الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

57

حاشية المكاسب

في البعض فمحل شك والاستصحاب يقضي بعدمه ويردّه أن لا متيقن في البين فإنه يحتمل اختصاص الخيار بالجزء المعيوب فلا تنحل بالفسخ في الجميع كما يحتمل عمومه للجزءين فرجوع الجزء الغير المعيوب بالفسخ غير معلوم اللَّهم إلا أن يكون إجماع على تأثير الفسخ في المجموع قوله قدس سره وفيه مضافا إلى أنّ اللَّازم من ذلك قد تقدم أن مع رضا الطَّرفين يدخل في باب الإقالة فلا يحتاج إلى شمول أدلة الخيار والإقالة كما تجري في الكل تجري في الأبعاض قوله قدس سره إنه لا يشك أحد في أن دليل هذا الخيار كغيره محصّله أن الخيار حق واحد متعلق بمجموع ما صدق عليه المبيع فلا يجري في أجزاء ما صدق عليه ذلك بل إما أن يفسخ في الجميع أو يمضي في الجميع وهذا لا إشكال فيه وإنما الإشكال في أن الحال كذلك بالنسبة إلى ما تعلق به العقد يعني أن الخيار حق واحد متعلق بمجموع ما تعلَّق به العقد وأن جميع أمور مستقلة وجعلت موردا للعقد أو أنّ الحال هناك ليس على المنوال وأن العبرة بما صدق عليه المبيع وإن كان ما صدق عليه ذلك جزءا من متعلق العقد وبالجملة لا إشكال في أنّ الخيار بأي متعلق تعلَّق حقّ واحد لا يتبعّض فلا يجوز أن يفسخ في بعض متعلقة ويمضى في آخر وإنما الإشكال في أنه هل تعلق بما تعلق به العقد أو بما صدق عليه المبيع والمفروض أنّ البيع صادق على كل من أمرين مستقلين جمعهما عقد واحد فصاحب الجواهر ذهب إلى الأوّل فلذا منع من نفوذ الفسخ في الجزء المعيوب والمصنّف استظهر الثاني فيما يأتي من كلامه وهو قوله بل قد يدلّ كأخبار خيار الحيوان على اختصاص الخيار بخصوص ما هو متصف بالعيب عرفا باعتبار نفسه أو جزئه الحقيقي كبعض الثوب لا جزئه الاعتباري كأحد الشّيئين الذي هو محل الكلام وما استظهره غير بعيد فإن تعبيرات أخبار خيار العيب صادق على المعيوب من الشيئين اللَّذين تعلق بهما عقد واحد بل لو لم يكن إجماع أمكن دعوى عدم تأثير الفسخ بالنسبة إلى المجموع ما لم يكن المجموع مركبا حقيقيّا كدابّة عضو منها معيوب أو مركبا اعتباريا كدار بعض بيوتها خربة قوله قدس سره إمّا لئلا يتبعض الصّفقة عليه هذا لا يكون مدركا لتعميم الخيار بعد فرض اختصاصه بالمعيب فإن غاية ما يقتضيه دليل نفي الضّرر ثبوت الخيار للطرف المقابل بعد تحقق الفسخ من المشتري في الجزء المعيوب وهذا بعد الإغماض عما تقدم من فساد التمسّك بدليل ففي الضرر لإثبات الخيار للطرف المقابل وإلا فتبعض الصّفقة ضرر لازم من جعل الخيار فلو بني على رفع هذا الضرر بدليل نفي الضرر لم يبق لنا خيار في مورد من الموارد فإنّ كلّ خيار هو ضرر على من عليه الخيار وسلب لسلطانه فينبغي الحكم بعدمه بدليل نفي الضرر قوله قدس سره وإمّا لصدق المعيوب على المجموع هذا عين الاحتمال الثّاني الَّذي ذكره بقوله وأن محلّ الخيار هو مجموع ما وقع عليه العقد لكونه معيوبا ولو من حيث بعضه ولو صحّ هذا لزم أن يكون له خياران خيار متعلق بالمجموع وآخر متعلق بالبعض لصدق المعيوب على كل منهما والتزام ذلك بدعوى استفادة خيارين من أدلَّة الخيار في غاية الإشكال قوله قدس سره بل غاية الأمر ظهور النّصوص الواردة يعني إن سلمنا ظهور النّصوص في ثبوت الخيار في مجموع ما تعلَّق به العقد فالمتصرّف منها أو ظاهرها ذلك فيما إذا كان ما تعلق به العقد واحدا حقيقيا أو واحدا عرفيا ظهر العيب في جزء منه فلا يشمل المقام الَّذي متعلقة شيئان مستقلان بيعا صفقة نعم لازم هذا أن لا يكون خيار في المقام في شيء من الجزء والكلّ لخروجه عن مصب الأدلَّة فيرجع إلى أصالة اللَّزوم وهو خلاف الغرض بل يمكن دعوى القطع بتأثير الفسخ إذا تعلَّق بالمجموع إما في البعض أو في الكل ويكون الشك في تأثيره إذا تعلق بالبعض قوله قدس سره من أنّ مرجع جواز الردّ منفردا قد عرفت أن مرجعه ليس إلى ذلك بل المشتري مسلط على الفسخ في الجزء المعيوب بلا سلطنة البائع على