الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

19

حاشية المكاسب

في إدخال الثّالثة بما تشبث به بل إرادتهما من لفظه ولو لحفظ الاتّصال وحينئذ فينبغي إرادة الثّالثة أيضا كي لا يختلف مفردات الجمع ومحصّل الجواب عدم إرادتهما من اللَّفظ وأخذهما في مدلوله ولو مجازا كي يلزم إرادة الثّالثة أيضا وإنّما أريدتا من الخارج على سبيل تعدّد الدّالّ والمدلول وأمّا اللَّفظ فلم يرد منه إلا ما هو معناه من بياض النّهار خاصّة فكلّ ليلة توقّف حفظ الاتّصال على دخولها دخلت ثلاثة كانت أم اثنتين وكلّ ليلة لم يتوقّف حفظ الاتّصال على دخولها لم تدخل قوله قدس سره إلَّا أنّه لا يعلَّل بما ذكر لا بأس بالتّعليل بما ذكر نعم هناك علَّة أخرى أيضا تقضي بدخول اللَّيلة السّابقة وهو حفظ كون الخيار من حين العقد ولذا قال بدخول هذه اللَّيلة من لا يقول باستعمال اليوم في مجموع اللَّيل مع النّهار وإنّما حكم باستمرار الخيار في اللَّيلتين المتوسّطتين بدال خارجي قوله قدس سره إلى أن يمضي ست وثلاثون ساعة من النّهار هذا في النّهار المعتدل وفي غيره بحسبه طولا وقصرا فيراعى زمان وقوع العقد ومكانه قوله قدس سره ولو شرط سقوط بعضه لا فرق في صحّة هذا الشّرط بعموم دليله بين أن يكون هذا البعض من الابتداء أو من الانتهاء أو من الوسط فلو شرط سقوط الخيار في اليوم الثّاني بقي الخيار في اليومين الآخرين الأوّل والثّالث وليس الخيار في اليوم الثالث إلَّا باقتضاء من نفس العقد فلا يتوهّم أنّه يلزم ثبوته بلا سبب بعد سقوطه قوله قدس سره ولا خلاف في إسقاطه في الجملة لهذا الخيار ولو بمعنى إسقاط الرّضا المستكشف منه الباعث المحرّك نحو التصرّف لا إسقاطه بنفسه وبعنوانه فإنّه محلّ إشكال وكلام فكان المسقط هو عنوان الرّضا بإبرام المعاملة وكراهة الفسخ ويكون التصرف كاشفا محضا وطريقا صرفا بلا خصوصيّة في ذاته وفي مقابل هذا كون التصرف بذاته وبعنوانه مسقطا أيّ تصرّف كان وبلا نظر إلى وجود الرّضا في مورده وعدمه وكشفه عن الرّضا نوعا أو شخصا وعدمه فكان في عرض الرّضا فكما أنّ الرّضا مسقط كذلك كان التصرف مسقطا والوسط بين الأمرين كون التصرف مسقطا بما أنّه كاشف نوعي عن الرّضا أو بما أنّه كاشف شخصيّ عنه فكأنّ الشّارع اعتبر التصرّف وجعله مسقطا لأجل ما فيه من الأماريّة والكشف بأحد الوجهين نظير اعتباره لسائر الأمارات فلا يدور الأمر مدار إحراز الرّضا كما في الوجه الأوّل ولا يتوسّع فيحكم بأنّ كلّ تصرف مسقط كما في الوجه الثاني بل كان المسقط التصرف الكاشف إمّا نوعا أو شخصا فيكون التعبّد متوجّها إلى جهة كشف التصرف لا إلى ذاته وجرمه وكلّ الإشكال في المسألة ناش من قوله ص في صدر صحيحة ابن رئاب فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثّلاثة أيّام فذلك رضى منه ولا شرط له ولولا هذه الفقرة لحكمنا بذيل هذه الصّحيحة وهو قوله قيل له وما الحدث قال إن لامس أو قبّل أو نظر إلى ما كان محرّما عليه قبل الشراء وكذلك بإطلاق باقي أخبار التصرف بأنّ التصرف بعنوانه مسقط من غير إرجاعه إلى الرّضا بوجه وذلك لعدم التّنافي بين هذه الأخبار وبين ما دلّ على أنّ الرّضا مسقط كقوله ع في رواية عبد اللَّه بن الحسن يستحلف باللَّه ما رضيه ثم هو بريء من الضّمان فيؤخذ بمضمون كلتا الطَّائفتين لكن صدر صحيحة ابن رئاب شوّش علينا الخيال وأوقعنا في الاضطراب وهذه العبارة لا تخلو عن أحد احتمالات ثلاثة الأوّل أن يكون حمل الرّضا على التصرّف الخارجيّ مع أنّه أمر قلبيّ لا اتّحاد له بوجه مع الخارج بلحاظ أنّ هذا الأمر القلبي إذا صار من الخارجيّات وتنزّل إلى عالم المواد اكتسى كسوة التصرف وظهر بصورة التصرف فكان هذا الذي هو من عالم المواد وجودا بضرب من التوسّع لذلك الَّذي هو من عالم التجرّد وبهذا الاعتبار كل معلول هو وجود لعلَّته وظهور وبروز لها فصح أن