الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

73

حاشية المكاسب

هو الوجه الثاني من أصل الوجوه فالعبارة مختلَّة النّظم قوله قدس سره بل يملك الفسخ في البعض ويسري في الكلّ بل هذا هو ظاهر العبارة لو لم يكن صريحها قوله قدس سره فرع إذا اجتمع كلَّهم على الفسخ فيما باعه مورّثهم اعلم أن اعتبار الفسخ تارة اعتبار حل العقد وفرض انتقال مال الميّت إلى الميّت ودخوله في حكم تركته الَّذي يلزمه انتقال عوضه من تركته وأخرى اعتباره اعتبار التملَّك بعوض من المتملَّك وعلى كلّ من الاعتبارين تارة تكون عين المال المنتقل إلى الميّت قائما وأخرى يكون تالفا فإن قلنا إنّ اعتبار الفسخ اعتبار حلّ العقد وكانت العين قائمة دفعت نفس العين ومع التّلف دفع بدلها من تركة الميّت ومع عدم التركة يكون البدل دينا كسائر ما على الميّت من الدّيون يستوفيه ممّا رجع إلى الميّت بالفسخ وإن قلنا إنّ اعتبار الفسخ اعتبار التملَّك تملَّكوا الورثة المال الخيار بعوض من مالهم من غير فرق بين قيام العين وتلفها وفي صورة التّلف بين أن يكون للميّت مال آخر أو لا يكون فإنّ العين ملك جديد للورثة لا يلزمون بالدّفع إلى من عليه الخيار كما إذا نقلها الميّت وهو في حال الحياة إلى ورثته ثم مات وانتقل خياره أيضا إليهم وكذلك لا يلزمهم دفع شيء من التركة لأنّ العوض ليس على الميّت ومن ذلك يظهر أنّ الجمع بين الحكم بتعيّن دفع العين مع قيامها وبدلها من التركة مع تلفها وبين الحكم بدفع البدل من مال الورثة مع عدم الأمرين ليس على ما ينبغي والأظهر من الوجهين في اعتبار الفسخ هو الوجه الأوّل فيكون الصواب حكم المصنّف ره في الموضوعين الأوّلين دون حكمه في الموضوع الثّالث ومن ذلك تظهر الحال في اختلاف الورثة فسخا وإمضاء بناء على أنّ كلَّا منهم يستقلّ بخيار في مجموع المال وأنّه ينتقل المال إلى جميع الورثة ويدفع العوض من مجموع التركة المقسّط على الكلّ دون خصوص حصّته قوله قدس سره وفي اشتراط ذلك بمصلحة الدّيان وعدمه وجهان من إطلاق أدلَّة الخيار بانضمام أدلَّة الإرث ومن أنّهم مكلَّفون بأداء دين الميّت والفسخ يضرّ بالأداء ولو في الجملة والحقّ أنّهم مكلَّفون بالأداء مع وجود موضوع المال للميّت والفسخ رافع لهذا الموضوع ثم على تقدير المنع فالظَّاهر أنّه تكليفيّ محض فلو فسخوا أثّر فسخهم في حل العقد واعلم أن المناسب في العبارة أن يقال وفي اشتراط ذلك بعدم المفسدة للدّيان وجهان لأنّ المنتقل إلى الدّيان بالفسخ إن كان مساويا للمنتقل عنهم لم ينبغ الإشكال في جوازه قوله قدس سره ومن أنّهم قائمون مقام الميّت في الفسخ بردّ الثمن قيامهم مقام الميّت منتزع من إرثهم للتركة فليس عنوان النيابة والقيام مقام الميّت بأزيد من ما ورثوا وما ورثوا في المقام هو حقّ الفسخ وأمّا دفع ما كان يدفعه الميّت على تقدير الفسخ فلا نيابة لهم عنه في ذلك وبالجملة لا دليل على عموم النّيابة والقيام بشؤون الميّت ممّا له وما عليه قوله قدس سره بل هي ولاية استيفاء حقّ متعلَّق بنفسه هذا ممّا لا إشكال فيه لكن ليست قضيّته دفع البدل من ماله بل الوارث كالأجنبي المجعول له الخيار في أنّ الحقّ لنفسه ومتعلَّقه مال الغير فهو كنفس الميّت في استحقاق الخيار وفسخ عقد المورث لا كنفسه في سائر الشئونات ومنه دفع العوض من ماله قوله قدس سره من أنّه حق تركه الميّت الإنصاف أنه لا يعدّ حقا للميّت وعلى تقدير العدّ ليس ممّا تركه الميّت بل هو كسائر حقوق المؤمن على المؤمن هذا مع قطع النّظر عمّا ذكرناه في مطلق الخيار من أنه لا يعد ممّا تركه الميّت وإلا فالأمر أوضح قوله قدس سره ومن أنّ ظاهر الجعل أو محتمله مدخليّة نفس الأصيل لم أفهم المراد من مدخليّة الأصيل وعدم مدخليّته فإن أريد كون الخيار مجعولا لشخص الأصيل فالكلام في مثل ذلك ويعدّى إلى الوارث بأدلَّة الإرث وإلا فلو كان الجعل ابتداء للأعمّ من الوارث والمورّث ولو على وجه التّرتيب كوقف التّرتيب فلا إشكال في انتقال الخيار إلى الوارث بجعل الجاعل لا بالإرث وإن أريد كون الخيار مجعولا لشخص الأصيل بشرط أن لا يورث ففيه أنّ هذا الشّرط خلاف الكتاب والسّنة إلا أن يراد جعل الخيار على أن