الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
75
حاشية المكاسب
لولا الإجازة محكوم بالبطلان وكذلك مع الإجازة فلا يكون للإجازة أثر وبعبارة أخرى كلّ إجازة صحّحت المجاز تكون إجازة للعقد دون ما أبطلت بل لزوم من الإجازة عدمها قوله قدس سره مسألة من أحكام الخيار عدم جواز البحث في جواز التصرف المتلف للعين حقيقة يكون في الجواز التّكليفيّ وفي المتلف حكما كالمعاملات والاستيلاد يكون في الجواز الوضعي بمعنى التأثير والنّفوذ وهو في الموضعين بحث في الصغرى وأنّ التصرفات المذكورة هل هي منافية لحقّ الخيار أو لا بعد التّسالم على حكم التصرفات المنافية حرمة وفسادا ومنشأ البحث هو أنّ متعلَّق حق الخيار هل هو العين ولو بالمآل أو العقد فالعمدة التكلَّم في هذا الأمر وبعده لا بحث في غيره فإن ثبت تعلَّقه بالعين حرمت التصرفات المتلفة حقيقة وفسدت المتلفة حكما أو تزلزلت وانفسخت بفسخ العقد الأوّل وإن ثبت تعلَّقه بالعقد جازت الأولى وصحّت الثّانية وإن اشتبهت الحال كان مقتضى الأصل الحلّ والبطلان ولا يجوز التمسّك بعمومات أدلَّة صحّة العقود لأنّها مخصّصة بالعقد الواقع على متعلَّق حقّ الغير وقد اشتبه مصداق المخصّص نعم إذا قلنا إنه لا مانع من الصّحة وإنّ تفويت الحقّ يلزم من اللَّزوم كان الأصل اللَّزوم وعدم الانفساخ بفسخ العقد الأوّل ثم إنّ الظَّاهر من الأخبار مثل قوله ع وصاحب الحيوان بالخيار إلى ثلاثة أيّام أنّ الحقّ قائم بالعين وأن لصاحب الحقّ دفع العين وأن حلّ العقد يحصل بذلك ويشهد له أخبار خيار العيب ويشهد به أيضا حكمهم بسقوط الخيار بإذن ذي الخيار لصاحبه في التصرف في العين المنتقلة منه فلو لا منافاة التصرف لحقّه لم يكن وجه للسقوط ودعوى أنّ ذلك من جهة دلالة الإذن على إسقاط الحقّ عرفا كلام شعري إذ لولا المنافاة لم يكن وجه للدلالة فإنّ الدلالة التزاميّة لا بدّ فيها من ثبوت التّلازم ولا ينافي ما ذكرنا بقاء الخيار عند التّلف السماوي أو الإتلاف عمدا عصيانا فإنّ ذا الخيار يفسخ في الحالين ويأخذ البدل لأنّ تعلَّق الحقّ بالعين يكون كملك العين فكما لا يجوز لأحد التصرف في ملك الغير لكن لو تصرف وأتلف أو تلف بآفة سماويّة وهو في يده مضمون استقرّ بدلها في الذّمة كذلك لا يجوز لأحد أن يتصرف في متعلَّق حق الغير تصرّفا متلفا لحقّه لكن لو أتلف أو تلف بآفة انتقل الحق إلى البدل فالقول بالمنع عن التصرف المتلف للعين في أيّام الخيار لا يخلو عن وجه وأمّا التصرف النّاقل للعين فبطلانه مبنيّ على اتّحاد ما يدلّ على صحّة التصرفات النّاقلة ولزومها أمّا إذا تعدد فلا يكون مانع من الأخذ بدليل الصّحة لأنّ الصحّة لا تنافي حقّ الخيار إذا كان جائزا ينفسخ بفسخ المعاملة الأولى فيرفع اليد عن دليل اللَّزوم فقط لمكان منافاته للحقّ قوله قدس سره حجّة القول بالمنع أنّ الخيار حقّ متعلَّق تعلَّق حق الخيار بالعين ولو مآلا أوّل الدعوى فكان ينبغي إقامة الحجّة على ذلك فيستريح عن كلّ ما سواه إذ قد عرفت أن مدار جميع الأبحاث عليه قوله قدس سره ومنه يظهر أن جواز الفسخ مع التّلف لا يظهر ممّا ذكره ذلك والمنافاة بين الأمرين لا تندفع إلا بالتزام تعدّد الحقّ فيلتزم بحقّين يكون أحدهما متعلَّقا بالعين ويفوت هذا بفوات العين والآخر بالعقد فيبقى بعد فوات العين وبه يفسخ العقد ويؤخذ بدل العين أو القول بأنّ الحقّ شبه الملك فكما أنّ الملك ينتقل إلى الذّمة عند التلف فكذلك الحقّ قوله قدس سره ويؤيّد ما ذكرنا أنّهم حكموا من غير خلاف بل يدل على ذلك إن كان إجماعا بل لم يذكر المصنّف في ذيل هذه الحجّة ما يكون دليلا سوى هذا الَّذي ذكره بعنوان التأييد وأمّا ما أجاب به عن ذلك من أنّ ذلك لدلالة العرف لا للمنافاة فكلام صوري فإنّ دلالة العرف تتبع المنافاة ودعوى أنّ ذلك يتبع المنافاة عند أهل العرف الكاشف عن تعلَّق حقّ الخيار عندهم بالعين دون المنافاة الشرعيّة تقتضي عدم الاعتداد بهذه الدلالة بعد ثبوت عدم المنافاة شرعا قوله قدس سره بعد ملاحظة جواز التفاسخ حال تلف العينين عمدة ما للمصنّف في المقام هي هذه الكلمة وقد ناقض في تشبثه بها كلامه المتقدّم بقوله ومنه يظهر أنّ جواز الفسخ مع التّلف بالرّجوع إلى البدل لا يوجب جواز الإتلاف وكلامه المتأخّر الآتي في الخيارات المجعولة بالشّرط فإنّ أخذ البدل في المقامين من باب واحد وهو الَّذي أوجب توهّم عدم تعلَّق الحقّ بالعين في صورتي بقاء العين وتلفها وقد عرفت أنّ الحقّ عدم المنافاة كما صرّح به المصنّف هناك مع عدم بيان وجهه قوله قدس سره فالمرجع فيه أدلَّة سلطنة النّاس على أموالهم بعد القطع بأنّ الحقّ غير متعلَّق بالعين كما هو ظاهر عبارته لا حاجة إلى التمسّك بعموم دليل السّلطنة بل السّلطنة حينئذ قطعيّة نعم إنما يحتاج إلى التمسّك المذكور إذا شكّ كما هو مصبّ كلامه الآتي بعد قوله والحاصل لكن التمسّك المذكور لا يتمّ إلا على القول بجواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة أو يقال إنّ العموم المذكور غير مخصّص إلا في موارد خاصّة من موارد تعلَّق الحقوق ليس المقام منها لا بعنوان عام وهو كليّ ما تعلَّق به حق الغير والأوّل ممنوع والثاني يوجب جواز التصرف ولو مع القطع بتعلَّق الحقّ بالعين مع أنّ البحث في المقام عند الشكّ بعد الفراغ عن عدم الجواز مع تعلَّقه بالعين قوله قدس سره فلدلالة العرف لا للمنافاة قد تقدم غير مرّة أنّ دلالة العرف مبنيّة على المنافاة فلولاها لا دلالة إلا أن يقال إن تصديه للإذن مع عدم كونه ذا حق في العين يكشف عن أنّه في مقام إفادة أمر وليس إلا أن يكون رافعا لليد عن الخيار وإلا كان إذنه لغوا فالحمل على ما ذكرنا من باب دلالة الاقتضاء وصونا للكلام