الشيخ الأنصاري
139
كتاب الصلاة
للعارف المختار في الفرائض ، بل هي إما في النوافل أو عند الضرورة أو التحير ، كما يظهر من النصوص المختلفة ، والتمسك بعمومه بعد خروج ما خرج من الجهات القابلة للتوجه كاليمين واليسار والخلف بالنسبة إلى بعض المكلفين مستهجن جدا بشهادة السياق . وأما صحيحتا زرارة ومعاوية بن عمار ( 1 ) فقد عرفت وجوب توجيههما بما يخرجهما عن مخالفة الاجماع . وأما السيرة المدعاة فلعمري إنها على العكس ، كما تقدم ( 2 ) من كلام شارح المفاتيح من أن من انحرف فاحشا عن الجهة المعلومة ينكر عليه أشد الانكار ( 3 ) . نعم ، يتسامحون في تحصيل الجهة على وجه الدقة ، لكن لا على هذه المسامحة بحيث يسلبون عن هذا الشخص عنوان التوجه إلى القبلة . فالمحقق في ذلك والقول الفصل هو أن ما يجب استقباله من جهة الكعبة ليس أمره بذلك الضيق حتى يجب - كما ذكر بعضهم ( 4 ) - مراعاة بلاد العراق من حيث التشريق والتغريب ، ولا بتلك السعة حتى يجعل مجموع ما بين المشرق والمغرب قبلة ، كما يظهر ذلك من التدبر في الأدلة من الكتاب والسنة وفتاوى الفقهاء وسيرة أواسط الناس ممن لا يحتمل في حقه عدم المبالاة في أمر دينه ولا الوسواس . وعليه شواهد كثيرة ، من أعظمها : ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة
--> ( 1 ) تقدمتا في الصفحة : 136 . ( 2 ) تقدم في الصفحة : 136 - 137 . ( 3 ) تقدم في الصفحة : 137 . ( 4 ) انظر روض الجنان : 197 ، والغنائم : 161 .