الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
63
حاشية المكاسب
المباح أو تركه وإن كان لدليل الإباحة إطلاق ويشمل صورة الشرط وكذلك اشتراط ارتكاب الحرام نعم هو داخل في شرط غير السّائغ فيفسد لذلك وعلى ما ذكر قلَّما يفسد شرط لمخالفته للكتاب والسّنة إذ قلما يتّفق شرط تحليل الحرام أو تحريم الحلال وأمّا بناء على ضابط المصنّف من جعل المدار على إطلاق الأدلَّة وعدم إطلاقها فقلَّما يخرج شرط عن مناط البطلان لأنّ أدلَّة الأحكام الترخيصيّة غير قاصرة الشّمول لمورد الشّرط فتكون قاطبة شروط ترك المباح أو ارتكابه على خلاف الكتاب والسّنة كما أنه لو فرض عدم الإطلاق لتلك الأدلَّة كفى الشّرط في قطع يد الأدلَّة ولم يكن يحتاج إلى دليل المؤمنون مع أنه لا ينبغي أن يرتاب في الحكم بالإطلاق لولا حكومة دليل المؤمنون قوله قدس سره إذ المفروض أنه لا ينافي بين حكم ذلك الشيء ينبغي أن يراد من عدم التّنافي عدم التّنافي حقيقة على أن يكون مورد الحكم في الكتاب والسّنة غير صورة الاشتراط وأمّا لو أريد عدم التّنافي بنظر العرف لأجل ما عندهم من التوفيق كان التّعليل أجنبيّا عن المقام إذ لم يكن معيار المخالفة وعدمها تنافي دليل الشّرط مع حكم الكتاب وعدمه اللَّذين لا يكونان إلا في موضوع الإطلاق لدليل الحكم في الكتاب ولعلّ مراد المصنّف ره بملاحظة هذه العبارة كون ضابط المخالفة وعدمها هو أن يكون لدليل الحكم إطلاق يشمل صورة قيام الدّليل على وجوب الوفاء بالشّرط وأن لا يكون له إطلاق بحيث دليل وجوب الوفاء بالشرط كان يذهب بموضوع الحكم في الدليل الأوّل وفيه أنّ الحكم إذا كان ثابتا في رتبة الشّرط لم يكن يتوجّه دليل أوفوا لأنه مخصّص بما خالف الكتاب والسّنة فإذا كانت المخالفة محقّقة في مرتبة الموضوع وهو الشّرط دخل الشّرط في عنوان المخصّص ولم يكن تحت خطاب أوفوا ليذهب بموضوع الحكم في الدّليل الأوّل قوله قدس سره ويشهد لهذا الحمل وإن بعد بعض الأخبار الظاهرة لا يخفى عدم شهادة ما نقله على تعيين حمل مخصوص بل ظاهره المعارضة لما تقدم فلا بدّ من الجمع مهما أمكن والوجه حمل الرواية الأولى بدلالة الاقتضاء وصونا للكلام عن الكذب حيث حكم بمخالفة شرط ترك التزويج للكتاب على كون الشرط حرمة التزويج وعدم استيلاء الزوج عليه شرعا فلا تعارضها حينئذ الرّواية الأخرى الظَّاهرة في اشتراط ترك الزواج الخارجي غير المنافي لإباحته شرعا قوله قدس سره فتأمّل لعله يشير إلى أنّ الرواية صريحة في أن ترك التسرّي والتزويج هو الشرط وأنه يجوز تركه لمخالفته للكتاب فلو كان الشّرط هو سببيّتها للطلاق لم يكن يناسب ذلك التمسّك بالآيات المرخّصة للأمور الثلاثة كما أنه لو كان الشرط مجموع الأمرين أعني الترك للأمور وسببيّة فعلها كان اللَّازم بطلان الشّرط الثاني ونفوذ الأوّل قوله قدس سره ثم إنه لا إشكال فيما ذكرنا من انقسام الحكم قد عرفت ضابط المخالفة وعدمها وبه ينحلّ الإشكال فيما يرد عليك من الفروع بل لعلَّه به يرتفع الخلاف مثلا لو اشترط رقية من أحد أبويه حرّ بطل لمخالفته للكتاب والسّنة وكذا لو اشترط وارثيّة غير الوارث وضمان الأمين شرعا وعدم كون اختيار المكان بيد الزّوج أمّا لو اشترطا إعطاء مقدار من المال بعد وفاته لأجنبيّ فذلك يدخل في الوصيّة وإن عبّر بأنه عاملوا مع ذلك الأجنبي معاملة أحد أولادي وكذا لو اشترطا اشتغال ذمّة الأمين بمقدار من المال يوازي قيمة التّالف لكن لا بسبب التّلف بل بسبب نفس هذا الشّرط أو اشترطا أن لا يخرج بالزّوجة من بلد اختارته فإنه لا بأس بكلّ ذلك نعم يبقى الإشكال في إرث المتمتّع بها بين اشتراطه في عقد المتعة وبين اشتراطه في غيره وأيضا بين اشتراط الضّمان في العارية وبين اشتراطه في الإجارة فإنه لا يصحّ على شيء من الضّوابط قوله قدس سره ولكن عرفت وهن الثّاني قد عرفت أنه لا وهن فيه وأنّه لا بأس بالتّخصيص بناء على أنّ المراد بالمخالف هو المخالف لظاهر الكتاب فيكشف دليل التّخصيص عن عدم إرادة ظاهر الكتاب في المورد ولو بناء على أنّ المراد ما خالف حكم اللَّه فيكشف دليل التخصيص عن عدم المخالفة في المورد لحكم اللَّه قوله قدس