الشيخ الأنصاري
230
كتاب الصلاة
الكلام في الترجيح إذا اضطر إلى أحدهما . بل لأهمية الاستقرار في نظر الشارع على ما يستفاد من ملاحظة أصل وضع الصلاة المبنية على الخشوع والسكون المطلق بإمساك القوى عن التصرف في الجوارح والجوانح ، ولا شك في الترجيح بالأهمية عند تعارض الواجبين كما يعلم بالتتبع ، ولأن الطمأنينة أقرب إلى حال الصلاة وصورتها ، مضافا إلى ما عرفت سابقا من دعوى غير واحد ( 1 ) أخذ الاستقرار في مفهوم القيام ، بحيث يسلب القائم عن الماشي ، وأنه ليس بذلك البعيد . بل يمكن أن يقال بصحة سلب اسم المصلي عن الماشي ، والاجتزاء به مع الاضطرار إليه لا يستلزمه مع عدمه ; فإن محافظة صورة الصلاة - التي هي جزء كمادتها - واجبة مهما أمكن ; ولذا عدوا الفعل الكثير الماحي مبطلا مع عدم ورود نص فيه . وكيف كان ، فترجيح الاستقرار لا يخلو من قوة ، وفاقا للشهيد في الذكرى ( 2 ) والمحقق الثاني في جامعه ( 3 ) وصاحب المدارك ( 4 ) وجماعة ( 5 ) . هذا في الاستقرار المقابل للمشي والمجري ، وأما المقابل للاضطراب مع الوقوف : فترجيحه مشكل ; لعدم مساعدة ما ذكرنا من المرجح عليه ، فالقول
--> ( 1 ) انظر مفاتيح الشرائع 1 : 121 ) والرياض 3 : 369 ، وتقدم ذلك في الصفحة : 226 . ( 2 ) الذكرى : 180 . ( 3 ) جامع المقاصد 2 : 205 . ( 4 ) المدارك 3 : 329 . ( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 75 ، ومطالع الأنوار 2 : 25 ، وفي البحار 84 : 335 : أنه أوفق بفحوى الأخبار .