الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

34

حاشية المكاسب

فيما كان قابلا لذلك دون مثل المقام إذا ظهر عدم الغبن قوله قدس سره بأنّ الغرر في الغبن سهل الإزالة لعلّ سهولة إزالته لأجل قبول الارتفاع بدفع الغرامة وفيه أنّ الغرر بوجوده مفسد وارتفاعه بعد العقد فضلا عن قبوله للارتفاع لا يكون مصلحا قوله قدس سره لكن الأقوى الصّحة لأن مجرّد الجهل ما استدل به الشّهيد شرطيّة منفصلة قد أعرض المصنّف عنها وتتميمها هو أن يقال إن كون الجهل بالصفات غررا إمّا لأجل أنّه جهل بالصفات أو لأدائه إلى الجهل بالماليّة والأوّل باطل والإلزام بطلان البيع مع الجهل بالصفات الغير الدّخيلة في التموّل فيتعيّن الثّاني ولازمه بطلان البيع في المقام ويردّه أن لازمه بطلان البيع مع الجهل بالماليّة ومنه المقام لا ثبوت الخيار إذ الخيار لا يرفع غررا وإلا صحّ كل بيع غرريّ بشرط الخيار وهذان الإشكالان ذكرهما المصنّف ره وهما نقض على الشهيد بلا حل للإشكال والتحقيق أن يقال أنّ قضيّة نهي النبي عن بيع الغرر بطلان كل بيع غرري ومن الواضح أن إنصاف البيع بكونه غرريا إنما هو باعتبار المتعلَّق والمتعلق هو البيع والثمن فبجهالتهما أو جهالة أحدهما يكون البيع غرريّا فإذا جهل المبيع في ذاته كما إذا تردّد بين بغل وحمار بطل البيع وإذا جهل في صفاته الدّخيلة في التموّل بطل أيضا وإذا جهل في صفاته الغير الدّخيلة في التموّل لم يبطل لعدم صدق الغرر بذلك وأما إذا كان المبيع معلوما في ذاته ومعلوما في صفاته وقد تعلَّق الجهل بماليّته فالبيع ليس غرريّا باعتبار المتعلق نعم الغرر في المالية فالغرر بعيد عن البيع بواسطتين وحمل اللَّفظ عليه مع إمكان حمله على الغرر بواسطة واحدة يحتاج إلى قرينة فصار المتحصل أنّ هناك شقّا ثالثا وراء الشقّين المذكورين في الشرطية وهو المختار وحاصله أن مدار الغرر على الجهل بالصفات المؤدّي إلى الجهل بالماليّة لا على الجهل بالصّفات فقط ولا على الجهل بالمالية فقط ويمكن إثبات ذلك بإبطال الشقّين الآخرين أحدهما بما ذكره المصنّف والآخر بما ذكره الشّهيد ره قوله قدس سره وأمّا خيار الرّؤية فاشتراط سقوطه اشتراط الصّفات إن رجع إلى الالتزام بتسليمها أو كان من مجرّد الإخبار بتحققها ناقضة قول وإن لم تكن الصّفات موجودة سواء رتب عليه عدم الخيار أو رتب عليه شيء آخر لأن هذا القول كاشف عن عدم جزمه بوجود الصفات فليس النّاقض شرط عدم الخيار بل موضوع هذا الشّرط ومقدمه وما علَّق هو عليه إلا أن يقال يكفي في شرطه الأوّل أو إخباره الرّافع للغرر الاطمئنان بوجود الصفات كما يكفي في الشّرط الثاني مجرّد الاحتمال الضّعيف المقابل للاطمئنان فليس مجرّد إسقاط الخيار فضلا عن شرط عدم الفسخ مناقضا لاشتراط الأوصاف لولا مناقضة موضوعه ولا مخلص من مناقضة موضوعه عدا ما ذكرناه من بناء الشرط الأوّل على الاطمئنان وبناء الشرط الثّاني على الاحتمال الضّعيف الموجود في مقابل الاطمئنان قوله قدس سره الثالث تصرّف المغبون محل الكلام غير التصرف الَّذي قصد به إنشاء إسقاط الخيار وإلا لم يكن إشكال في كونه مسقطا داخلا في المسقط الأوّل وكان إسقاطا فعليا كالإسقاط القولي قوله قدس سره فتأمل لعلَّه إشارة إلى أنّ الإجماع دليل لبّي لا يحرز به مقدار اقتضاء المقتضي والمقتضي في قاعدة نفي الضّرر بل الموضوع فيها هو رفع الحكم الضرري وليس الضرر في المقام بحسب الاستمرار مستندا إلى حكم الشارع باللزوم بل إلى إقدام المكلَّف ومع ارتفاع الموضوع كيف يستصحب الحكم بل لا يبعد التمسك بعمومات اللزوم بعد قصور أدلة الخيار وعدم شمولها لما بعد زمان التصرف قوله قدس سره لدلالته على الرّضا بالبيع الدلالة على الرّضا مختصّة بالتصرف مع احتمال الغبن لا مع القطع بعدمه ومثله الحال في المقام إلا أن يختصّ المقام بالإجماع على عدم كون التصرف مسقطا قوله قدس سره وعدم دلالة التصرف