الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

77

حاشية المكاسب

إذا ثبت عموم قاعدة كلّ مبيع تلف في زمان الخيار كان حجّة على القائل بتوقّف الملك على انقضاء الخيار إذ كان التّلف من المشتري بمقتضى هذه القاعدة فيثبت أنّ الملك له قوله قدس سره فيدلّ بضميمة قاعدة كون التّلف لا حاجة إلى هذه الضّميمة إلَّا على نحو ما ذكرناه في الحاشية السّابقة قوله قدس سره فهذه الأخبار إمّا أن يجعل مخصّصة لأدلَّة المشهور لا عموم لأدلَّة المشهور بحسب الأزمان لتقبل التخصيص بإخراج زمان ما قبل القبض وإنما تفيد ملكية واحدة مستمرّة مبدؤها من حين العقد فإذا رفع اليد عنها بالنّسبة إلى زمان الخيار لم يبق محلّ للتمسّك بها بعده قوله قدس سره الَّذي يطلق عليه الشرط أيضا إطلاق الشّرط عليه وعلى خيار المجلس في بعض الأخبار لا يقتضي الحقيقة وكون الشّرط حقيقة فيما يعمّهما بل الظَّاهر أنّ الشّرط في كلماتهم وفي الأخبار يراد منه الخيار المجعول من المتبايعين نعم الأخبار صريحة في خيار الشّرط والحيوان أو إلحاق غيرهما بهما يحتاج إلى استفادة العموم من بعض فقراتها مثل قوله ع حتّى ينقضي الشّرط ثلاثة أيّام ويصير المبيع للمشتري الدالّ على أنّ المانع من الانتقال هو جنس الخيار أو دعوى المناط العام وكل من الأمرين ممنوع قوله قدس سره وإنّ الظَّاهر من لفظ الانقضاء الظهور ممنوع فإنّ الانقضاء وهو نفاد الخيار كان محدودا بالزّمان كخيار ثلاثة أيّام في الحيوان أو كان الزّمان وعاءه كما في سائر الخيارات ولذا يشمل خيار الشّرط مطلقا وإن لم يعتبر فيه امتداد زماني واستدلّ المصنف في المسألة الآتية بكلمة حتّى في قوله ع ليس على الَّذي اشترى ضمان حتّى يمضي بشرطه على اختصاص الحكم بالخيار المتّصل بالعقد وفيه أنّ حتّى لا يعيّن المبدأ وكأنّ نظر المصنف إلى أنّ عدم تعيين المبدإ مع كون المتكلَّم في مقام البيان يدلّ على أنّ المبدأ من حيث يمكن ثبوت الخيار فيه وهو زمان العقد ثمّ إنّ موضوع البحث هنا وفي المسألة الآتية واحد وكذلك دليلهما فإنّ الأخبار المذكورة هنا هي المدرك للمسألة الآتية ويتمسّك هنا بمدلولها الالتزامي أعني كون الملك للضّامن ويتمسّك هناك بمدلولها المطابقي أعني ضمان من ليس له الخيار لما انتقل عنه فتتّحد حيثيّات البحث والجهات المبحوث عنها في الموردين قوله قدس سره الَّذي تقدم أنه يطلق على خيار المجلس تقدم أنه لا يجدي هذا الإطلاق ما لم يثبت كون لفظ الشرط حقيقة فيه أو يستفاد عموم الحكم لكلّ خيار من الأخبار أو يدّعى المناط العام قوله قدس سره ولا بين الثّمن والمثمن دعوى عموم المناط من حيث الثمن والمثمن ممنوعة جدا وإن عمّ الحكم لسائر الخيارات فإنّ احتمال دخل المبيع في الحكم قريب جدّا قوله قدس سره لثبوت خياره لعلّ القيد قيد للمنفيّ دون النّفي وإلَّا فالخيار صالح لأنّ يكون علَّة لضمان البائع لا علَّة لعدم ضمانه