الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
37
حاشية المكاسب
ولو كانت الزيادة عينا محضا يعني لم توجب صفة في المزيد عليه توجب زيادة قيمة غير أنّها كانت زائدة والظاهر أنّ كلامه في زيادة كانت متميّزة وأمّا غير المتميّزة كالسمن في الحيوان والنموّ في الشجر فالحكم فيها هو الشركة بشرط كونها موجبة لزيادة القيمة وأما لا مع هذا الشرط فيشكل الحال من جهة عدم حصول اختلاف في القيمة حتى تحصل الشركة بنسبة القيمتين واختصاص الجميع أيضا بواحد خلاف القاعدة إذ لا سبب مملَّك بالنسبة إلى مقدار الزّيادة مع أن الاختصاص بأحدهما بعينه ليس بأولى من الاختصاص بالآخر وهذا الإشكال جار فيما إذا امتزج مقدار لا يتمول من مال شخص بمال آخر ثم إنّ البحث المذكور جار في كل ملكين تداخلا بمزج يوجب الشركة سواء كان التداخل قهريا أو بفعل من المالكين أو بفعل أحدهما بإذن الآخر بإجازة أو عارية أو إباحة أو بغير إذنه أو بفعل ثالث بإذنهما أو بإذن أحدهما أو بلا إذن كما إذا غصب من أحد بذر أو من آخر أرضا فزرع وسواء كان الممتزجان مسلكا لواحد حال الامتزاج ثم انتقل أحدهما إلى الآخر بشيء من النواقل أو بحلّ شيء من النواقل بفسخ أو إقالة أو تملك كما في أخذ الغريم عين ماله إذا وجدها في أموال المفلس أو كانا لاثنين من أوّل الأمر والقاعدة في جميع الصور تقتضي عدم استحقاق كل من المالكين على الآخر شيئا فلو أبقى مع ذلك ملكه في ملك الآخر ولم يبادر إلى القلع والتخلية كان ظالما بحسب الاستدامة وليس لعرق ظالم حق وأيّ فرق بين هذا الظالم وبين الظالم من ابتداء الأمر وحينئذ جاز للآخر أن يقلعه بلا أرش ومنه يظهر وجوب مبادرة كلّ إلى تخليص ملك الآخر عن ملكه فلو أبقاه مع ذلك ظلما وعدوانا أو برضى من الآخر كان للآخر عليه أجرة المثل إلا أن يرضى بالبقاء مجّانا وعلى هذا كان فتوى المشهور في المفلس باستحقاق البقاء وحكم بعض في بعض فروض المسألة بالاستحقاق مجّانا أو مع الأجرة مخالفا للقاعدة والقاعدة تقتضي عدم الاستحقاق في شيء من للصور في المقامات ولا دليل تعبّدي على خلاف القاعدة يثبت الاستحقاق ومجرد أن ابتداء تصرفه كان على وجه سائغ لا يوجب أن يكون له الحقّ في البقاء فليس الغرس إلا كإشغال أرض الغير بالمنقولات ودليل نفي الضّرر لا يثبت حقّا لأحدهما على الآخر فكل منهما في الاستدامة لا حق له فلو لم يبادر إلى تفريغ ملك الآخر من ملكه فهو ظالم ليس لعرقه حق وجاز للآخر قلع عرقه بلا أرش نعم مسألة بيع الأرش مشغولة بالزرع مع علم المشتري بذلك خارج عمّا ذكرناه لظهور ذلك في استثناء منفعة قيام الغرس بالأرض للبائع كبيع الدار المستأجرة فلذا لم يكن له تأخير القلع عن أوانه ويجيء في التأخير عن أوانه جميع الكلام الماضي فظهر أنّ الحقّ من الوجوه الثلاثة الَّتي ذكرها المصنف هو الوجه الأوّل وأن المغبون مسلَّط على قلع الغرس بلا أرش إن لم يبادر صاحب الغرس إلى القلع فإنه بذلك يكون ظالما ليس لعرقه حق وممّا ذكرناه ظهر لك النظر في جلّ ما ذكره المصنف ره قوله قدس سره مضافا إلى مفهوم قوله ص ليس لعرق ظالم حق قد عرفت أن في المقام إذا لم يبادر صاحب الغرس إلى القلع يندرج في منطوق قوله ص لأنه يكون ظالما بإبقاء غرسه في أرض بلا حق ولو أغمضنا عن ذلك كان مفهوم هذا القول إن قلنا بالمفهوم فيه ثبوت الحق لعرق غير ظالم وهو الحق وهو من القضايا الضرورية وثبوت الحق في المقام أوّل الكلام قوله قدس سره ومن أن الغرس إنّما وقع في ملك متزلزل وقوع الغرس في ملك متزلزل لا مدخليّة له في الدليل فلعلّ المقصود من العبارة مع قصورها في ذاتها أنّ صفة منصوبية الغرس صفة استحقها الغارس كنفس الغرس نعم المنصوبية في المكان الخاص ممّا لا يستحقها فعلا فجاز لصاحب الأرض إزالتها وإذا زال بزوالها صفة المنصوبية المطلقة التي هي حق لصاحب الغرس عزم له تفاوت ما بين كون الغرس منصوبا وغير منصوب نعم