الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
13
حاشية المكاسب
قيدا للمنذور على أن يكون المنذور التملَّك ثم العتق فصحّة النّذر تتوقّف على القدرة على التملَّك بعد الخروج من ملكه إلى ملك المشتري وهل يجب أن يبيع بيعا تبقى معه القدرة على التملَّك أعني بيعا خياريّا ينبغي القطع بعدمه إن أمكنه التملَّك بوجه آخر كما إذا علم بإقالة المشتري أو بنقله له إن طلب منه ذلك أو أنه سيموت وينتقل العبد إليه إرثا وكذلك إن لم يمكنه ذلك لكن كان البيع شرطا للنّذر فإنّه قبل البيع لا خطاب بالوفاء بالنّذر حتى يجب مقدّمة حفظ قدرته على التملَّك أمّا إذا كان البيع أيضا قيدا للمنذور بأن نذر أن يبيع ثم يتملَّك ثم يعتق وجب عليه كلّ هذه الأمور ومقتضى ذلك حفظ قدرته على التملَّك باختياره بيعا يكون له فيه الخيار في الفسخ دون بيع لم يكن له ذلك وعليه فلو باع مشترطا عدم الخيار بنى صحّة بيعه أو شرطه على نفوذ تصرفات النّاذر في متعلَّق النذر بما ينافي العمل بالنذر والحقّ هو النّفوذ وإن قلنا بعدم نفوذ الفسخ فيما إذا اشترط عدمه والسرّ في ذلك تقدّم قوله قدس سره ويدلّ عليه بعد الإجماع فحوى ما سيجيء من النّص بل النّص بعموم التّعليل يدلّ على حكم المقام بلا حاجة إلى الفحوى بل ومع المنع للفحوى قوله قدس سره ولعلَّه لفحوى تسلَّط النّاس على أموالهم علقة الحق أضعف من علقة المال والسّلطنة في القويّ لا تقتضي السّلطنة في الضّعيف بل الأمر بالعكس فلو ثبتت السّلطنة في الحق اقتضى فحواها السّلطنة في المال مع أنّ السّلطنة على المال يراد منها السّلطنة على ما هو بالحمل الشّائع مال أعني ذات ما كان معروضا للتموّل فلو أريد إثبات مثله في جانب الحقّ كان معناه السّلطنة على متعلَّق الحق دون نفس الحق بسلبه عن نفسه إلا أن يقال إنّ قضيّة السّلطنة على المال هو السّلطنة على عنوان التموّل أيضا بسلبه عن نفسه وفيه نظر هذا كلَّه مع قطع النّظر عن المناقشة في سند دليل السّلطنة قوله قدس سره لو فرض شموله للالتزام الابتدائي بل ولو فرض الشمول لا يمكن الاستدلال لعدم كون الإسقاط شرطا فإنّ الإعدام والإيجاد لأمر ليس التزاما وتعهّدا على أمر بل فعل نقدي خارجي كالأكل والشّرب وسائر ما يصدر من الإنسان في عرض اللَّيل والنّهار قوله قدس سره ثم إنّ الظَّاهر سقوط الخيار بكلّ لفظ يدل عليه بل مقتضى عموم العلَّة المنصوصة عدم اعتبار اللَّفظ رأسا وهذا هو ظاهر تفريع المصنّف بقوله فلو قال أحدهما أسقطت الخيار من الطَّرفين فرضي الآخر سقط خيار الراضي أيضا لكن تفريعه هذا على التّعميم في الألفاظ قرينة على إرادة التلفّظ بمثل رضيت لا مجرّد الرّضا القلبي قوله قدس سره لو قال أحدهما لصاحبه اختر عنوان هذه المسألة وقع تبعا للنصّ وحيث لم يفهموا التعبّد من النصّ احتاجوا إلى ذكر محتملات هذه الكلمة ليعلم أنّ أيّ محتمل منها يوجب سقوط الخيار بمقتضى القاعدة فاعلم أنّ معنى كلمة اختر بحسب المادّة والهيئة لا خفاء فيها لكن بعد عدم إرادة طلب الاختيار منها حقيقة يحتمل أن يكون إنشاء الطَّلب بها لغرض استعلام حال المخاطب وأنّه هل يفسخ أو يمضي ويحتمل أن يكون لغرض الإعراض عن خيار نفسه وإسقاطه ويحتمل أن يكون لغرض تفويض إعمال خياره فسخا وإمضاء إلى المخاطب وتوكيله في ذلك ويحتمل أن يكون لغرض خلع الخيار عن نفسه وإعطائه لصاحبه وعلى جميع التّقادر تارة يفسخ المخاطب بعد قوله اختر وأخرى يمضيها وثالثة يسكت وعلى تقدير الإمضاء تارة يمضيها من قبل نفسه بإسقاط خياره الأصلي وأخرى يمضيها من الجانبين لا بحث فيما إذا فسخ إذا كان له خيار أيضا فإنّه تنفسخ المعاملة على جميع احتمالات لفظ اختر فتبقى تحت البحث صورتا السّكوت والإمضاء وفي هاتين الصورتين إن أريد من لفظ اختر استكشاف الحال لم يكن لهذا القول أثر فكان كما إذا لم تصدر منه هذه العبارة والظَّاهر هو هذا الاحتمال