الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
15
حاشية المكاسب
فليس فيها شهادة على كفاية الرّضا من أحدهما فإنّه حكاية فعل لا إطلاق فيها فلعلَّه ع مشى مع التفات الآخر وعدم متابعة الآخر اختيارا وعلى تقدير الإطلاق يقيّد ويحمل على ما ذكرناه بقرينة تلك الوجوه الرّابعة في أنّه لو اعتبر التفرّق الاختياري منهما فهل تفرّقهما اختيارا غاية لمجموع خياريهما فلو لم يكن اختيار من أحدهما فضلا عنهما بقي الخياران جميعا حتّى من المختار في تفرقة أم تفرق كل باختياره موجب لسقوط خياره أعني إضافة التفرّق إليه موجب لسقوط خيار نفسه وإن بقي خيار الآخر فكان مجموع تفرّقهما باختيارهما غاية لخيارهما على سبيل العموم الاستغراقي هذا لهذا وهذا لهذا لا المجموع للمجموع والراجع إلى مسألة إكراه أحدهما من الأقوال الأربعة الَّتي نقلها المصنّف هو هذان القولان فقط أعني ثبوت خيارهما وثبوت خيار المكره خاصّة وأمّا القولان الآخران فأحدهما وهو القول الأخير راجع إلى المسألة الثّانية والآخر وهو القول الأوّل إلى المسألة الثّالثة إذا عرفت هذا فاعلم أنّا لو اخترنا في المسألة الأولى ما اخترناه سابقا أعني كفاية التفرّق الاضطراري والفصل بين المتبايعين بأيّ وجه اتّفق لم يبق محلّ لسائر الأبحاث وإنّما يبحث في سائرها من يعتبر الاختيار فيبحث هذا بحثا صغرويّا في مسألة واحدة وهي مسألة سكون أحدهما وحركة الآخر وقد عرفت ما هو المختار فيها سابقا وأنّ التفرّق اختياري منهما ويبحث بحثا كبرويا في مسألتين إحداهما مسألة اعتبار الاختيار من جانبين أو من جانب واحد وقد عرفت أنّ الحقّ اعتباره منهما فإنّ ما يقتضي اعتباره يقتضي اعتباره منهما الثّانية أنّ الغاية للخيارين مجموع الافتراقين فلو لم يحصل هذا المجموع بقي الخياران أو أن كل افتراق أو إضافة افتراق غاية لخيار واستظهار أحد الأمرين من النصوص مشكل والاعتبار يساعد الأخير والاستصحاب يوافق الأوّل والعمل عليه ومن جميع ما ذكرنا يظهر جميع ما في عبارة المتن من الخبط والخلل قوله قدس سره وعلى الثاني فهل يعتبر في المسقط لخيارهما البحث في المقام عن حيثيّة الإكراه على التفرّق مع تسليم أصله بحيث لولا اعتبار الاختيار كان غاية الخيار وهو التفرّق حاصلا وأمّا البحث عن اعتبار الحركة من كلّ منهما في حصول مفهوم التفرّق أو كفاية الحركة من أحدهما مع سكون الآخر فذاك بحث سابق على هذا المقام ولا ينبغي من أجله التّفصيل في المقام قوله قدس سره قال إنّ هذا مبنيّ على بقاء الأكوان محور الكلام كلمة واحدة هي اعتبار أن يكون التفرّق عن مبدأ الإرادة والاختيار وهذه الكلمة حاصلة على مباني ثلاثة من المباني الخمسة المذكورة في عبارة الفخر وغير حاصلة في مبنيين أمّا الحاصل فيها ذاك فهي مبني تبدد الأكوان ومبنى بقائها مع احتياجها في البقاء إلى المؤثّر هذا من تقادير كون التفرّق أمرا وجوديّا ومن تقادير كونه عدميّا مبنى احتياج العدم إلى المؤثّر وأمّا غير الحاصل فيها ذلك فهما مبنى بقاء الأكوان مع استغنائها عن المؤثر ومبنى كون الافتراق عدميّا غنيا عن المؤثر قوله قدس سره فتأمّل يشير إلى أنّ عبارة الخلاف ظاهرة في بطلان خيارهما جميعا في الصّورتين وإنّما ذكر اختصاص سقوط الخيار بالمتمكَّن على سبيل الاحتمال إلا أن تكون العبارة لفا ونشرا مرتّبا ويكون قوله أو خيار من تمكَّن من ذلك حكم صورة اختصاص الإكراه بأحدهما قوله قدس سره بل المتيقّن اعتبار رضا أحدهما الأخرى إنكار استفادة اعتبار التقييد بالرّضا من الأدلَّة ما عدا الإجماع منها وأمّا الإجماع فالمتيقّن من معقده اعتبار الرّضا في الجملة مقابل السّلب الكليّ لوجود القول بسقوط الخيارين بمجرد حصول الرضا من أحدهما وإلا فالمناقشة في دلالة الأدلَّة على اعتبار الرّضا من الطَّرفين بعد تسليم دلالتها على اعتبار الرّضا في غير محلَّها قوله قدس سره إلَّا أنّه معارض بإطلاق ما يستفاد من الرّواية قد تقدم أنّ الرّواية حكاية