يكون إعماله بلسان نفسه وهو بهذا القيد لا يعقل تعدّيه إلى الوارث ولو تمّ ذلك جر ذلك في الخيار المجعول لنفسه أيضا فإنّه لا فرق بين المقامين في الاستظهار والاحتمال اللَّذين ذكرهما قوله قدس سره وفي القواعد لو جعل الخيار لعبد أحدهما هذه المسألة الَّتي ذكرها في القواعد لا ربط لها بما نحن فيه وحاصلها هو أنّ جعل الخيار بعد العلم بأنّه عبد مملوك لا يقدر على شيء هل هو جعل للخيار لمولاه أو أنه جعل له لشخص نفسه بعد عدم مزاحمة إعماله لحقّ مولاه قوله قدس سره فيظهر من ذلك فساد الوجه المذكور نقضا وحلَّا نقضا بالفرع الأخير وحلَّا بما ذكر في الفرع الأخير من عدم التوقّف على رضى المولى إذا لم يمنع حقا له قوله قدس سره والرّهن غير المقبوض بناء على اشتراطه فيه التّقييد بغير المقبوض لبيان أدنى ما تحصل به الدلالة على الفسخ كالعرض على البيع والتّوكيل فيه لا لإخراج المقبوض وكذلك الهبة الغير المعوّضة فإنّ المعوّضة أولى بالدلالة قوله قدس سره وهنا كلام مذكور في الأصول المذكور في الأصول هو أنّ الأصالة المذكورة إنما تصون الفاعل عن ارتكاب القبيح في اعتقاده دون القبيح الواقعي والمطلوب في المقام المرتّب عليه الأثر أعني الفسخ هو الثّاني وإلا فيمكن أن يكون تصرّفه من غير قصد للفسخ ولا تعمّد للفسق كما إذا اعتقد أنه ملكه أو أنه لم يبعه أو أنّه مأذون من جانب المالك أو أشباه ذلك إلا أن يقال إنّ أصالة عدم السّهو والنّسيان والاشتباه أصل عقلائي إذا انضمّ إلى أصالة الصّحة كانت نتيجته هو المطلوب لكن لو تمّ ذلك لزم الحكم بحجيّة خبر المسلم بأصالة الصّحة منضّمة إلى ذلك الأصل قوله قدس سره بضميمة أصالة عدم الفضوليّة بيع مال الغير فضولي سواء قصد ذلك أو باع بعنوان مال نفسه أو لا هذا ولا ذاك ولا ظهور في البيع في أنّ مبيعه مال نفسه فيكون المرجع أصالة عدم تحقّق الفسخ وقصده وبعبارة أخرى استصحاب بقاء العقد وعدم انحلاله إلا أن تكون الغلبة حجّة فيقال إنّ الغالب في البيوع أنّ المبيع أمره راجع إلى البائع بملك أو ولاية أو وكالة قوله قدس سره مع أنّه لو أريد به أصالة عدم قصد العقد عن الغير قد عرفت أنّ القصد غير دخيل في تحقّق عنوان الفضوليّة بل تحقّقه بكون متعلَّق العقد ملكا للأجنبي مع عدم الرّخصة في بيعه منه ومن الشّارع فأصالة عدم قصد العقد عن الغير لا ننفي كونه فضوليا مع أن احتمال الفسخ ناش من قصد البيع لنفسه والأصل عدم هذا القصد فيعارض به أصالة عدم القصد عن الغير وبعد التّساقط يرجع إلى استصحاب بقاء أثر العقد هذا مع أنّه لا حكومة لأصالة عدم الفضوليّة على أصالة عدم الفسخ وإن كان الشّك في الفسخ وعدمه ناشئا من قصد العقد عن الغير وعدم قصده لعدم ترتّب شرعيّ بينهما ليكون أحدهما حاكما على الآخر بل ليس عنوان الفضوليّة موضوعا لحكم شرعا حتّى يجري فيه الأصل فالمرجع استصحاب بقاء الملك على ملك مالكه ما لم تحصل الإجازة من جانبه قوله قدس سره لكن الإنصاف أنّه لو أريد به هذا يعني لو أريد به الأصل التعبّدي دون الظَّهور لم يثبت به الفسخ وكانت أصالة عدم الفسخ محكمة قوله قدس سره وكيف كان فلا إشكال في إناطة الفسخ بذلك عندهم كالإجازة بل إناطة الفسخ بالدلالة على الفسخ أوضح من إناطة الإجازة بالدلالة على الإجازة لعدم احتمال التعبّد في الفسخ بخلاف الإجازة الوارد فيه النّص المحتمل فيه التعبّد قوله قدس سره هل الفسخ يحصل بنفس التصرف أو يحصل قبله متّصلا به لا ينبغي توهّم حصول الفسخ بالكراهة الباطنيّة من غير نصب كاشف عنه حتى يجب على الكاره دفع ما بيده إلى صاحبه بل لا ينبغي توهّم حصوله بالكراهة المستكشفة لكن من غير إنشاء للفسخ بل أخبر عن كراهته حتى لو أخبر اليوم بأنه كان كارها بالأمس انحلَّت المعاملة أو كشف عن انحلالها بالأمس فيتعين في حصول الفسخ الإنشاء له كما في العقود والإيقاعات وعليه فينبغي طرح النّزاع بعد التّسالم على اعتبار الإنشاء في أن أثر الإنشاء هل هو حلّ المعاملة حينا أو يتقدم عليه ولو بآن ما نظير النزاع في الكشف والنقل في إجازة بيع الفضولي والحقّ أنّ الفعل لو كان فسخا كان فسخه سابقا عليه على خلاف القول فإن مفاد القول هو الفسخ حالا ومفاد الفعل هو أنّه