الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

83

حاشية المكاسب

اللَّازم هو المتيقّن من لحوق تمام أحكام البيع بها واشتراطها بشرائط البيع أجمع هذا ما هو قضية أدلَّة تلك الأحكام وكميّة اقتضائها وقد عرفت عدم الاقتضاء لها في نحوين من المعاطاة المعاطاة الَّتي قصد بها الإباحة والمعاطاة الَّتي أفادت الإباحة وثبوت الاقتضاء لها في نحوين آخرين منها المعاطاة الَّتي قصد بها الملك فأفادت الملك الجائز والمعاطاة الَّتي قصد بها الملك فأفادت الملك اللَّازم ومع ذلك فنحن نعتبر كلّ شرائط تأثير البيع في كل أفراد المعاطاة حتّى ما قصد بها الإباحة الخارجة عن حقيقة البيع فضلا عمّا قصد بها الملك ولم تفد سوى الإباحة نعم اعتبارها يختصّ بالأحكام التعبّديّة الملحقة بها من حصول الملك بتلف إحدى العينين أو بالتصرّف فيها أو نحو ذلك ممّا تقدم في كلام بعض الأساطين ومن ذلك حصول الإباحة في معاطاة قصد بها الملك فإنّ هذه أحكام تعبّدية على خلاف القاعدة لا دليل عليها سوى الإجماع والسيرة والمتيقّن من معقدهما المعاطاة التي جمعت كافة شرائط البيع ما عدا اللَّفظ وأمّا حصول الإباحة في المعاطاة الَّتي قصد بها الإباحة فلا يناط بشرط لأنّها ثبتت بالأدلَّة اللَّفظيّة كدليل سلطنة النّاس ودليل حلّ التصرف في مال الغير برضى صاحبه وإطلاق تلك الأدلة يقتضي حصولها بلا إناطة بحصول شرط عدا رضى المتعاطيين بالتصرّف وإباحتهما لذلك فتحصّل أنّ الحقّ اعتبار كل شرائط تأثير البيع في كل أقسام المعاطاة إلَّا معاطاة قصد بها الإباحة بالنّسبة إلى حصول الإباحة خاصّة لا بالنّسبة إلى الأحكام التعبدية المترتّبة على المعاطاة قوله قدس سره فيشترط فيها جميع ما دلّ على اشتراطه في البيع قد عرفت أنّ شرائط البيع شرائط لتأثير البيع في حصول الملك فلا يبقى محلّ لاعتبارها بعد القطع بعدم تأثير المعاطاة في الملك ومجرّد صدق البيع لا يصلح وجها لتوجّه أدلَّة اعتبار تلك الشرائط إليها ولكن مع ذلك يعتبر الشرائط من باب أن تأثير المعاطاة المقصود بها الملك في الإباحة وترتّب ما يترتّب على المعاطاة من الأحكام التعبديّة خارج عن وسع الأدلَّة اللفظيّة حتى يؤخذ بإطلاقها وإنّما هو شيء ثبت بالدليل اللبيّ من الإجماع والسيرة والمتيقّن من معقدهما المعاطاة الَّتي جمعت كافّة شرائط البيع سوى الإنشاء اللَّفظي فلا يتعدى في الحكم إلى غيرها قوله قدس سره وبالجملة فلا يبقى للمتأمّل شكّ بل لا شكّ في إطلاق لفظ البيع وشموله لما حكم عليه الشارع باللَّزوم وما حكم عليه بالجواز وأمّا عند العرف فالكلّ لازم بلا انقسام إلى قسمين حتى يدّعى الانصراف إلى القسم اللَّازم منه قوله قدس سره وإن خصّصنا الحكم بالبيع إن خصّصنا الحكم بالبيع أو عمّمناه لا يجري في معاطاة لم تؤثّر في الملك وإن قصد بها الملك وصدق عليها البيع لأنّ ظاهر أدلَّة حرمة الرّبا حرمتها في معاملة مفيدة للنقل لا في كلّ معاملة وإن لم تفد النّقل قوله قدس سره بناء على صيرورتها بيعا بعد اللزوم إن كانت بيعا فهي بيع قبل اللَّزوم فإنّ اللَّزوم لا تأثير