الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

53

حاشية المكاسب

اشتغال الذّمة التخييري تخييرا بينه وبين الفسخ قوله قدس سره وكيف كان فالتّحقيق ما ذكرناه في خيار الغبن قد ذكر المصنّف هناك للخيار مرتبتين مرتبة مترتّبة على نفس العقد وأخرى ثابتة بظهور الغبن وكلّ منهما موضوع لحكم خاصّ مستفادا ذلك الحكم من دليل ذلك الحكم والَّذي ذكره هنا فقاصر عن تأديته ذلك جدّا قوله قدس سره ثم إنّه لا فرق في هذا الخيار بين الثمن والمثمن يمكن الاستناد في هذا التعميم بعد اختصاص الأخبار بالمثمن بدليل نفي الضرر أو يدّعى المناط القطعي قوله قدس سره أحدها التصريح بالتزام العقد لفحوى صحيحة ابن رئاب الواردة في خيار الحيوان وفيها تعليل كون التصرف مسقطا للخيار بأنّه رضى بالبيع ولذا أسري بالحكم إلى كلّ خيار وهذا ممّا لا إشكال فيه على تقدير استفادة التّعليل منها إلَّا أنّ في المقام إشكالا من حيث إنّ حقّ الخيار في المقام حقّ واحد متعلَّق بأحد الأمرين من الفسخ وأخذ الأرش لا حقّان وإلا جاز الجمع بين الفسخ وأخذ الأرش والحقّ الواحد لا يقبل التجزئة والتّبعيض فإن سقط سقط رأسا ولم يبق منه شيء وإلا بقي بكماله وتمامه فكان فعلا متعلَّقا بما كان متعلَّقا به أوّلا وأمّا حصر متعلَّقه في واحد معين بعد انتشاره أوّلا وذلك بإخراج الآخر عن متعلَّقه فهو يحتاج إلى دليل معتدّ به ولا يكفي فيه التعليل السّابق أولا أقلّ من الشكّ في الكفاية ويكفي في الحكم بعدمها وبقاء الحق بتمامه الاستصحاب قوله قدس سره ولو أسقط الخيار فلا يبعد سقوطه معنى كون العقد خياريا هو أنّه حلا وإبقاء تحت اختيار صاحب الخيار فإنّه من الاختيار والاختيار إنّما يكون بالقياس إلى طرفي النّقيض وأمّا استحقاق الأرش فذلك أمر أجنبيّ من هويّة الخيار وعليه فلا يكون فرق بين أسقطت الخيار وبين التزمت بالعقد في عدم دلالة كلّ منهما على أزيد من إسقاط حق الرّد إلا أن يكون اصطلاح في لفظ الخيار بأن يطلق على السّلطنة على كلّ من الرّد وأخذ الأرش على سبيل البدل فيكون إسقاطه إسقاطا لكلّ منهما قوله قدس سره واستدلّ عليه في التذكرة أيضا تبعا للغنية بأن تصرّفه فيه رضا منه كشف التصرف عن الرّضا بالعقد موقوف على مضادته للخيار وعدم اجتماعه معه ولو في نظر الشّارع ليكون اختياره اختيارا لعدم الخيار ورضى بعدم الخيار فلو توقّفت المضادّة وكونه مسقطا للخيار على الكشف المذكور لزم الدّور ولولا المضادّة المذكورة كان أقوى التصرفات بل الإتلاف للمبيع مجامعا للخيار ولا يكون اختياره التزاما بعدم الخيار فقول المصنّف ولولا ذلك كان ينبغي له الصّبر والثّبات حتى يعلم حال صحّته وعدمها ليس كما ينبغي قوله قدس سره وبقول أبي جعفر ع في الصّحيح دلالة الصّحيحة موقوف على أن يكون معنى إحداث الشيء في المبيع هو مطلق التصرف فيه أو قلنا إنّ معناه وإن لم يكن ذلك إلا أنّ المراد منه في المقام ذلك بقرينة صحيحة ابن رئاب الواردة في خيار الحيوان المفسّرة للحدث بمطلق التصرف وفيها قيل له وما الحدث قال أن لامس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان محرّما عليه قبل الشراء أمّا لو منعنا ذلك وقلنا إنّ معناه التصرف المغيّر وأيضا منعنا تفسيرها بمطلق التصرف في صحيحة ابن رئاب وإنما فسر بالتصرف الكاشف عن الرّضا تقييدا لذيل الصّحيحة بصدرها الَّذي هو في قوّة التّعليل له وهو قوله ع فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة أيّام فذلك رضا منه ولا شرط له أو قلنا أن تفسيرها له تفسير له بالمراد الفعلي الاستعلاء من لفظ الحدث في تلك الصّحيحة لا بالمدلول اللغويّ أو الشرعيّ كي يعمّ كلّ مقام ومنعنا ظهورها في التّعليل ليتعدّى بعموم العلَّة أشكل التمسّك بالصّحيحة وكان اللازم الاقتصار على التصرف المغيّر بل على التغيّر بإلغاء دخل قيد التصرف بقرينة المرسلة ثم بعد اللتيا والَّتي الصّحيحة سواء دلَّت على أنّ مطلق التصرف مسقط أو دلَّت على أنّ المسقط هو خصوص التصرف الكاشف عن الرّضا معارضة بمرسلة جميل وفيها الحكم