الشيخ الأنصاري
108
كتاب الصلاة
لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر ، قال : ( مع طلوع الفجر ، إن الله تعالى قال : ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) يعني صلاة الفجر ، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين ، تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار ) ( 1 ) . ولكن المستفاد من بعض الأخبار رجحان تأخيره عن أول الفجر ، مثل ما روي من أنه كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ يصلي ركعتي الصبح ، وهي الفجر ] ( 2 ) إذا اعترض الفجر وأضاء حسنا ( 3 ) ، وفي صحيحة محمد بن مسلم قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل صلى الفجر حين طلع الفجر ، قال : لا بأس ) ( 4 ) ، فإن المستفاد من السؤال شكه في رجحان ذلك ، ومن الجواب عدم رجحانه ، كما يستشم من قوله : ( لا بأس ) . ويمكن حمل فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على انتظار الجماعة أو المتنفلين ، وأن يكون المراد من قوله : ( وأضاء حسنا ) أضاء ضوءا بينا غير خفي ، فيكون المعنى : أنه كان يصلي إذا تبين له ضوء الفجر ، ويكون إشارة إلى عدم جواز الشروع مع الاشتباه . ويؤيد هذا الحمل : ما روي من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يغلس بصلاة الفجر ( 5 ) أي يصليها في ظلمة آخر الليل .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 37 ، الحديث 116 ، والوسائل 3 : 154 ، الباب 28 من أبواب المواقيت ، الحديث الأول ، والآية من سورة الإسراء : 78 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 3 ) الوسائل 3 : 154 ، الباب 27 من أبواب المواقيت ، الحديث 5 . ( 4 ) الوسائل 3 : 151 ، الباب 26 من أبواب المواقيت ، الحديث 4 . ( 5 ) انظر الوسائل 4 : 764 ، الباب 25 من أبواب القراءة ، الحديث 3 .