عن اللغويّة وفيه أنّ الصون لا يكون بحمل الكلام على أمر اقتراحا من غير مناسبة مع أنّ ذلك يكون مختصّا بما إذا صدر الإذن عن الحكيم قوله قدس سره والحاصل أن عموم النّاس مسلَّطون على أموالهم قد عرفت بطلان التمسّك المذكور لأنّ الشّبهة في مصداق المخصّص مع أنّه ليس حاصلا لسابقه لأنّه في سابقه قد جزم بتعلق الحقّ بالعقد وهاهنا أظهر الشكّ في ذلك قوله قدس سره وأمّا الخيارات المجعولة بالشّرط فالظَّاهر من اشتراطه إرادة إبقاء الملك الظهور المذكور إن تمّ لا يعمّ كلّ خيار مجعول بالشّرط بل يختصّ بالخيار بشرط ردّ مثل الثّمن مع أنه غير تامّ فإنّ الخيار المذكور لا يمتاز عن الخيارات المجعولة شرعا بحسب المتعلَّق نعم هنا شرط ضمنيّ آخر قد تواطئا عليه وراء جعل الخيار وهو اشتراط أن لا يتصرّف المشتري في العين تصرّفا متلفا ولمكان هذا الشّرط لا يجوز التصرف المتلف لا لمكان الخيار قوله قدس سره ولا ينافي ذلك بقاء الخيار مع التّلف كما لا يخفى كيف لا ينافي مع كون متعلَّق الخيار هو العين وقد تلفت إلا أن يكون المجعول خيارين أحدهما متعلَّق بالعين والآخر بالعقد فيذهب أحدهما ويبقى الآخر أو يكون المجعول خيارا في العقد وأمرا آخر وهو شرط أن لا يتصرف في العين أو يقال مثل ما ذكرناه سابقا من أن استحقاق العين كملك العين فكما أنّ تلف العين المملوكة يوجب اشتغال الذّمة بالبدل كذلك تلف العين المتعلَّقة لحق الغير لكن استدلال المصنّف على تعلَّق الحقّ بالعقد بجواز التّفاسخ حال تلف العينين يقتضي ثبوت المنافاة بين ثبوت الخيار مع تلف العين وبين تعلَّق الحقّ بالعين خلاف ما ذكره هنا وعند حجّة القول بالمنع عن التصرف قوله قدس سره وأمّا فعل ما لا يسوغ انتقاله عن المتصرف يظهر من المصنّف أنّ البحث في الاستيلاد في حكمه الوضعيّ كبرويّ لا كالبحث عن العقود أعني أنه مع تعلَّق حق الخيار بالعين يبحث عن تقدم حق الاستيلاد على حقّ الخيار وأما مع تعلَّقه بالعقد فلا منافاة بين الحقّين من غير أن يكون منشأ هذا البحث البحث عن تعلَّق حق الخيار بالعين أو العقد ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك فإنّ دليلي الحقّين يتزاحمان ودليل لا يضيع حق أحد نسبة إلى الحقين على نهج سواء فيلزم الجمع بين الدليلين وسبق أحد الحقّين وجودا لا يوجب تقديم دليله على دليل الآخر والظَّاهر أنّ دليل حق أمّ الولد إن عمّ مطلق انتقالها ولو قهرا على المالك كان حاكما على دليل الخيار مخرجا لصورة طرو عنوان أمّ الولديّة على المبيع عن تحت دليل الخيار وهذا بخلاف صورة العقد على المبيع فإنّ نفوذها إنما هو بعموم أدلة صحّة المعاملة وعموم هذه الأدلَّة مخصّصة بدليل لا يضيع حق أحد فمع تعلَّق حق الخيار بالعين لا يبقى مجال لتلك العمومات وليس بطلان المعاملة ذهابا لحقّ أحد حتّى يقال إنّ دليل لا يضيع حق