قوله قدس سره فإنّ ظاهر قولهم التّلف في زمان الخيار هو الخيار الزماني زمان الخيار عبارة عن زمان ثبوت الخيار سواء كان الخيار مقدّرا بالزمان أم لم يكن قوله قدس سره ألا ترى أنّ المحقّق الثاني ذكر أنّ الاقتصاص هذه العبارة دالَّة على عكس المقصود فلعلّ الاستدلال بها لأجل استظهار اختصاص الضّمان بالاقتصاص الَّذي يكون ناشئا من الجناية السّابقة على المعاملة منها حتى يكون كالمريض الذي امتدّ مرضه حتّى أهلك الدابّة لكن العبارة لا تدلّ بوجه على هذا الحصر قوله قدس سره وفي الاعتماد على هذا الاستظهار تأمّل لا تأمّل في الاعتماد على الظهور على تقدير ثبوته وإنما الإشكال في ثبوته وأمّا القاعدة فليست إلَّا أصلا أعني أصالة عدم انفساخ المعاملة ولو كانت قاعدة مستفادة من الأدلَّة الاجتهاديّة أيضا أمكن تخصيصها بالأدلَّة الخاصّة قوله قدس سره كما يظهر من لفظة حتّى تقدم عدم دلالة حتّى على تعيين المبدإ قوله قدس سره بناء على أنّ البيع متزلزل الكلام في مطلق خيار الشّرط دون خصوص المشروط بردّ مثل الثّمن المحتمل كون ردّ مثل الثّمن ظرفا لإعمال الخيار لا أصله مع أنّ الأخبار لا تشمل ما إذا اشترط حدوث الخيار عند ردّ مثل الثّمن قوله قدس سره والحاصل أنّ ظاهر الرواية استمرار الضّمان لكن ذلك لا يقتضي اختصاصها بالعقد المتزلزل من أوّل الأمر بل يعمّ الجميع ومقتضاه ثبوت الضّمان حتّى في المنفصل حال لزوم العقد إلَّا أن يقوم إجماع على العدم إلَّا أنّ العمدة ما عرفت في المسألة السّابقة من عدم استفادة العموم من الأخبار وعدم القطع بالمناط فيتعيّن الاقتصار في الحكم على خيار الشّرط والحيوان ولا يتعدى إلى غيرهما حتّى خيار المجلس كما أنّه لو بني على التعدّي إلى خيار المجلس لزم التعدّي إلى سائر الخيارات أيضا بمناط واحد قوله قدس سره وأمّا قبل القبض فلا إشكال ولا خلاف هذا فيما إذا تلف المبيع وكان الخيار للمشتري أو تلف الثّمن وكان الخيار للبائع أمّا إذا تلف كلّ منهما وكان الخيار لذلك الَّذي تلف في يده فالقاعدتان متعارضتان إلَّا أن يستظهر من قاعدة التلف في زمان الخيار الاختصاص بما بعد القبض كما تقدم حكايته عن جمال المحقّقين في حاشية الرّوضة قوله قدس سره نظرا إلى المناط الَّذي استفدناه لا يقال إنّ المصنف قد أنكر المناط آنفا فكيف ينسب إلى نفسه استفادة المناط فإنه يقال إنه إنما أنكر مناطا يشمل كل خيار لا المناط الشّامل للخيارات المتّصلة بالعقد سواء كان ذلك في جانب الثمن أو المثمن لكن عرفت منع التعميم إلى الثمن إن سلَّم التعميم من حيث أفراد الخيار قوله قدس سره فالأصل بقاؤها بعد القبض في مدة الخيار وهذا الأصل حاكم عند المصنف على أصالة عدم انفساخ المعاملة بالتّلف لأنه تعليقي وذلك تنجيزيّ والتّعليقي مقدّم على ما بإزائه من التّنجيزي وإن كان فيه نظر عندنا بل التّعليقيّ أبدا معارض بالتّنجيزي وساقط عن الاعتبار قوله