الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

44

حاشية المكاسب

المجلس قوله قدس سره مضافا إلى دعوى انصراف النصوص قد عرفت ما في دعوى انصراف النصوص إلى غير ما كان فيه خيار المجلس الَّذي قل ما ينفك بيع عنه فالحق عدم اشتراط الخلو عن سائر الخيارات في ثبوت خيار التأخير وكذا عدم اشتراط خلوّ ثلاثة التأخير وما بعدها بمقدار فسخه ثبوت خيار التأخير عنها وإنّما ثلاثة التأخير يجب من ابتداء العقد كان هناك خيار آخر سيّما خيار المجلس أم لم يكن قوله قدس سره وفيه بعد تسليم الحكم في الخيار يومي بهذه العبارة إلى منع كون جعل الخيار في قوة اشتراط تأخير القبض والإقباض وإنّما أثر جعل الخيار جواز رفع اليد عن العقد ولعله هو لا ينافي حرمة تصرف كل منهما فيما انتقل عنه مع قيام العقد لعموم لا يحل ولا تأكلوا ولا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلَّا بإذنه قوله قدس سره وتسليم انصراف الأخبار لا محيص من تسليمه وإلا بطل الشرط الثالث الَّذي تقدم نعم المتيقن هو خروج صورة كون التأخير في مجموع الثلاثة عن حق وأمّا ما كان التأخير في بعض الثلاثة فيه عن حق فخروجه عن منصرف الأخبار غير معلوم حتى تختص الأخبار بما إذا لم يكن التأخير في شيء من الثلاثة عن حق ثم على تقدير الانصراف فالظَّاهر أنّه بالنسبة إلى الثلاثة المتصلة بالعقد وفي هذه الثلاثة إن كان حق في التأخير لم يكن خيار ولا ينظر إلى أن في ثلاثة أخرى منفصلة لم يكن حق في التأخير وقد أخر فيحكم بالخيار فإن الأخبار ظاهرة في سببيّة تأخير ثلاثة أيّام من مبدأ العقد وإذا أضيف إلى ذلك كون ذلك لا عن حق يصير الحاصل أن السبب للخيار تأخير ثلاثة أيّام من مبدأ العقد لا عن حق وحملها على مطلق التأخير عن ثلاثة لا عن حق خال عن الوجه وعلى كلّ حال فما ذكره المصنف بقوله إنه ينبغي على هذا القول كون مبدأ الثلاثة من حين التفرق وكون هذا الخيار مختصّا بغير الحيوان باطل فإنّه على هذا القول كما يكون مبدأ الثلاثة من حين التفرق كذلك يكون مبدؤه من حين انقضاء ثلاثة الحيوان فيما إذا كان الثمن حيوانا نعم على القول الأخير يختص هذا الخيار بما إذا لم يكن الثمن حيوانا كما يختص بغير مورد ثبوت خيار المجلس وكأن المصنّف لم يسعه الالتزام بالانصراف في خصوص خيار المجلس لما أشرنا إليه فالتزم به في سائر الخيارات قوله قدس سره لأنّ خيار التأخير شرّع لدفع ضرره هذا إذا كان المستند في خيار التأخير قاعدة ففي الضرر أو كان المستند الأخبار مع كون الحكم فيها أيضا بمناط دفع الضّرر وكان الخيار الآخر ثابتا بتعبد خاصّ أمّا إذا كان هذا الخيار ثابتا بدليل تعبّدي أو الخيار الآخر أيضا ثابتا بدليل نفي الضّرر لم يكن وجه لتقديم ذلك على هذا بل كان اللَّازم الحكم بالخيار بمناطين وبالجملة إنّ الخيارين تارة يكونان جميعا من باب التعبّد أو يكونان جميعا بقاعدة نفي الضّرر أو يكونان مختلفين في المدرك فهذه صور أربع يحكم في غير صورتي الاختلاف في المدرك ثبوت الخيار بمناطين وفي صورة الاختلاف يقدم الخيار الثابت بالتعبد ويبقى الآخر الثابت بقاعدة نفي الضّرر بلا مقتض يقتضيه لعدم الضرر بعد تعبد الشارع بالخيار قوله قدس سره ودعوى أنّ المراد من الأخبار اللزوم من هذه الجهة يعني أنّ الأخبار وإن دلَّت على حدوث الخيار بعد الثلاثة ومقتضاه لزوم العقد قبلها لكن اللَّزوم الذي هو مقتضاه ليس هو اللَّزوم بقول مطلق ومن جهة كافة الخيارات بل اللزوم من جهة هذا الخيار الثابت بالتأخير ثلاثة أيّام ومحصّله أنّ هذا الخيار ليس قبل الثّلاثة لا أن كلّ خيار ليس ليلزم أن يكون العقد لازما وحاصل ما أجاب به المصنف عن هذه الدّعوى هو أن الأخبار تنفي عمّا قبل الثلاثة ما أثبته بعدها وما أثبته بعدها ليس هو خيار التأخير بل هو جنس الخيار وإنّما تخصّصه بكونه خيار تأخير يكون بهذا الحكم فيكون المنفي قبلها أيضا هو جنس الخيار وبعبارة أخرى صيرورة الخيار خيار تأخير إنّما يكون لأجل تأثير التأخير في حدوثه فلا يكون ذلك مأخوذا