الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

30

حاشية المكاسب

في التّكلَّف فالأولى حمل السّحت على مطلق الحرمة مع الأخذ بظهور الغبن في معناه الحدثي كما تشهد به الرّوايات الأخر وهذا أولى ممّا احتمله المصنّف أيضا من الحمل على أنّ الغابن بمنزلة أكل السحت قوله قدس سره فالعمدة في المسألة الإجماع لا عبرة بإجماع كان مستنده تلك الأمور الواهية غير النّاهض شيء منها لإثبات الخيار قوله قدس سره فلا خيار بل لا غبن إن تمّ دليل نفي الضّرر مدركا للمقام عمّ صورة العلم وإن لم يصدق الغبن فإنّ لزوم العقد حكم ضرريّ وإن كان العلم بالغبن حاصلا عند المعاملة فإن المنّة مقتضية لحفظ العباد عن المضار وإن هم أقدموا عليه فلربما يندمون ويريدون الفسخ فيكون لهم مخلص منه وتوهّم أن مؤدّى دليل نفي الضّرر نفي كلّ حكم يوجب الوقوع في الضّرر وهو مختصّ بغير صورة العلم والإقدام المستند فيه الضّرر إلى إقدام المكلَّف لا إلى حكم الشّارع مدفوع بأنّ حكم الشّارع باللزوم إن كان موجبا لوقوع المكلف في الضرر لم تختلف بذلك الحال بين صورتي علم المكلَّف بالغبن وعدم علمه ومجرّد أنّ في صورة العلم يكون هو المقدم على الضّرر لا ينقل السّببيّة عن الحكم إلى الإقدام ولذا لا يحكم بصحّة الغسل والوضوء الضرريّين مع العلم والإقدام عليهما بل قد تقدّم أنّ الإقدام على جنس المعاملة الشامل للَّازم والجائز ليس إقداما على الضّرر بل الإقدام على الضّرر إن كان فهو في الإقدام على المعاملة اللازمة مع أنّ اللَّزوم في المقام متوقّف على الإقدام وما هذا إلا الدّور والحق أنّ الإقدام متعلَّق بأصل المعاملة وأصل المعاملة الغبنيّة لا بشرط عن حكم الشّارع باللَّزوم ضررية وإنّما بالخيار يدفع الضّرر المتوجه بأصل المعاملة فدليل نفي الضّرر ينفي صحّة المعاملة لا لزومها وقد تقدم الكلام في ذلك مستوفى قوله قدس سره ثم إنّ الظَّاهر عدم الفرق بين كونه غافلا الظَّاهر اختصاص الخيار بصورتي الغفلة والجهل بالقيمة جهلا ساذجا وأمّا صور الجهل الثلاث فهي مشاركة لصورة العلم بالقيمة والإقدام فإنّ الإقدام على المعاملة مع احتمال الغبن إقدام على الغبن وتوطين للنّفس على الالتزام بالمعاملة كيفما كانت القيمة وإلا كانت معاملة تعليقيّة معلَّقة على عدم زيادة القيمة على الثّمن وليس معنى رجاء عدم الغبن عدم الالتزام بالمعاملة على تقدير الغبن بل الظنّ بعدم الغبن حتى من طريق معتبر لا يمنع من تحقّق الإقدام على الغبن نعم الاطمئنان بعدم الغبن لعلَّه كالقطع بعدمه في عدم تحقّق الإقدام وكلام المصنّف في المقام لا يخلو عن مناقشة واضطراب خاصّة قوله في آخر كلامه نعم لو صرح في العقد بالالتزام به ولو على تقدير ظهور الغبن كان ذلك راجعا إلى إسقاط الغبن وذلك لأنّ هذا ليس شرطا خارجيّا ليحتاج إلى التصريح به في متن العقد وإنّما هو تصريح بما هو قضيّة العقد نفسه كاشتراط النّقد وضمان الدّرك فيه وما هذا شأنه لا يحتاج إلى التّصريح به بل تصريحه هو العقد وإن صرّح مع ذلك كان تأكيدا للعقد فكان العقد مع احتمال زيادة الثّمن على القيمة التزاما بالمبيع حتى مع هذه الزيادة واقعا قوله قدس سره ولو أقدم عالما على غبن يتسامح به لو أقدم على غبن يتسامح به أو لا يتسامح به ثمّ ظهر أنّه أزيد من ذلك بمقدار يتسامح به منفردا وإن لم يتسامح به منضما إلى ما أقدم عليه فهل يثبت له الخيار لأنّ المجموع ممّا لم يقدم عليه وهو ممّا لا يتسامح أو لا خيار لأنّ المجموع ليس إلا ذوات الأجزاء وقد أقدم على جزء والجزء الآخر ممّا يتسامح به إشكال وتحقيق المقام هو أن يقال إنّ إقدامه على ما أقدم عليه إن كان بشرط لا بمعنى أنه أقدم على ما أقدم عليه بشرط أن يكون الغبن منحصرا فيه بحيث لولا الانحصار لم يكن يقدم على ذلك فإذا بان عدم الانحصار لم يكن الإقدام حاصلا منه على شيء فكان