لا يغرم تفاوت ما بين كونه منصوبا في هذا المكان ومنصوبا في غير هذا المكان إن كان للمنصوبية في خصوص هذا المكان مدخلا في زيادة القيمة قوله قدس سره للفرق بتملك المنفعة في تمام المدّة حصول تملك منفعة تمام المدّة بملك الرّقبة مقدّمة مشتركة وإنّما الفرق بين الإجارة والمقام حصول استيفاء منفعة تمام مدة الإجارة بالإجارة ولا كذلك المقام فإن بالغرس لا تملك منفعة تمام مدة قيام الغرس بالأرض وإنّما تستوفي شيئا فشيئا ما دام الغرس قائما بالأرض فإذا انتقلت الأرض إلى مالكها الأصلي انتقلت غير مستوفاة المنفعة في بقيّة المدّة فانتقلت بمنافعها فلا حقّ في إبقاء الغرس في المكان الخاص قوله قدس سره فالتحقيق أن كلا من المالكين يملك ماله نعم هذا هو التحقيق لكن مقتضاه جواز تخليص كلّ منهما ماله عن مال الآخر من غير استحقاق الآخر عليه الأرش فإنّ صاحب الأرض إذا لم يستحق أن تقوم بأرضه أصول زرع الآخر فكيف يستحق بإخراج هذه الأصول طمّ الحفر فإنه لا يملك إلا أرضا محفورة أي مواضع أصول الزّرع خالية عن أجزاء أرضية وكذلك صاحب الزّرع إذا لم يستحق أن يقوم أصول زرعه بأرض الغير فكيف يستحق بإخراج هذه الأصول تفاوت زرعه منصوبا وغير منصوب ودعوى استحقاقه لصفة النّصب المطلق وإنما لم يستحقّ صفة النّصب في مكان خاصّ فمع القلع يستحق تفاوت كونه منصوبا وغير منصوب دون تفاوت كونه منصوبا في مكان خاصّ ومنصوبا في غير ذلك المكان مدفوعة بأنه ليس هناك في الخارج أمران النّصب والنصب في مكان خاص ليستحقّ الشخص إحدى الصّفتين دون الأخرى بل ليس إلا نصب خاصّ وهو لا يستحقّ هذا النّصب الخاص فجاز إزالته بلا حدوث حق له على صاحب الأرض فتحصّل عدم استحقاق كل من المالكين على الآخر شيئا قوله قدس سره وكونه مالا للمالك على صفة النّصب يعني أن استحقاق النّصب غير استحقاق النّصب في مكان خاصّ فليس الاعتراف باستحقاق النّصب اعترافا باستحقاق النصب في مكان خاصّ ويدفعه ما تقدم من أنّ النصب وخصوصيّة كونه في مكان كذا ليسا في الخارج ممتازين ليقال يملك هذا ولا يملك ذاك فإن الكلي لا تحصّل له إلا بتحصّل أشخاصه فإذا لم يستحق الشّخص جاز للطرف المقابل إزالته ولم يستحق بسبب هذه الإزالة عليه شيئا فالمصنّف مصيب في تحقيقه مخطئ في إثبات الأرش على كلّ من الطَّرفين فكلّ منهما لو خلَّص ماله عن مال الآخر لم يكن عليه الأرش للآخر كما أنه لو خلَّصه الآخر لم يكن له الأرش عليه هذا في غير التصرف العدواني وأما فيه فإنّه يعطي الأرش ولا يأخذ وعليه طمّ الحفر قوله قدس سره ويمكن الفرق بكون حدوث ملك الغرس لكن الفرق المذكور غير فارق فإن مجرّد سبق تعلق حقّ المغبون لا يوجب جواز القلع بعد أن لم يكن الحق المذكور مانعا من الغرس ودعوى حصول الإقدام على ضرر القلع بسبب الغرس في أرض كانت في معرض الزوال والخروج عن الملك لتعلق حق الغير مدفوعة بأن حصول الإقدام فرع جواز قلع ذي الحق فكيف يعلل جواز القلع بحصول الإقدام وأمّا مسألة بيع الأرض المغروسة فقد عرفت أنّ عدم جواز القلع فيها لأجل أن بيع الأرض مغروسا مع علم المشتري بالغرس يرجع إلى استثناء منفعة قيام الغرس بالأرض كبيع الأرض المستأجرة فلا يقاس عليها مسألة التّفليس قوله قدس سره وجوه ذكروها وجه مباشرة القلع سقوط دليل لا يحلّ بمعارضة دليل السّلطنة في جانب مالك الأرض في مدّة مطالبة المالك بالقلع والمرجع أصالة الحل بل قد عرفت أن مالك الغرس ظالم بتأخير القلع مع عدم استحقاق قيام غرسه بالأرض ومقتضى قوله ص ليس لعرق ظالم حق هو جواز قلعه إن استفيد منه الحكم التكليفي ووجه العدم دليل لا يحلّ فيطالب المالك بالقلع فإنّ قلعه فهو وإلا فالسلطان ولي الممتنع يقلعه إن لم يتمكَّن من إجباره على القلع وإن تمكن جاء احتمال إجباره قوله قدس سره ويحتمل الفرق هناك أيضا كان الدّخول بفعله أعني غرسه للشّجر في محل يتجاوز أغصانه إلى الجار مع أن الفعل منه