مع الجهل على الرّضا مع الالتفات إلى الغبن واحتماله فضلا عن الظَّن به لا تبعد الدلالة على الرّضا كالتصرف بعد العلم بالغبن وقد تقدم فتوى المشهور بسقوط الخيار في العيب والتدليس بالتصرف قبل العلم معللا بدلالته على الرّضا بالبيع قوله قدس سره الرابع من المسقطات تصرف المشتري المغبون ينبغي تبديل عنوان التصرف بالتّلف لأنّ عنوان هذا المسقط ليس هو التصرف بما هو تصرف فإنه هو المسقط السّابق بل بما هو إتلاف فالمسقط هو التّلف واللَّازم أولا التكلَّم في التّلف الحقيقي ثم سوق الكلام إلى التّلف التعبّدي وما كان تلفا بحكم الشّارع فالَّذي يدلّ على سقوط الخيار بالتلف الحقيقيّ هو وجوه الأوّل أن دليل الخيار هو الإجماع وهو مقصور بصورة قيام العين وقد أفتى المشهور بسقوط الخيار في صورة تلفها يعني تلف ما في يد المغبون الثاني أنّ دليل الخيار هو نفي الضرر وهو يثبت سلطنة المغبون على تراد العينين ولا موضوع لهذه السّلطنة بعد تلف العينين أو إحداهما الثالث أنّ دليل نفي الضرر في جانب المغبون مزاحم به في جانب الغابن لأن قبول البدل ضرر على الغابن كما أنّ الالتزام بالبيع ضرر على المغبون وبتزاحم الفردين من مدلول الدّليل يسقط الدليل عن الحجيّة فيها ويرجع إلى أصالة اللَّزوم واستصحاب بقاء العقد وعدم انحلاله بالفسخ بعد التلف وكل هذه الوجوه محلّ مناقشة أمّا الأوّل فالإجماع وإن اختصّ بصورة بقاء العين إلا أنّ الاستصحاب يعمّ مقتضاه إلى ما بعد التلف إن كان التّلف بعد ظهور الغبن أو كان قبله وقلنا بأن خيار الغبن ثابت من حين العقد إلَّا أن يثبت عموم أزمانيّ في أدلَّة اللزوم فحينئذ لا يكون للاستصحاب محلّ بل يرجع إلى عموم أوفوا وأمّا الثاني فتراد العينين لا يكون إلا بعد حل العقد فلا بدّ أن تقتضي قاعدة نفي الضّرر السّلطنة على حل العقد وكان عدم هذه السّلطنة ضرريا فإذا حل العقد يرتفع هذا الضّرر ويحصل التزاد للعينين مع قيامهما وللقيمة مع التّلف إلا أن يقال إنّ استحقاق البدل فرع استحقاق الأصل فإذا لم يستحق الشخص العين بالفسخ لتلفها كيف يعقل أن يستحقّ البدل ولو استحق شيئا حينئذ بالفسخ لم يكن عنوانه عنوان البدليّة وأمّا الثالث فيرده عدم الضرر في قبول القيمة فإنّ الضّرر في المقام هو النّقص في المال والمفروض أنّه يأخذ ماليّة ماله بأخذه للقيمة نعم تفوت عليه منفعة كان قاصدها بسبب غبن الطرف المقابل وأيضا تفوت منه خصوصيّة العين وكل منهما ليس ضررا سيّما وبإقدامه على نقل العين يعلم أن لا غرض له في العين إلا أن يقال إنّما لا غرض له مع أخذ الثمن الَّذي أراده لا مطلقا هذا تمام الكلام في التّلف الحقيقي وأمّا التلف التعبدي أعني حكم الشارع بخروج العين عن الملك بنقل لازم أو بعتق أو استيلاد فيزيد على جميع الوجوه المتقدمة مع أجوبتها بوجه رابع وهو أن تصرف المغبون ولو مع الجهل بالغبن تصرفا كذائيا يكشف عن إقدامه على الضرر وتوطين النفس على الالتزام بالمبيع ولو كان مغبونا فيه واقعا والإقدام بحسب الدّوام كالإقدام ابتداء في إسقاط الخيار ويردّه أنّ ذلك مختصّ بما إذا التفت إلى الغبن واحتمله مع أنّ حصول الإقدام بالتصرف مبني على أن يكون خاصّة التصرف إسقاط الخيار فكيف يعلَّل هو به وهل ذلك إلا الدّور كما تقدم منّا مرارا والحقّ أنّ الخيار لا يسقط بمثل هذه التصرفات وإن قلنا بسقوطه بالتلف الحقيقي وذلك أنّ الخيار إن لم يتوقّف على ردّ العين وثمّ بردّ البدل فلا يسقط بالتلف الحقيقي أيضا فضلا عن التلف الحكمي وإن توقف على ردّ العين فدليل نفي الضرر بحكومته على الأدلة الأولية يثبت سلطنة المغبون على رفع تمام الموانع والعوائق الواقعة على العين المانعة عن استردادها فكما يحلّ المغبون العقد الأول الَّذي غبن فيه كذلك يحل كل عقد أو إيقاع وقع على العين أو غيرهما مما أخرج العين عن قابلية الاسترداد وأخذ المغبون عينه أين ما كانت وبيد من كانت