بردّ الثّوب إن كان قائما وإطلاقها يشمل ما لو تصرف فيه تصرّفا كاشفا عن الرّضا فضلا عن غير الكاشف منه وكما لا سبيل إلى حمل الصّحيحة على التصرف المغيّر للتصريح فيها بتصرفات غير مغيّرة من التّقبيل واللَّمس والنّظر كذلك لا سبيل لتقييد المرسلة المعتضد إطلاقها بما ورد في ردّ الجارية إذا لم تحض ستة أشهر وردّ المملوك من أحداث السّنة بصورة لم يحصل من المشتري تصرف أصلا بل الصّحيحة ظهورها في التّعليل الموجب للتعدّي عن موردها ليس بتلك المثابة زائد بل يمكن منع ظهورها في التّعليل الموجب للتعدّي عن موردها ليس بتلك إلى هنا بل يمكن منع ظهورها والمرسلة وإن كانت مرسلة إلا أنّ سندها كدلالتها معتضد بما أشرنا إليه من أخبار الجارية والمملوك ثم المرجع بعد التّساقط إطلاق قول أبي جعفر ع في هذه الصّحيحة أيّما رجل اشترى شيئا إلى آخر الحديث وكذا استصحاب بقاء الحقّ وعدم سقوطه إلا بما هو المتيقّن سقوطه به أعني التصرف المغيّر فصار المحصّل أنّ المدار في سقوط خيار العيب على التصرف المغيّر بل على نفس التغيّر وإن لم يكن تصرف كما هو ظاهر المرسلة وأمّا سائر الخيارات فتسقط بالتصرف الكاشف عن الرّضا أو كلّ تصرّف على الخلاف في معنى صحيحة ابن رئاب نعم إن أخذنا بصحيحة ابن رئاب في المقام ورفعنا اليد عن المرسلة كان المقام كسائر المقامات يسقط خياره بالتصرّف ويزيد المقام على سائر المقامات بأنّ التغيّر أيضا مسقط فيه لكن الأخذ بصحيحة ابن رئاب في المقام ليس كالأخذ بها في سائر المقامات فإنّ الأخذ بها في سائر الخيارات لا يتوقّف على أزيد من تماميّة الاقتضاء وهو ظهور الصّحيحة في التّعليل الموجب لتجاوز الحكم عن مورده والأخذ بها في هذا المقام يتوقّف مضافا إلى ذلك على دفع المانع أعني المرسلة ولا وجه لرفع اليد عن المرسلة مع اعتضاد مضمونها بصحيحة أبي جعفر ع قوله قدس سره لإطلاق قوله ع إنّ كان الثوب قائما هذا الإطلاق كما هو مانع عن سقوط الرّد بمطلق التصرّف كذلك هو مانع عن سقوطه بتصرف خاص وتصرف يكون كاشفا عن الرّضا وإنما مقتضاه أنّ المسقط هو التغيّر كان تصرف أو لم يكن فإن أخذنا في المقام بصحيحة ابن رئاب نظرا إلى ما فيها من عموم التّعليل وحكمنا بأنّ التصرف مسقط لزمنا الحكم بأنّ المسقط هو مطلق التصرف دون خصوص الكاشف منه عن الرّضا قضاء لحقّ الأمثلة المذكورة في ذيل تلك الصّحيحة وإن كان قضيّة التّعليل عكسه فيحمل على الرّضا تعبّدا وإن لم نأخذ لم يكن التصرف الكاشف عن الرضا أيضا مسقطا إلا أن ينشأ به إسقاط الخيار فيكون كالإسقاط القولي قوله قدس سره لكن إقامة البيّنة على اتحاد معنى الحدث في المقامين لو سلَّم ظهور الصّحيحة في أنّ الحدث هو مطلق التصرّف تعدّينا عن موردها بعموم علَّتها ويكون المراد من الرّضا فيها هو الرّضا التعبّدي دون الرّضا الحقيقيّ ولم نحتج إلى هذه الصّحيحة وجعلها مفسّرة بتلك الصّحيحة إلا أن يمنع ظهور تلك الصّحيحة في التّعليل وعليه كان الحكم في التصرف الكاشف أيضا بلا دليل قوله قدس سره ثم إنّه إذا قلنا بعموم الحدث في هذا المقام لمطلق التصرف فلا دليل الدّليل على ذلك النّص الوارد في خيار الحيوان بعموم تعليله الظَّاهر في أنّ مناط كون التصرّف مسقطا هو كشفه عن الرّضا وبه يقيّد إطلاق النّص الوارد في المقام ولعلَّه الوجه في قصر الأصحاب التصرف المسقط للخيار هنا بما كان كاشفا عن الرّضا نعم التصرف المغيّر لا يقيّد بذلك فإنّه مسقط بمناط التغيّر وفي الحقيقة التغيّر مسقط وإن لم يكن في مورده تصرف فضلا عن تصرف يكون كاشفا عن الرّضا ولعلّ الوجه في ذلك هو أنّ إلزام البائع بقبول العين المتغيّرة ضرر عليه كما أن قبول المشتري أيضا ضرر فيتعيّن قبول أحدهما لها مع الأرش وقد عيّن الشّارع المشتري للقبول قوله قدس سره ظاهر خصوصا بملاحظة ما يأتي لا ظهور له بوجه مع أن مورد كلام المقنعة إحداث الحدث وهو ظاهر في التصرّف المغيّر مطابق المرسلة وقد عرفت أنّ ظاهر ذلك مسقطيّة التغيّر بلا دخل للتصرّف فضلا عن دخل خصوصيّة الكشف عن الرّضا قوله قدس سره ) *