الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

85

حاشية المكاسب

التصرفات على الملك وهذا لا يصلح أن يكون مانعا من الأخذ بهذا العموم بل يؤخذ بالعمومين ويستكشف حصول الملك الشرعيّ التعبّدي في موضوع إذن المالك في تلك التصرّفات وإن لم يخطر ببال المالك ولا قصده وكلّ دليلين كانا كذلك بأن أمكن الأخذ بعمومهما وإن لزم من الأخذ بعمومهما استكشاف أمر آخر أخذ بعمومهما واستكشف ذلك الأمر سواء كان الدليلان لفظيّين أم كانا مختلفين وذلك أن أصالة العموم متّبعة ما أمكن اتّباعها فإن لم يكن يتصرف فيه حينئذ بالتّخصيص فإذا دلّ دليل على وجوب إكرام كلّ عالم ثم دل دليل آخر على حرمة إكرام كلّ فاسق واحتملنا أنّ العمومين باقيان على عمومهما غير منثلمين لعدم التّداخل في أفراد العامين حكمنا بالبقاء وعدم الانثلام فكانت نتيجة الأخذ بهما عدالة كلّ العلماء وعدم علم كلّ الفسّاق وهكذا المقام نتيجة الأخذ فيه بعموم دليل السلطنة وعموم دليل توقّف بعض التصرّفات على الملك هو حصول الملك الشرعي الإلهي بجعل من المالك الحقيقي مقارنا لإذن المالك وإباحته للتصرفات المتوقّفة على الملك كي لا يلزم تخصيص في دليل السّلطنة ولا تخصيص في دليل توقّف التصرفات الخاصّة على الملك نعم يلزم ممّا ذكرناه محذور آخر وهو تخصيص دليل السّلطنة من وجه آخر بإخراج فرد آخر من أفراده عن العموم وهو خروج المال عن ملكه بلا اختيار منه وقهرا عليه فإنّ ذلك خلاف سلطنة المالك فالأخذ بدليل السلطنة في المقام ورفع اليد عنه بالنّسبة إلى أصل الملك ليس أولى من العكس والأخذ به في مجموع الفردين مستلزم لرفع اليد عن دليل توقّف التصرّفات الخاصّة على الملك فتقع المعارضة بين دليل السّلطنة في ماديّته وبين ذاك الدّليل فيسقط الجميع عن الاعتبار فلا دليل على السّلطنة ولا دليل على التوقّف والمرجع أصالة السّلطنة ونتيجة هذه الأصالة نفوذ إذن المالك في جميع التصرفات حتى المتوقّفة على الملك مع عدم خروج المال عن ملكه والمفروض أنّه لم يبق دليل على التوقّف ليصادم الاستصحابين إلَّا أن يقال إنه لو بني على ذلك لم يبق لما دلّ على توقّف بعض التصرفات على الملك موضوع فمقتضى الأخذ بأدلَّة التوقّف رفع اليد عن دليل السّلطنة وعدم نفوذ إباحة المالك لكلّ تصرّف حتى المتوقّف منه على الملك وأمّا الإشكال الثاني الَّذي ذكره المصنّف المختصّ بموضوع الإباحة بالعوض وحاصله خروج هذه المعاملة عن المعاملات المعهودة شرعا ففيه منع الخروج فإنّ الدّخول في الحمّامات مع إعطاء العوض من المعاملات الشّائعة من عصر الشارع إلى زماننا هذا وكذلك الدّخول في المطاعم وأشباه ذلك والظَّاهر أنّ الكلّ من قبيل الإباحة بالعوض ويشبه أن يكون المقام من قبيل العارية بعوض مع أنّ عدم المعهوديّة لا يضرّ بعد شمول عموم أدلَّة المعاملات له من مثل أوفوا بالعقود وتجارة عن تراض والنّاس مسلَّطون قوله قدس سره فإذا كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه بل معقول فإنّ حقيقة البيع التّبديل بين العينين بذهاب مال وحلول مال آخر مقامه فتارة بأخذ كلّ مال نسبة صاحبه فيكون كل من المالين لصاحب المال الآخر وأخرى مع التبديل في المالك أيضا فيكون بيعا فيه معنى الهبة فإنّ الهبة هو التّبديل بين المالكين فيقوم مالك ويجلس مالك آخر مقامه وهذا أيضا كذلك وقع فيه المبادلة بين المالين والمالكين جميعا فكانت معاملة مركَّبة من البيع والهبة وليست حقيقة البيع متقوّمة بالمعاوضة بين المالين مع انحفاظ النّسبة إلى المالكين القديمين نعم ذلك مقتضى إطلاق العقد فإذا قيّد وقع على ما قيّد فتارة في كلّ من العوضين وأخرى في أحد العوضين فيقع التبادل بين المالين منتقلا كلّ منهما أو أحدهما إلى غير مالك الآخر قوله قدس سره ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله بل يكون قبضه بمنزلة قبوله فيكون كالمعاطاة المقصود بها الملك في الخاصيّة والأثر ولم يحتج حصول الملكيّة إلى تحقّق البيع من المخاطب ولا يقاس المقام