الخيار ثابتا وإن كان إقدامه لا بشرط بمعنى أنّه أقدم على ما أقدم عليه إن كان معه غبن يزيد على ذلك أو لم يكن فإذا ظهر غبن آخر يتسامح به لم يكن له خيار لأنّ هذا الَّذي ظهر لا يقتضي الخيار بما أنه يتسامح به والذي كان يعتقده قد أقدم عليه والمجموع ليس إلَّا هذا وذاك هذا إذا كانت الزيادة على ما أقدم عليه ممّا يتسامح بها منفردا وإلا فلا ينبغي الإشكال في ثبوت الخيار على كلا المبنيين اللَّذين ذكرناهما فإنّ الإقدام على غبن لا يسقط غبنا آخر عن التّأثير إلا إذا كان مقدما على أن لا يكون له خيار غبن وملتزما بالبيع كيفما كان وكان اعتقاده لغبن خاصّ من قبيل المقارنات من غير أن يختصّ إقدامه على عدم الخيار من ذاك السّبب الخاص الَّذي أعتقده وبالجملة صور المسألة أربع الإقدام على ما يتسامح به والإقدام على ما لا يتسامح به ثم ظهر أزيد بما يتسامح به أو بما لا يتسامح به والأخيرتان فيهما الخيار بقول مطلق والأوليان يبتني حكمهما على ما عرفت وخامس الصّور أن يقدم على ما يتسامح به ثم ظهر أزيد بما يتسامح بالمجموع وحكمها واضح قوله قدس سره ثم إنّ المعتبر القيمة حال العقد يعني أنّ العبرة في الغبن الموجب للخيار على الكائن منه حال العقد سواء استمرّ إلى زمان العلم ومنه إلى زمان الفسخ أم ارتفع بارتفاع القيمة السّوقيّة أو انحطاطها وهذا تامّ على تقدير الاستناد في إثبات الخيار على الأخبار الخاصّة أو قلنا بأن تملَّك النّاقص في مقابل الزائد بمجرّده ضرر أمّا لا مع هذا ولا ذاك فلا دليل يقتضي الخيار في ما إذا ارتفع الغبن قبل أن يحصل الفسخ فإنّ المتيقّن من الإجماع غير هذه الصورة كما أنّ دليل نفي الضّرر لا يشمل هذه الصورة إذ ليس الحكم بلزوم المعاملة في هذا التقدير حكم ضرريّ ولا يحصل من الحكم بالجواز نفع لفرض منه ما يدفع لما يأخذ في الماليّة لكن لازم ما ذكرناه عدم الحكم بالخيار فيما إذا علم أنّ الغبن سيرتفع بعد العقد بزمان يسير بل لو فسخ ثم ارتفع الغبن كشف ذلك عن فساد فسخه هذا فيما إذا ارتفع الغبن بارتفاع القيمة السّوقية أو انحطاطها أمّا إذا ارتفع بزيادة في العين زيادة متّصلة أو منفصلة فتلك لا تسدّ مسدّ الغبن فإن هذه الزيادة ممّا يملكها المغبون مجّانا بما أنّها نماء ملكه فلئن فسخ أو لم يفسخ كانت هي له قوله قدس سره وأشكل منه ما لو توقّف أي أشكل منه فيما حكم به أوّلا من ثبوت الخيار فيكون أبعد عن الإشكال منه فيما احتمله أخيرا من عدم ثبوته قوله قدس سره يثبت الخيار لثبوت الضّرر بل يرتفع بدليل نفي الضّرر وجوب الإقباض لا أنه يثبت به الخيار بناء على ما تقدم من جواز أن يجتمع الخيار مع عدم وجوب الإقباض قوله قدس سره ولو ثبت الزيادة أو النّقيصة بعد العقد يعني لو حدث الغبن بعد العقد ولم يكن حال العقد عكس الفرض السّابق فيما إذا توقّف الملك على القبض وقلنا بوجوب التقابض كان إقباض الزائد في مقابل النّاقص ضررا مرفوعا وجوبه بدليل نفي الضّرر بل كذلك الحال إذا زادت العين بزيادة متّصلة كسمن الشّاة فإن وجوب الإقباض والحال هذه ضرريّ مرفوع بدليل نفي الضّرر قوله قدس سره ثم إنه لا عبرة بعلم الوكيل في مجرّد العقد لعلَّه يخطر ببالك أنه لا وجه للحكم بالخيار في عقد غبنيّ صدر من الوكيل لأنّ التوكيل إمّا أن يشمل المعاملة الغبنيّة أو يختصّ بغيرها ولو لكون ذلك هو المتيقّن بعد إهمال عبارة التّوكيل لا إشكال في عدم الخيار في الصّورة الأولى فإنّها كما إذا صرح أو قيّد الوكالة بخصوص المعاملة الغبنيّة في حصول الإقدام من المالك على الغبن ومعه لا وجه للخيار كصورة ما لو كان هو المباشر للمعاملة وأمّا الصورة الثّانية فالمعاملة فيها باطلة بمعنى أنّها تقع فضوليا بعد أن لم تشملها الوكالة فكانت المعاملة الغبنيّة من الوكيل بين لازم وباطل بلا تصوير صورة يكون فيها الخيار فحسما لهذا الخيال نقول إذا