الشيخ الأنصاري
270
كتاب الصلاة
التعدد الشأني أيضا . فظهر أن الاجماع المدعى على اعتبار نية الوجه ناش من تحقق الاجماع على لزوم التعيين عند الاشتراك ، بزعم تحقق الاشتراك بمجرد قابلية الفعل بذاته لوقوعه على وجهين ، ولو بالنسبة إلى مكلفين . وحيث عرفت أن الوجه قي اعتبار التعيين هو توقف الامتثال عليه مع الاشتراك الفعلي - وأما مع وحدة الفعل واقعا فقصد امتثال الأمر الواحد تعيين للمأمور به - ظهر أنه لا وجه لاعتبار نية الوجه إلا فيما يعتبر فيه التعيين ، لاختلاف الحقيقة ، وينحصر التعيين في قصد الوجه ، فمع عدم اختلاف الحقيقة لا يعتبر قصد الوجه وإن اختلف المتعدد من حيث الوجه ، كما إذا أمر العبد وجوبا بصوم يوم وندبا بصوم يوم آخر ، فإنه يكفي إيقاع كل واحد منهما للتقرب من غير تعرض لوجه ، ولو اقتصر على فعل واحد سقط الواجب . وكذا لو اختلفا في الحقيقة ولم ينحصر التعيين في قصد الوجه . ومما ذكرنا يظهر أنه لا يبعد صحة العبادة وإن نوى الوجه المخالف اشتباها بل وعمدا ، إذا كان الداعي على الاتيان بالفعل اتصافه بالمطلوبية المطلقة ، وفاقا للمحكي عن المحقق قدس ره في بعض تحقيقاته المحكية في باب الوضوء ( 1 ) . ( و ) كذا الكلام في نية ( الأداء والقضاء ) التي حكم بوجوبها أكثر الأصحاب ، بل عن التذكرة عليه الاجماع ( 2 ) . وقد عرفت عدم الدليل على أكثر من اعتبار التعيين مع الاشتراك الفعلي كما لو كان عليه حاضرة وفائتة ،
--> ( 1 ) المسائل الطبرية ( الرسائل التسع ) : 317 ، المسألة 15 . ( 2 ) التذكرة 3 : 101 .