الفسخ في الجزء الصحيح ولو سلَّم فالقاعدة تعين سلطنة على المعيوب مع إثبات سلطنة الطرف المقابل على الصحيح لا سلب سلطنته عن المعيوب فإن ذلك جزاف وذلك أنّ المرفوع بحكم القاعدة هو ما يلزم منه الضرر لا غير وما يلزم منه الضّرر ليس هو مجرد سلطنة المشتري على الجزء المعيوب بل هو مع عدم سلطنة الطرف المقابل على الجزء الصّحيح فتنفي القاعدة سلطنة ليس معها سلطنة لا مطلق السلطنة ولو أن كان معها السلطنة ولو فرضنا تساوي نسبة دليل نفي الضرر إلى كل من نفى سلطنة هذا وإثبات سلطنة ذاك في موضوع فسخ هذا فاللَّازم سقوط القاعدة والرّجوع إلى أدلة الخيارات بعد عدم المزاحم لها وعدم دليل حاكم عليها ولا مجال مع أدلَّة الخيار للرّجوع إلى أصالة اللَّزوم قوله قدس سره إذ لو كان محلَّه المجموع لم يجز ردّ المعيب وحده بعد رضا البائع يرد المعيب وحده يدخل في باب الإقالة وجاز ردّه على كل حال إن قلنا بأن عدم الخيار في البعض لوجود المانع أو قلنا إنه لفقد المقتضي وعدم شمول دليل الخيار له قوله قدس سره وأمّا الثاني وهو تعدد المشتري موضوع هذا البحث والبحث الآتي هو أن يتعدّد البائع أو تعدّد المشتري مع وحدة العقد ووحدة المبيع عرفا هل يتعدّد الخيار أو أن الخيار يدور مدار وحدة العقد ووحدة المبيع فإذا كان العقد واحدا والمبيع واحدا كان الخيار واحدا نعم كان متقوّما بالمشتريين أو بمجموع المبيع المنتقل من البائعين الشريكين وأمّا موضوع البحث السّابق فكان على العكس من هذا فكان يبحث هناك أنّ مع وحدة العقد ووحدة البائع ووحدة المشتري وتعدّد المبيع المتعلق به ذلك العقد الواحد هل يتعدد الخيار بتعدد المبيع الَّذي ظهر معيوبا على أن يكون بإزاء كلّ معيوب خيار ولازم ذلك أنه إذا اختصّ العيب بأحدهما اختصّ الخيار به أو أن الخيار واحد متعلق بالمجموع باعتبار أن جزءا من هذا المجموع معيوب قوله قدس سره فمبنى المسألة على ما يظهر من كلام الشيخ بل مبناه على أن تعدد المشتري في عقد يوجب أن يتعدّد الخيار أو أنّ الخيار واحد فإن نظرنا إلى إطلاق قوله أيّما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار وأنّه صادق على كل من المشتريين اقتضى ذلك الحكم بتعدد الخيار وإن قلنا بانصراف هذا الإطلاق إلى ما إذا اتّحد المشتري في كلّ مع خروج صورة التعدّد عن موضوع الأدلَّة اقتضى ذلك أن لا يحكم بالخيار لمجموع المشتريين أيضا في صورة التعدد كما لا يحكم لأحدهما فالحكم بالخيار الواحد لمجموع الاثنين يكون بلا دليل والدليل على الخيار لطبيعة المشتري لا يقتضي ثبوت الخيار لمجموع المشتريين وإنما مقتضاه ثبوته لكل مستقلا عن صاحبه قوله قدس سره بل ليس قائما بعينه بل هو قائم بعينه فإنّ القيام بعينه ظاهر في أنّ ما أخذه يكون قائما على ما كان عليه عند أخذه وهاهنا كذلك ما أخذه لم يحدث فيه تغيير في ذات ولا صفة وأما افتراقه عن حصّة صاحبه فليس ذلك نقصا فيما أخذه فإنه لم يأخذ إلا حصّة نفسه فيردّ هذا الذي أخذ ويفسخ العقد ومن هذا لا يشك أحد في ثبوت الخيار لكل من المشتريين بعقد مستقلّ حصّة مشاعة من شيء واحد فإن كلا يفسخ عقد نفسه إذا ظهر العيب ولا ينظر إلى أن صاحبه يفسخ أو لا يفسخ قوله قدس سره والمقصود حصوله في يد البائع كما كان قبل بل المقصود إرجاع ما تلقاه من البائع وتملكه منه وهو حاصل لقيام حصة نفسه بل يحصل في يد البائع أيضا ما تملكه منه وعدم حصول مجموع الحصّتين عنده لعدم فسخ المشتري الآخر لا يمنع من خيار هذا وإلا لم يكن خيار لكل من المشتريين بعقد مستقل حصّة مشاعة من شيء واحد قوله قدس سره وخلاف ذلك ضرر عليه هذا وجه آخر للحكم بسقوط الخيار غير سابقه فإنّ هذا تمسّك بدليل نفي الضرر وسابقه بمرسلة جميل الدّالة على سقوط الخيار بعدم قيام العين ولا يخفى أن التمسّك بدليل نفي الضرر على عدم الخيار في المقام مضافا إلى أن لازمه التمسّك به في كل من المشتريين لحصة مشاعة من شيء واحد بعقد مستقل مشتمل على الدور فإن هذا