بمثل أعتق عبدك عنّي فإن إنشاء الإيجاب هناك منحصر في العتق لا شيء قبله يفيد تمليك العبد للمتكلَّم ثم عتقه عنه قوله قدس سره فإنّه حينئذ يقال بالملك المقدّر مقتضى الجمع بين الأدلة هو الالتزام بالملك المحقّق والملك الحقيقي الخارجيّ دون الملك التعبّدي الفرضيّ التنزيلي كالموضوعات التنزيليّة في مجاري الأصول الموضوعيّة حتّى لا يرتّب من الآثار سوى ما بلحاظه التقدير ولذا يؤخذ بعموم أكرم العلماء ويحكم بأنّ من لم يجب إكرامه ممّن شكّ في كونه من العلماء ليس بعالم حقيقة ويترتّب عليه كلّ ما لغير العالمين من الأحكام قوله قدس سره يتوقّف على عدم مخالفة مؤدّاها تحريم التصرف في مال الغير تارة يكون بما أنّ مالكه لا يرضى وهذا كما في التصرفات غير المتوقّفة على الملك وأخرى بما أنّ المال ليس له وإن رضي صاحبه وهذا كما في التصرفات المتوقّفة على الملك وثالثة لا بهذا المناط ولا بذاك بل بمناط آخر لا يرتفع برضى المالك ولا بتمليكه وهذا كما في حرمة أكل لحم عبد الغير أو حرمة إيذائه وظلمه أو غير ذلك من المحرمات الَّتي ليس الموضوع فيها عدم رضى المالك كي يرتفع برضاه ولا عدم الملكيّة كي يرتفع بتمليكه بل هذه التصرّفات حرام حتّى من المالك وهذا هو الَّذي لا يجدي فيه التمسّك بدليل النّاس مسلَّطون وأمّا القسمان الآخران فكل منهما يحكم بإباحته بدليل النّاس مسلَّطون غاية الأمر مع استكشاف الملكيّة في القسم الثّاني بتفصيل تقدّم والمصنّف شارك بين القسمين الأخيرين في عدم جواز التمسّك فيهما بعموم سلطنة النّاس فيختص جواز التمسّك به بخصوص القسم الأوّل على خلاف ما تقدّم منّا من تشريك القسمين الأوّلين في جواز التمسّك به فراجع تفصيل ما ذكرناه هناك كي يظهر لك حقيقة الحال قوله قدس سره مع أنّ مقصود المتعاطيين الإباحة المطلقة الظَّاهر أنّ كلامهما في موضوع الإباحة المقصود بها الملك وقد تقدّم نقل المصنّف خلافهما في تلك المعاطاة فيكون أجنبيّا عن المقام ويكون قصرهم للإباحة الشرعيّة بغير التصرّفات المتوقّفة على الملك لأجل قيام الدّليل المانع من تلك التصرّفات في غير الملك قوله قدس سره وبالجملة دليل عدم جواز بيع مقتضى بيانه المتقدّم هو الورود دون الحكومة وأن مفاد دليل السّلطنة هو السّلطنة على الأموال دون الأحكام فلا يكون هذا محصّل ذاك وقد ظهر لك ممّا قدّمناه أن لا حكومة ولا ورود وأمّا قياس المقام بمسألة النذر فمع الفارق إذ بعد تقييد دليل أوفوا بالنذور بما دلّ على اعتبار رجحان المتعلَّق كانت أدلَّة المحرمات واردة عليه نعم النذر مثل المقام لولا التّقييد المذكور فيكون دليل أوفوا بالنذور حيث إنّه بعنوان ثانويّ حاكما على أدلَّة المحرمات والمكروهات والمباحات نحو حكومته على أدلَّة المستحبات لا أنّ أدلَّتها حاكمة عليه قوله قدس سره نعم لو كان هناك تعارض وتزاحم استكشاف الملك القهريّ لا يتوقّف على وجود التّعارض والتزاحم بل دليل الملازمة بين جواز التصرفات والملك منضمّا إلى دليل جواز كل تصرّف بإذن المالك حجّة ودليل على تحقّق الملك تعبّدا عند إذن المالك في التصرفات ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى هذا قوله قدس سره إمّا لازما بناء على أنّ نيّة البائع لنفسه لا وجه للصّحة فضلا عن اللَّزوم فإنّ البيع المرخّص فيه من المالك لا يزيد على بيع نفس المالك والمفروض أنه لو باع هو كان بيعه باطلا لعدم القصد منه لحقيقة المعاوضة نعم مقتضى ما وجّه به صحّة بيع الغاصب ووقوعه للمالك إذا جاز صحّة البيع في المقام أيضا لأنّ حال البائع الغاصب بالنّسبة إلى الثمن كحاله بالنّسبة إلى المبيع في ادّعاء الملكيّة قوله قدس سره بناء على أنّ المالك لم ينو تملَّك الثمن يعني لم يأذن في بيع يكون الثمن فيه منتقلا إليه فوقوع مثل هذا البيع يحتاج إلى إجازته قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى أنّ حكمهم ذلك لعلَّه في موضوع تمليك المشتري ماله مجّانا للبائع الغاصب كما هو الظَّاهر من دفعه الثمن له مع علمه بالحال