذكره في المدارك : من أنه لا معنى لوقت ( 1 ) الفريضة إلا ما جاز إيقاعها فيه ولو على بعض الوجوه ، ولا ريب أن إيقاع العصر في هذا الوقت على سبيل العمد ممتنع ، وكذا مع النسيان على الأظهر ; لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ، وانتفاء ما يدل على الصحة مع المخالفة ، فإذا امتنع إيقاع العصر في هذا الوقت انتفى كون ذلك وقتا لها ( 2 ) . والجواب عن ذلك : أن امتناع إيقاع العصر في هذا الوقت عمدا - عند الخصم - إنما هو لفقدان الترتيب ، لا لعدم صلاحية الوقت له ، ولازمه أنه لو لم يثبت اعتبار الترتيب في صورة النسيان لم يمتنع إيقاعها قبل الظهر ، فدعوى عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه مصادرة إن استندت إلى عدم صلاحية الوقت ، وعرية عن البينة إن استندت إلى دعوى اشتراط الترتيب ولو في صورة النسيان . بل يمكن أن يستدل على عدم اشتراط الترتيب مع النسيان مطلقا حتى فيما لو وقع العصر في الجزء الأول من الوقت بصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال : ( سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس ، قد كان صلى العصر ، فقال : كان أبو جعفر عليه السلام - أو كان أبي عليه السلام - يقول : إذا أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها ، وإلا صلى المغرب ثم صلاها ) ( 3 ) ، فإن عمومها الناشئ من ترك الاستفصال يشمل ما لو صلى العصر في الوقت المختص ، بل يمكن جعل هذا دليلا مستقلا للصدوق قدس سره . .
--> ( 1 ) في ( ق ) : لايقاع . ( 2 ) المدارك 3 : 36 . ( 3 ) الوسائل 3 : 210 ، الباب 62 من أبواب المواقيت ، الحديث 7