الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

3

حاشية المكاسب

وإن أريد وضعه شرعا رجع ذلك إلى الأصل بمعنى العمومات لأنّ بناءه في الشّرع يكون مستفادا من العمومات فكان الشك في الخيار شكَّا في التخصيص ومدفوعا بأصالة عدمه قوله قدس سره إلَّا أن يريد أنّ الأصل بعد ثبوت خيار المجلس إرادة ذلك لا ينافي مع كون الأصل بمعنى اقتضاء وضع العقد نعم لا أثر لهذا الأصل بعد ثبوت الخيار في الغالب بالاستصحاب إذ قلّ ما ينفكّ البيع عن خيار المجلس إلَّا أن يقال إنّ الاستصحاب يختصّ بما إذا اتّصل زمان الشكّ بزمان اليقين ثم نمنع الاتّصال في غالب موارد الشكّ بل غالبها الشكّ في الخيار في زمان منفصل كالشكّ في خيار التأخير وخيار الرّؤية وأشباههما قوله قدس سره لكنّه مع عدم تمامه لعلّ وجه عدم تماميّته هو عدم الفرق بين الموارد في كون الخيار لأجل الإرفاق وتوسعة الأمر على المتبايعين فيما صار وانتقل إليهما أو انتقل عنهما فالحكمة هو التّروي دائما وسببه تارة هو ظهور العيب وأخرى الغبن وثالثة أمر آخر ووجه كون ذلك تكلَّفا في عبارة القواعد احتياجه إلى إرادة سبب الخيار من الخيار ثم تقييده بسبب خيار كان للتروي قوله قدس سره فإنّ نفس ثبوت الأرش بمقتضى العيب يعني أنّ في مورد العيب خيارين خيار كسائر الخيارات يتسلَّط من صار إليه المعيب على فسخ المعاملة رأسا واسترداد جميع العوض وهذا الخيار يندرج تحت الخيار المطلق المذكور بعنوان الأمر الأوّل وخيار متعلَّق بمجموع العقد من حيث المجموع ويتسلَّط بهذا الخيار على فسخ العقد بما أنّه واقع على مجموع العوضين مع بقاء أصله في الجملة فيسترد بذلك جزء ممّا قابل المعيب يسمّى عندهم بالأرش وهذا يندرج تحت قولهم أو ظهور عيب وفيه أنّ هذا الأخير أيضا لا يخرج عن الخيار فيشمله قولهم ثبوت الخيار ولم تتقيّد العبارة بخيار كان متعلَّقا بجميع العقد ليخرج ما كان متعلَّقا بمجموعه وإلَّا خرج خيار تبعّض الصّفقة أيضا قوله قدس سره ثم إنّ الأصل بالمعنى الرابع إنّما ينفع مع الشكّ يعني إنّما ينفع مع الشكّ في جزئي من جزئيات البيع إذ الثّابت ممّا فيه البناء على اللزوم شرعا وعرفا هو خصوص البيع أو مع بعض عقود آخر لا كليّة المعاملات وحينئذ فإذا شكّ في لزوم معاملة وجوازها لم يجز التمسّك بالأصل المذكور وقد عرفت أنّ الأصل بالمعنى الأوّل أيضا كذلك لا ينفع في كليّة المعاملات بل في خصوص معاملة أحرز لزوم غالب أفرادها نعم كليّة المعاملات النّاقلة مبنيّة عرفا على اللزوم لكن البناء العرفي لا أثر له ما لم يلحقه التقرير الشّرعي قوله قدس سره فيجري في البيع وغيره لكن بشرط أثر له قابل لأن يستصحب عند الشكّ في زواله بالفسخ ولو كان ذلك مثل الوكالة وعلقة الزّوجيّة فلا يجري في مثل عقد المسابقة إذا شكّ في لزومه وجوازه كما يأتي في كلام المصنّف ره ولكن يمكن أن يقال إنّ العقد بنفسه اعتبار عرفي قابل لأنّ يستصحب عند الشكّ أو يقال إنّ الأثر التّعليقي كاف في جريان الاستصحاب فيقال لو كان السّبق حاصلا قبل الفسخ لاستحقّ السّابق مال السّبق والآن بعد الفسخ كما كان قوله قدس سره والمراد بوجوب الوفاء العمل بما اقتضاه العقد الوفاء بالعقد والعهد والشّرط هو القيام بما التزم به قياما خارجيا وجريا حسيّا فحقائق هذه الأشياء تكون في النفس ووفاؤها والجري على مقتضاها كإنشائها يكون في الخارج ولكن هذا إذا تعلَّقت بأمر خارجي لا بأمر نفساني وإلَّا فوفاؤها أيضا يكون في النفس كنفس التزامها وبالمقابلة يعلم معنى النّقض ثم إنّ هذه الأمور إن تعلَّقت بأمر مجموعي كان وفاؤها القيام بمجموع ذلك العمل فلو قام إلَّا في زمان لم يكن وفى أصلا والظَّاهر أنّ المعاملات من هذا القبيل وأن تعلَّقت بعمل استغراقي بحيث ينحلّ عهده وشرطه إلى عود وشروط كان القيام في كلّ زمان فردا مستقلا من الوفاء فإذا قام بما التزم به في زمان ولم يقم في آخر يكون قد وفى في زمان ونقص