يقال إنّ التصرف رضا إذا كان منبعثا عن الرّضا كما صحّ أن يقال إنّ الإذن في الشّيء إذن في لوازمه واختيار كلّ ذي غاية اختيار لغايته فالعبارة حينئذ تقصّر نفسها بتصرف كان منبعثا من الرّضا مسبوقا بالرّضا فتساوق الفقرة مسقطية الرّضا بلا زيادة ونقيصة عليها ولا يكون للشّارع تعبّد وجعل بالنّسبة إلى التصرف لا بذاته ولا بما هو كاشف نوعيّ عن الرّضا ولا بما هو كاشف شخصيّ عنه فإذا فرضنا ظهور الفقرة في هذا قيّد ذيله وقيّد سائر أخبار التصرف بتصرف كان في مورده الرّضا نعم الشأن في هذا الظهور ثم الشّأن في تقدمه وقوّته على إطلاق الذّيل فإنّ تقييد إن لامس أو قبل أو نظر بما إذا كان كاشفا عن الرّضا تقييد بالفرد النادر بل يمكن أن يقال بعد تسليم هذا الظهور وقوّته على ظهور الذيل أنّ هذه الصّحيحة بنفسها تختصّ بتصرف كان في مورده الرّضا فكانت الصّحيحة بذلك ملتحقة بأخبار الرّضا وأمّا سائر أخبار التصرّف فلا وجه لرفع اليد عن إطلاقها بعد عدم المنافاة بينها وبين الصّحيحة لكن الإنصاف اتّحاد مناط تصرّف الحكم في كلّ أخبار التصرّف كان ذلك هو الرّضا أو غيره الثّاني أن يكون الحمل المذكور استعارة من قبيل زيد أسد والطواف في البيت صلاة ومصحّحها مشاركة التصرف للرّضا في إسقاطه للخيار من غير أن يكون بين ذاتيهما مماسّة ومناسبة وعلى هذا المعنى يكون إطلاق كل أخبار التصرّف محفوظا بحاله وكان التصرّف بحياله مسقطا في عرض الرّضا لكن هذا المعنى مستبشع في المقام وليس حمل الرّضا على التصرّف بأولى من حمل التصرف على الرّضا وأيضا جاز إطلاق الرّضا على كلّ مسقط من مسقطات الخيار الثالث أن يكون الحمل المذكور باعتبار كشف التصرف عن الرّضا نوعا أو باعتبار كشفه عنه شخصيّا فينحلّ هذا إلى معنيين الكشف النّوعي والشّخصي فيكون للتصرف شأن من الشّأن وحظ من التعبّد نعم ذلك بجهة كشفه لا كالمعنى الأوّل الملغى فيه التصرّف عن حيّز الجعل والتعبّد ولا كالمعنى الثّاني الملحق فيه الجعل بنفس التصرّف كائنا ما كان التصرف ولذا قلنا إنّه وسط بين المعنيين وتقييد إطلاق أخبار التصرف أيضا يكون بنحو وسط فيقيّد التصرف المسقط بالتصرّف الكاشف النّوعيّ على معنى والكاشف الشخصي على آخر والكشف الشخصيّ غير القطع بحصول الرّضا فلا يتوهّم رجوع هذا إلى المعنى الأوّل ثم لو استظهرنا من الصّحيحة بعض هذه المعاني الَّتي ذكرناها لحقه حكمه وإلا فغايته إجمال الصّحيحة بل نفس هذه الفقرة منها وأمّا إطلاق باقي أخبار التصرف وأيضا ذيل الصّحيحة فيؤخذ به ويحكم بأنّ التصرّف بعنوانه من المسقطات مطابق المعنى الثّاني قوله قدس سره لعدم تبادر ما يعمّ ذلك من لفظ الحدث بعد تفسير الصّحيحة الحدث بما يعمّ ذلك بل ما يعمّ مثل النّظر واللَّمس غير المعدودين من التصرّف وسيصرّح المصنّف بأنّ التّقبيل لا يعدّ من التصرف لا يبقى مجال للإشكال من جهة عدم تبادر أمثال هذه التصرّفات من لفظ الحدث قوله قدس سره وعدم دلالة ذلك على الرّضا اعتبار الدلالة على الرّضا دلالة شخصيّة أو نوعيّة أوّل الكلام وقد تقدم احتمال أنّ التصرف بعنوانه مسقط في عرض الرّضا قوله قدس سره مع أنّ من المعلوم عدم انفكاك لكن ذلك ليس بقهريّ خارج عن الاختيار فليتحفّظ مريد إعمال الخيار على خياره بعدم وقوع شيء من ذلك وأيّ لغو أو شبه لغو يلزم من تضييق أمر الخيار بالتوسّع في مسقطة قوله قدس سره مع أنّهم ذكروا أنّ الحكمة في هذا الخيار الاطلاع هذا شيء ذكره الفقهاء وليس في الأخبار منه عين ولا أثر فكيف يرفع اليد به عن الظَّواهر المعتبرة مع أنّ كثيرا من الاطَّلاعات يحصل للإنسان بمجرّد الاجتماع بلا توقّف على التصرّف فليكن هذا الحاصل قهرا هو حكمة جعل الخيار قوله قدس سره أحدها أن يكون الجملة جوابا للشرط الظَّاهر أنّ الجملة على كلّ حال وعلى تمام الاحتمالات هي الجواب للشّرط إن أريد بها التعبّد بكون التصرف بذاته أو