في تأثيره وفي جانب المسبّب وإنّما التأخير يؤثر في خيار مطلق لا خيار مسبّب من التأخير أقول ظاهر الأخبار حصر التأخير الَّذي هو سبب الخيار في تأخير خاصّ هو التأخير عن ثلاثة لا أقلّ من ذلك فدلَّت على أن التأخير يوما أو يومين ما لم تكمل ثلاثة أيام لا يوجب الخيار وأمّا سائر الأسباب والعناوين الموجبة للخيار وأنّها هل توجب الخيار أو لا توجبه فهو مسكوت عنه وأدلَّة تلك الأسباب ناطقة بأنّها توجب فيؤخذ بها بلا مزاحم نعم هذه الأخبار بجزئها السلبي تخصّص قاعدة نفي الضرر فإن تلك القاعدة تقتضي ثبوت الخيار في أقل من ثلاثة إذا كان ضررا وهذه الأخبار تنفيه قوله قدس سره مع أنّ اللَّازم منه عدم ثبوت يعني أنّ اللَّازم من السقوط فيما إذا كان الخيار للمشتري عدم ثبوت هذا الخيار فيما إذا كان المبيع حيوانا مع أنّ إطلاق النصوص والاتّفاق المشار إليه يردّانه وفيه أنّ هذا اللَّازم لازم حتى على القول بالتفصيل لكن في خصوص ما إذا كان الثمن حيوانا إذا عمّمنا خيار الحيوان لكلّ من انتقل إليه الحيوان ولو كان بائعا إلا أن يلتزم بهذا اللَّازم هناك لعدم الاتفاق على ثبوت هذا الخيار فيما كان للبائع الخيار في الثلاثة بأي عنوان كان قوله قدس سره ووجه ضعف هذا التفصيل يعني أن ما كان من الخيار قبل الثلاثة يدفع الضّرر الحاصل بالتأخير قبل الثّلاثة وأما الضرر الحاصل بالتأخير عن الثلاثة فهو باق على حاله فاحتيج إلى خيار التأخير لدفعه ولا يخفى أن هذا التزام بالتفصيل في الجملة وأنّه يعتبر في هذا الخيار وعدم ثبوت خيار آخر للبائع بعد الثلاثة سواء كان مستمرا من الثلاثة أو كان حادثا بعدها نعم هو إنكار لاعتبار عدم ثبوت خيار آخر في الثلاثة من باب أنّ ضرر التأخير عن الثلاثة لا يندفع بالخيار في الثلاثة ويرده أنّ هذا الخيار كما سيعترف به المصنف ليس لرفع ما حصل من الضرر بل لدفع ما لم يحصل والخيار في الثلاثة يدفع ضرر التأخير عن الثلاثة فله أن يفسخ في الثلاثة كي لا يبتلى بضرر التأخير عنها ولو سلم أمكن أن يقال إن الخيار في الثلاثة وإن لم يدفع ضرر التأخير عنها أجمع إلا أنه يدفع ضرر مقدار من هذا التأخير والمقدار الآخر لم يثبت سببيّة للخيار فإن المتيقن سببيّة مجموع ما حصل من ضرر التأخير في الثلاثة وبعدها قوله قدس سره وأما ما ذكره من عدم تقييد الحكم بالسبب فلا يمنع الظَّاهر أنّ المراد من العبارة ما ذكرناه سابقا وهو أن عدم تقييد الحكم بالسّبب مسلم ولكن مع ذلك لا تنافي الأخبار ثبوت الخيار من جهة أخرى فإنّا لا نقول أنّ الأخبار تنفي خيارا كان بسبب التأخير ثلاثة أيام قبل الثلاثة ليقال إنّ الحكم لا يتقيد بالسبب بل نقول إنّها تنفي سببيّة كل تأخير للخيار عدا ما كان من التأخير ثلاثة أيام وأمّا سببيّة سائر الأسباب فمسكوت عنها فلذا يؤخذ بإطلاق أدلَّة تلك الأسباب في إثبات الخيار بلا مزاحمة هذه الأخبار لها قوله قدس سره ومنها تعدد المتعاقدين بل تعدد المتبايعين فإن موارد الأخبار هو ذلك ولا ينفع تعدد المجري للصيغة مع اتحاد من تقوم به المعاملة في ثبوت الخيار كما في الولي على الطرفين أو الوكيل المستقل في التصرف منهما كما أن وحدة العاقد مع تعدد من تقوم به المعاملة لا يضر بثبوت الخيار فالخيار ساقط في الأول ثابت في الثاني ومناطه تعدد البائع والمشتري ومنه يظهر النظر فيما ذكره المصنف بعد هذا بقوله ولا إشكال في تصوره من المالكين مع اتحاد العاقد قوله قدس سره لأنّ النصّ مختص بصورة التعدد يعني أن موارد النصوص هو صورة التّعدد ولا إطلاق فيها يشمل ما عدا مواردها والظاهر أن وجه اختصاص مواردها هو اشتمالها على حصول التفرق وانقضاء المجلس لسبب ذهاب المشتري وهذا لا يكون إلا مع التعدد فلا يكون قوله ولأنّ هذا الخيار ثبت بعد خيار المجلس وخيار المجلس باق مع اتّحاد العاقد وجها على حدة وإن كان ظاهر تعبير المصنّف هنا بقوله بعد خيار المجلس كصريح كلامه الآتي في الجواب هو كونه بعد الخيار لا بعد المجلس ولازمه أن لا يكون المجلس مضرا إذا خلا عن الخيار