في آخر وفي الحقيقة وفى بعهد ونقض عهدا آخر وممّا ذكرناه في معنى الوفاء يعلم أنّ الوفاء إنّما يتصور في عهود تعلَّقت بالأعمال كنذر الفعل والجعالة والمزارعة والمساقاة ونحو ذلك وأمّا في عهود تعلَّقت بالنّتائج ومنها باب البيع والإجازة والنّكاح وكنذر النّتيجة فلا وفاء لها ولا عدم وفاء بل إن صحّت وقعت تلك النّتائج وإن فسدت لم تقع نعم إلَّا توسّعا وبمعنى ترتيب آثار تلك النّتائج والقيام بأحكامها لكن خطاب أوفوا يذهب إلى حقيقته ولا يكون للتوسّع فيه مجال مهما تيسر السّبيل إلى الحقيقة ولو بقصر متعلَّق الخطاب وتخصيص في العقود بالعقود الواقعة على الأفعال بناء على ما هو الحق من تقديم ظهور الفعل على ظهور المتعلَّق عند التعارض هذا لو عمّمنا العقد لكلّ عقد وأمّا على تفسيره بالعهد فالأمر أوضح ولم يحتج إلى القصر بقرينة الحكم ولعلّ من جمع في عبارة أوفوا بين الحكم التكليفي والوضعيّ أراد التكليفي بالنّسبة إلى مورد والوضعيّ بالنّسبة إلى آخر ففيما كان وفاؤه فعلا كان مفاده التّكليف بذلك الفعل وفيما كان وفاؤه نتيجة كان مفاده الوضع ووقوع تلك النّتيجة لكن هذا أيضا توسّع بل تمحل لا يصار إليه بل المتعيّن حمل العبارة على حقيقتها خاصّة فإذن لا سبيل للتمسّك بالآية لإثبات أصالة اللزوم عموما ولا تجدي في مثل البيع والإجارة والنّكاح نعم لو أغمضنا النّظر عمّا ذكرناه لم يحتج التمسّك بها إلى تقرير الإطلاق فيها لما بعد الفسخ بل مجموع القيام بمقتضى عقد البيع في الأزمنة المتتالية وفاء واحد لعقد البيع إذ العقد تعلَّق بملكيّة دائمة لا محدودة فالقيام الدّائم وفاء واحد للعقد لا وفاءات متعدّدة وإلَّا لاقتضى الإطلاق سقوط الطلب بالوفاء في زمان ما لحصول امتثال الأمر بالطَّبيعة بالإتيان بفرد منها وربما يشكل على التمسّك بهذه الآية وتاليها بأنّ إطلاق الحكم وإن بلغ منتهاه لا يتجاوز عن موضوعه فإنّ غاية سعة الحكم هو أن يعمّ جميع تقادير موضوعه وهو في المقام العقد والبيع والتّجارة وبقاء عناوينها بعد الفسخ غير معلوم فلعلَّها انفصمت بالفسخ والتمسّك بالاستصحاب رجوع إلى التمسّك بالأصل والحاصل أنّ التمسّك بأوفوا إنما يكون مع إحراز موضوع العقد وفي المقام غير محرز ذلك فلعلَّه قد انحلّ بالفسخ وفيه أنه إذا تحقّق العهد والعقد على أمر استمراري مجموعيّ كان وفاؤها هو القيام بذاك المجموع الَّذي عهد عليه ولا يعتبر في كون ذلك وفاء استمرار العهد في النّفس ولا استمرار إنشائه في الخارج بل ولو انقطع هذا وارتفع ذاك كان القيام بما عهد عليه وفاء للعهد وعدم القيام به نقضا له فلا إشكال على التمسّك بالآيات الثلاث من هذا السّبيل إنّما السّبيل إلى الإشكال على التمسّك بآية أوفوا من قبل ما ذكرناه من تخصيص هيئة أوفوا بظهورها في التّكليف لمتعلَّقها بعقد أمكن فيه الوفاء واللَّاوفاء وهو العقد على الفعل دون العقد على النّتيجة إلَّا أن يقال إنّ في العقد على النّتيجة متعلَّق العقد حقيقة هو الأعمال المترتّبة على تلك النّتيجة فلو عقد على أن يكون المال لزيد كان ذلك متضمّنا للتعهّد على تسليمه لزيد وعدم مزاحمته له فلو لم يسلمه كان ناقضا لعهده ولم يكن ذلك نظير غصب سائر أمواله كي لا يكون له مساس بالعقد على ذلك المال لكن يكذّب هذا أنه لو غصبه منه بعد الإقباض والتّسليط لم يعدّ ذلك نقضا للعقد بل كان غصبا ابتدائيا فلو صدق ذلك لكان هذا أيضا نقضا للعهد لأنّه تعهّد أن يسلَّمه له ولا يتعرّضه بوجه ولو استمرارا قوله قدس سره فأخذه من يده من غير رضاه والتصرّف فيه كذلك قد عرفت عدم كون ذلك نقضا ولا خلافه وفاء وإنّما انتقض والوفاء يختصان بما إذا كان متعلَّق العقد عملا من الأعمال فأخذ النّاقل العين المنتقلة عنه على حدّ أخذ سائر الغصاب والسّراق فهو غاصب في أخذه لا أنّه غير موف نعم إلَّا بضرب من التوسّع قوله قدس سره فإذا حرم بإطلاق الآية جميع ما يكون قد عرفت عدم الحاجة إلى التمسّك