قدس سره فتلف الثمن في مدّة الخيار إنما يتحقق بعد ردّه فيتّجه الإشكال فيما إذا تلف الثّمن في هذه المدّة فيتلف من المشتري ويردّ المبيع إلى البائع قوله قدس سره بتزلزل البيع المتحقّق أقصى ما يمكن أن يدعى هو إناطة الحكم بالتّزلزل بمعنى الخيار الفعلي لا التّزلزل بمعنى كون العقد في معرض الانحلال ولو بالخيار المترقّب ولو صحّ ذلك جاء في كلّ خيار منفصل كما هو مقتضى تعبيره هنا وإن خصّه بخيار الشرط سابقا قوله قدس سره وأمّا إذا كان الثمن كليّا فحاله حال المبيع إذا كان كليّا لا فرق بين الكليّ بعد ما تشخّص بالقبض وبين الشّخصي فإنّ الكليّ بعد هذا التشخّص يكون كالمتشخّص من أوّل الأمر في أنّ قضيّة ثبوت ضمانه على مالكه الأوّل انحلال المعاملة ورجوع ما يقابله إلى ملك الآخر وأمّا ما أفاده المصنف ره من أنّ معنى الضّمان بالنّسبة إلى الفرد هو صيرورة الكليّ كغير المقبوض ولازمه رجوع العوض كليّا بعد أن تشخّص بالقبض فهو ضعيف جدّا فإنّ الضّمان لا يختلف معناه في الموردين مع أنّ رجوع العوض كليّا بعد أن تشخّص أمر غريب وبالجملة الأخبار تشمل المقامين وقضيّة الضمان فيهما واحدة قوله قدس سره بل هو ظاهر القاعدة وهي أنّ التّلف في مدة الخيار لكن موضوع هذا الحكم هو كون التّالف مال الغير ولا يفهم العرف من كون تلفه على غير صاحبه إلَّا ثبوت خسارته عليه وغرامته من ماله إلَّا أنّ التالف يتلف مملوكا له قوله قدس سره بضميمة قاعدة عدم ضمان الشّخص بل ظاهر الأخبار ذلك بلا حاجة إلى هذه الضّميمة لوقوع التعبير بكون تلف المبيع في زمان الخيار من مال البائع في صحيحة ابن سنان ومرسلة ابن رباط وإنما يحتاج إلى هذه الضّميمة في سائر الأخبار الحاكمة بالضّمان ولا يحتاج أيضا إلَّا إلى ضمّ القاعدة الأولى دون القاعدة الثّانية فإنّها مخصّصة على كلّ حال وإن قدّر فسخ العقد وعود الملك إلى الضّامن وذلك لأنّ التّلازم بين الخراج والضّمان يقتضي عدم هذا الانفساخ وثبوت الضّمان على من له الخراج وليس كذلك في المقام إلَّا أن يقال إنّ التّلازم بين الأمرين مستمرّ ما استمرّ الملك والملك لم يستمر هاهنا نعم لو حكم بعدم ضمان من كان له الخراج مع ثبوت الملك له إلى زمان التّلف كان ذلك مخالفا لقاعدة التّلازم وعلى كلّ حال لا يتصوّر وجه لضمّ القاعدة الثّانية بالنّسبة إلى ما هو المقصود قوله قدس سره يوهم بل يدلّ على عدم الانفساخ صدر العبارة وهو قوله وبعده لا يبطل الخيار وإن كان التّلف من البائع صريح في عدم الانفساخ وأنّ الضّمان هو الضّمان بالمثل والقيمة ولكن ذيل العبارة يخالفه وهو قوله وفي انسحابه فيما لو تلف بيده في خياره نظر يعني انسحاب عدم تأثير إيجاب المشتري للبيع في تضمين البائع للمثل أو القيمة فإنّ هذه العبارة تدلّ على أنّه متأمّل في الحكم بالانفساخ على خلاف العبارة السّابقة الصّريحة في الجزم بالعدم وبقاء الخيار قوله قدس سره ) *