الشيخ الأنصاري
182
كتاب الصلاة
محل كلام الشيخ هي صورة تعذر العلم على كل من البصير والأعمى مع قدرة البصير على الاجتهاد دون الأعمى ، ولا ريب في ندرة وقوعه . ولو أخبره اثنان بجهتين مع عدم المرجح في البين ، ففي تخييره بينهما أو وجوب جمعه بين الجهتين أو تساقطهما ووجوب التربيع وجوه ، أقواها : الثاني إن حصل له منهما الظن بنفي الثالث ، وإلا فالثالث . ولو أخبره كل من البينتين بجهة فالأقوى الأول ، ويحتمله الأول لو كان المخبر الواحد عدلا بناء على كونه كالبينة حجة شرعية لا من باب الوصف ، كما أن الأقوى كون البينة كالمخبر لو اعتبرنا في حجيته إفادة الظن ، كما لا يبعد في غير مقام رفع الخصومة . ( و ) يجوز للمكلف أن ( يعول على قبلة ) أهل ( البلد مع عدم علم الخطأ ) إجماعا على ما عن التذكرة ( 1 ) ، فلا يجب الاجتهاد ، بل لا يجوز في أصل الجهة ; لامتناع خطأ أهل البلد خلفا عن سلف عادة ، ويجوز في التيامن والتياسر ; لأن احتمال الخطأ من مؤسسها غير بعيد ، وتقرير الخلف لعله لعدم وجوب الفحص عليهم ، فلم يطلعوا على خطائه . ويعرف قبلة البلد بمحاريبه المبنية في مساجده ومقابرهم ومذابحهم . ثم الظاهر من عنوان التعويل على قبلة البلد ما لو كان جهة قبلة البلد مجهولة للشخص ; لعدم العلم بطولها وعرضها بالنسبة إلى مكة زادها الله شرفا ، فيجوز له الاعتماد على الجهة التي بنوا على كونها قبلة واستمروا عليها ، المكشوف عنها بمحاريبهم ومقابرهم ونحوها . وأما لو كانت قبلة البلد معلومة الصحة ووجد محراب أو مقبرة لم يعلم
--> ( 1 ) التذكرة 3 : 25 .