سره والأوّل يحتاج إلى تأمّل بل هو باطل بلا تأمّل فإنّ دليل اختصاص الإرث بالأقارب دليل واحد فأمّا أن يكون اشتراط إرث غيرهم مخالفا له فهو مخالف له في جميع الموارد أو لا يكون مخالفا فهو غير مخالف في الجميع قوله قدس سره ومرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم المدار في المخالفة وعدمها على ما هو ظاهر الكتاب والسّنة لا ما هو واقع الحكم وعليه فلو كان ظاهرهما ثبوت الحكم حتّى في مورد الشّرط ولو بحكم أصالة الإطلاق فيما اجتمعت مقدماته ولو بحكم الأصل ثبتت المخالفة كما يثبت عدمها فيما إذا أحرز الإهمال فالحاجة إلى الرّجوع إلى أصالة عدم المخالفة إنّما تكون إذا احتمل وجود كتاب أو سنّة على خلاف الشّرط لا ما إذا أحرز وجود الكتاب أو السّنة فإنه إمّا أن يحكم عليه بالإطلاق فثبت المخالفة أو بعدمه فيثبت عدم المخالفة ثم إنّ إجراء أصالة عدم المخالفة تارة يكون في عنوان الشرط الكليّ كاشتراط ترك التزويج والتسرّي فيقال إنّ الشرط الكذائي لم يكن مخالفا للكتاب والسّنة حيث لم يكن كتاب ولا سنة والآن كما كان وكون السّالبة في زمان اليقين بانتفاء الموضوع غير ضائر وأخرى يكون في الشرط الخارجيّ وحيث إنّ السّلب الربطي أعني عدم كون هذا الشرط مخالفا للكتاب والسنة لا حالة يقينيّة له لأنّ الشّرط حين وجد وجد إمّا مخالفا أو غير مخالف فلذلك التجأ المصنّف إلى إرجاع هذا الأصل إلى ما ذكرناه بأن يقال الأصل عدم ثبوت كتاب ذي إطلاق أو عدم ثبوت حكم مطلق لكن الأصل المذكور لا يثبت عدم مخالفة الشّرط الَّذي هو الموضوع للأثر فإنّه من باب إثبات أحد المتلازمين بإجراء الأصل في ملازمه قوله قدس سره ثم إنّ بعض مشايخنا المعاصرين لنعم ما ذكر هذا البعض فإنّه مطابق لما ذكرناه لكن يبقى على ذلك الشّرط الثّاني أعني اعتبار أن يكون الشّرط سائغا بلا دليل فلذلك التجأ إلى التشبّث بأدلَّة حرمة الحرام المشترط ارتكابه إن قدّمناه على عموم أوفوا وإلى التشبّث بالأصل والقاعدة إن آل أمرهما إلى التّساقط وتحقيق الحال في تلك المسألة وإن كان خارجا عن المقام أن عموم حرمة الحرام ودليل المؤمنون يتعارضان بالعموم من وجه فيما إذا اشترط ارتكاب حرام والمصنّف أيضا معترف بهذا التعارض وحينئذ فإمّا أن يقدم دليل الحكم الأوّل أو دليل نفوذ الشرط بقوة الملاك حيث إنّ المقام من مسألة التزاحم أو يتساوى الملاكان فيكون حكم ثالث أعني الإباحة وحكم كلّ معلوم أو يجهل القوّة في أحد الملاكين والتساوي فيرجع إلى استصحاب حرمة الحرام وعدم وجوب الوفاء بالشّرط أو يعلم بقوّة أحد الملاكين ولا يعلم أنّ الأقوى أيّهما فتكون المسألة من جزئيّات مسألة دوران الأمر بين المحذورين أو يتردد الأمر بين المساواة وقوّة أحد الملاكين على التّعيين من غير احتمال قوّة الآخر وله صورتان حكم كلتيهما هو الإباحة بحكم أصالة عدم وجوب الوفاء بالشرط فيما قطع بارتفاع الحرمة بالمزاحمة وشكّ في التبدل بالإباحة أو الوجوب وأصالة عدم الحرمة فيما إذا قطع بعدم وجوب الوفاء بالشّرط وشكّ في الحرمة والإباحة وكلّ ما ذكرنا من الصّور يشترك في عدم وجوب الوفاء بالشرط وبطلانه إلا صورة واحدة هي صورة تقديم دليل وجوب الوفاء بالشّرط قوله قدس سره وفيه من الضّعف ما لا يخفى ضعفه في حكمه بالتّعارض بقول مطلق مع أنّ التعارض يختصّ بصورة اشتراط فعل الحرام وأمّا صورة اشتراط ترك المباح فلا تعارض فيها بل دليل الشّرط حاكم على دليل الإباحة وقد عرفت ضعف هذا التفصيل فإنّ دليل العنوان الثانويّ إن كان حاكما على دليل العنوان الأوّلي كان حاكما مطلقا وإن لم يكن حاكما لم يكن كذلك فالتّفصيل لا وجه له وقد عرفت أنّ تفصيل المصنّف يرجع إلى إنكار الإطلاق في أدلَّة المباحات فلا يبقى موضوع للحكومة ثم إن إشكال المصنّف يتوجه بما كان من كلام هذا البعض راجعا إلى إثبات اعتبار أن يكون الشرط سائغا وهذا أجنبي عن المقام وعمّا هو الغرض من نقل كلامه وهو عدم كون اشتراط فعل الحرام أو ترك المباح من الشّرط المحلَّل للحرام أو المحرّم للحلال فكان الأولى المناقشة في ذلك وصرف الكلام إليه قوله قدس سره مع أنّ اللَّازم على ذلك يعني أنّ