فعل لا إطلاق فيها ولو سلَّم يقيّد بالصّحيحة ودعوى أنّ النّسبة التّباين دون العموم والخصوص لظهور الرّواية في أن مشي أحدهما علَّة تامّة لسقوط الخيار إن التفت الآخر ورضي أو لم يلتفت وظاهر الصّحيحة نفي العلَّية التامّة مدفوعة بمنع ظهورها في العلَّية التامّة نعم ظاهرها ترتّب اللزوم على مشيه ع وذلك أعمّ من أن يكون مشيه علَّة تامّة أو جزءا أخيرا للعلَّة التامّة وجزؤها الآخر رضا صاحبه فتأمل وعلى تقدير كون النسبة التّباين فالصّحيحة صحيحة ولو فرض التّكافؤ فالحكم هو التخيير فكان لنا أن نختار الصّحيحة ولو فرض أنّ الحكم هو التّساقط فالمرجع استصحاب بقاء الخيار حتى يحصل التفرّق عن رضا كليهما قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى أن الغاية يمكن أن تكون حاصلة الخيار أحدهما دون خيار الآخر على أن يكون التفرّق عن رضاهما غاية لخياريهما ولكن باعتبار التوزيع والتّقسيط بأن يكون تفرّق كل غاية لخيار نفسه لا المجموع للمجموع قوله قدس سره وعبارة الخلاف المتقدّمة وإن كانت ظاهرة قد تقدم منع الظهور فلا حاجة إلى ما تمحّله في تأويل كلامه مع أنّه لا تتحمّله عبارة الخلاف وكيف يحمل قوله أو خيار من تمكَّن على سقوط خيار المتمكَّن لا بشرط عن سقوط خيار الآخر المجتمع مع سقوط خياره أيضا فإنّ ذلك يكون لغوا مستدركا بعد قوله بطل خيارهما فإن مقابلة تلك العبارة لهذه قرينة على إرادة سقوط خيار المتمكَّن خاصّة قوله قدس سره مع أن شمول عبارته لبعض الصّور الَّتي يعني الصّور المتقدّمة الَّتي استظهر عدم الخلاف في سقوط الخيارين فيها وهي موت أحدهما أو نومه أو غفلته ومفارقة الآخر المجلس ومحصّل ما أفاده ره دوران الأمر في عبارة الخلاف بين التّخصيص والتجوّز والتجوّز أولى من التّخصيص وفيه أنّ التّخصيص مقدّم عندهم على سائر أنحاء التجوّز مع ما عرفت من استلزام التصرف المذكور لغويّة قوله أو خيار من تمكَّن قوله قدس سره لو زال الإكراه فالمحكيّ عن الشيخ وجماعة مباني هذه المسألة تختلف حسب اختلاف مباني المسألة السّابقة أعني مسألة إكراهها على التفرّق فإن كان مدرك تلك المسألة سلب الاقتضاء وعدم شمول الافتراق المجعول غاية للخيار للافتراق الكرهي فيندرج في المغيّا ويثبت الخيار بحكم دليل الخيار ويستمرّ هذا الخيار حتّى يحصل افتراق اختياريّ أو افتراق كاشف عن الرّضا فإذا حصل التفرّق من مجلس الزّوال ولو كان أحدهما في صنعاء والآخر في أيلة أرض الشّام ارتفع الخيار وذلك قضاء لحق الغاية في قوله البيّعان بالخيار ما لم يفترقا بعد ظهور الافتراق في الافتراق الاختياري أو الافتراق الكاشف عن الرّضا نعم في هذا الأخير لو ارتفع المنع من التّخاير في أثناء السّحب للمفارقة فلم يفسخا سقط خيارهما وإن كان مدركها إبداء المانع أعني الإجماع أو صحيحة فضيل أو حديث الرفع فالحكم ما أشار إليه المصنّف أعني الفور أو يستمرّ الخيار حتّى يأتي سائر المسقطات على الوجهين في ثبوت العموم الأزماني لخطاب أوفوا وعدمه والحق عدمه فيستصحب الخيار حتّى يأتي شيء من المسقطات ودعوى أن حديث الرّفع يقتضي أن يكون التفرّق الكرهي كلا تفرّق ومعلوم أنّ موضوع الحكم هو اللَّاتفرّق فإذا لم يكونوا بعد مفترقين بحكم الشّارع دام خيارهما واستمرّ حتى يحصل التفرّق غير الإكراهي مدفوعة بأن حديث الرفع غير متعرّض للموضوع بل يرفع الحكم عن التفرّق الإكراهي بلا تعرّض للموضوع وأنّ المتفرّقين عن كره غير متفرّقين كما في استصحاب المجلس عند الشكّ في زواله وأوهن من هذه الدّعوى دعوى حكومة دليل رفع الإكراه على الأدلَّة الواقعيّة وشرحه لها بإرادة الاختياري من موضوعات تلك الأدلَّة ومن جملتها دليل الخيار المعلَّق للحكم على عدم التفرّق تفسيرا له بعدم التفرق الاختياري وأنّ الغاية هو التفرّق الاختياري وهذا هو نصّ صحيحة فضيل فإنّ هذه الدّعوى صحيحة لا ريب فيها لكن مقتضاها اعتبار التفرّق الاختياري عن مجلس العقد مقابل التفرق الكرهي