ولا أقل من الإجمال وعدم الظَّهور في غيره وذلك كاف في الحكم ببقاء الخيار عملا بالاستصحاب وأمّا بقيّة الاحتمالات فالكلّ يشترك في تقدير إسقاط المخاطب للخيار وإمضائه للمعاملة ويفترق في صورة السّكوت فإنه يسقط خيار المتكلَّم على تقدير قصد التّمليك أو الإسقاط للخيار فإنّ المعاملة من جانبه تكون لازمة بنفس هذه الكلمة إلا أن يقال إنّ التّمليك يحتاج إلى القبول ولو بالفعل وفيما إذا سكت لا قبول وعلى تقدير التفويض فخياره باق حتّى يسقطه المخاطب فلو ندم وأراد أن يفسخ أو يمضي بنفسه كان له ذلك ومن السّكوت ما إذا أجاز المخاطب العقد من قبل نفسه فإنّه ساكت حينئذ عن خيار صاحبه هذا كلَّه إن كان مفعول اختر هو اختياره ما شاء من فسخ وإمضاء أما إذا كان مفعوله خصوص الإمضاء أي اختر العقد وامضه فلا يبعد أن يكون دالَّا بالدلالة الالتزاميّة العرفيّة على أنّ المتكلَّم بنفسه يمضي له ويريد إبرام المعاملة وبقول مطلق من أجله طلب من صاحبه ذلك ولا يبعد دعوى ظهور العبارة في هذا ويكون النّص منزّلا على ما هو ظاهر العبارة قوله قدس سره فلا إشكال في انفساخ العقد هذا فيما إذا كان المأمور صاحب خيار وإلا لم ينفسخ العقد فيما كان الغرض من لفظ اختر الإعراض عن الخيار قوله قدس سره وعليه يحمل على تقدير الصّحة ما ورد ظاهر الرّواية أنّ قول اختر غاية للخيارين كما أنّ الافتراق غاية لهما لكن يتعيّن حمله على أنّه غاية لمجموع الخيارين من حيث المجموع وهذه كلمة جامعة تراد من الخيار المثبت في المغيا فإنّ ارتفاعه تارة يكون بارتفاع الخيارين جميعا كما في الغاية الأولى وأخرى بارتفاع أحدهما كما في الثانية قوله قدس سره ومنه يظهر أنّه لو أجاز أحدهما وفسخ الآخر إذا اختلف أرباب الخيار في الفسخ والإجازة قدم الفاسخ إن كان لكل واحد خيار مستقلّ وبطل الفسخ والإجازة جميعا إن كان للمجموع خيار واحد كما في خيار الورثة على احتمال بل وفي خيار الوكيل والأصيل من جانب واحد فإنه يعتبر اجتماعهم على رأي واحد وكان المتقدم منهما هو صاحب الأثر إن كان الخيار للطَّبيعة المنطبقة على كلّ منهم كما في خيار الورثة المتعدّدين إن قلنا إنّ الخيار لطبيعة الوارث فإن سبق كلّ منهما إلى إعمال الخيار يكون نافذا وبه ينفذ الخيار وفي هذه الصّورة إذا تقارن الفسخ والإمضاء من شخصين كان كما إذا تقارن ذلك من ذي خيار واحد كما في مثال أعتقتهما من المشتري للعبد بجارية وسيأتي التعرّض لذلك إن شاء الله تعالى قوله قدس سره ولا في عدم اعتبار ظهوره في رضاهما بالبيع يعني ظهوره في الرّضا بلزوم البيع وسيجئ في المسألة الآتية اعتبار هذا الظَّهور استظهارا من الافتراق في قوله ص البيّعان بالخيار ما لم يفترقا افتراقا يكون كاشفا عن الرّضا وعملا بالنّص المشار إليه هاهنا وهي صحيحة فضيل ولكن الحقّ ما هنا دون ما هنالك لمنع ظهور الافتراق في الافتراق الكاشف ومنع دلالة الصّحيحة على اعتبار الرّضا بالمعنى المقصود في المقام بل من المحتمل إن لم يكن هو الظَّاهر إرادة الرّضا بالعقد بمعنى عدم إكراهه وفسخه قبل التفرّق ومن المعلوم أنّ التفرق إنّما يكون ملزما للعقد إذا لم يسبقه فسخ ويحتمل إرادة الرّضا بأصل المعاملة يعني أنّ التفرّق إنّما يلزم المعاملة بعد الرّضا بها ووقوعها صحيحة لمكان الرّضا وإلا فالمعاملة أساسا كانت فاسدة ويحتمل بعيدا إرادة الرّضا بالتفرّق مقابل كونه عن كره أو اضطرار قوله قدس سره فلو تبايعا في سفينتين متلاصقتين كفى مجرّد افتراقهما يعني انفصالهما ولو بمقدار إصبع أو شعرة وهذا غاية المداقة في تعيين مفهوم الافتراق بما يأباه العرف ولا يساعده بل في تحقّق الافتراق عرفا بالتباعد بمقدار خطوة أو خطوتين تأمّل بل منع بل لولا قوله ع فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطى كان القول بعدم تحقّقه بذلك من دون قصد الإعراض عن المجلس غير بعيد فإنّ