له في صيرورتها بيعا نعم له تأثير في معقوليّة الخيار لكن مجرّد المعقوليّة بعد اللَّزوم لا يصحّح تشريع الخيار قبله وفي حال الجواز وكون الخيار ثابتا فعلا وأثره يظهر بعد اللَّزوم لم نتحصّل معناه وأمّا إسقاطه والمصالحة عنه فهما إنّما يكونان بعد فرض ثبوت الخيار ومعقوليّته فكيف يصحّح بهما المعقوليّة قوله قدس سره وإن قلنا بإفادة الملك فيمكن القول القول بالملك الجائز والقول بالإباحة سيّان في عدم معقوليّة الخيار فلا وجه للتّفكيك بينهما وقد عرفت أنّ معنى اجتماع الخيارات هو اجتماع أسبابها مع كون الخيار واحدا فإن أريد إثبات مثل ذلك في المقام فلا مشاحة فيه بأن يقال إنّ المعاطاة في ذاتها جائزة وفيها سبب الجواز العرضيّ بحيث لو كانت في ذاتها لازمة أو انقلبت فعلا إلى اللَّزوم لأثر ذلك السّبب في جوازها قوله قدس سره كخيار الغبن والعيب خيار الغبن والعيب أولى بعدم الجريان لأنّهما ثابتان بدليل نفي الضّرر وهو غير جاز فيما كان المنع في ذاته جائزا فإن الضّرر إنّما يأتي من قبل وجوب الوفاء بالمعاملة ولا وجوب له في المعاملة الجائزة قوله قدس سره بالنّسبة إلى الرّد دون الأرش لأنّ الأرش ثبت بالدّليل الخاص لا بالأدلة العامّة فيكون حكمه حكم سائر الخيارات في الاختصاص بما وضع على اللَّزوم قوله قدس سره الأمر الثاني أنّ المتيقّن من مورد المعاطاة المعاطاة المقصود بها المبادلة والمعاوضة سواء كان العوض عينا أو تمليكا لا يعقل توقّفها على العطاء من الطَّرفين بل المعاوضة تتمّ ويحصل إنشاؤها بالعطاء من جانب بقصد المبادلة والأخذ من الجانب الآخر فإن أعطى الثّاني بعد ذلك كان إعطاؤه وفاء لما التزم به بأخذه لما أعطاه الأوّل لا أنّه أحد أركان المعاملة وممّا قام به إنشاؤها وذلك لأنه إن كان بأخذه لما أعطاه الأوّل منشأ لقبول ما ملكه الأوّل فقد كملت المعاملة وتمّ إنشاؤها بلا حاجة إلى عطاء منه وكان إعطاؤه وفاء لما التزم به في أخذه وإن لم يكن منشأ لقبول ما ملكه الأوّل لم يجد إعطاءه ولو بقصد المعاوضة في تحصيل إنشاء المعاوضة من الطَّرفين وارتباط أحدهما بالآخر بل كان الإعطاءان كإيجابين صدرا من الطَّرفين في عدم انعقاد المعاملة بهما وكان كلّ منهما ناقصا وبلا قبول فالعطاءان من الجانبين ينشأ بهما تمليكان مستقلَّان لا تمليك واحد معاوضيّ نعم لا مضايقة من أن يكون أحد التمليكين ذاعيا إلى التّمليك الآخر لكن هذا غير ما هو المقصود فالعطاء المعاوضيّ يكون إنشاؤه دائما بالعطاء من جانب والأخذ من الجانب الآخر فاتّضح عدم الحاجة إلى العطاء من الطرفين بل إخلاله بالمقصود وأمّا اعتبار العطاء من جانب واحد فهو أيضا باطل فإنّ دليل صحّة المعاطاة إن كانت هي الأدلَّة اللَّفظيّة المتقدّمة فإطلاقها كما ينفي اعتبار اللَّفظ في الإنشاء كذلك ينفي اعتبار الفعل فكلّ ما حصل به إنشاء المعاملة صحّ بمقتضى تلك الأدلَّة وإن كانت هي السيرة والإجماع فكل أحد يعلم أنّ السيرة لا تدور مدار الإنشاء بأسباب خاصّة بل كل ما حصل به إنشاء المعاملة من قول أو فعل أو إشارة كفى في ترتيب أثر المعاملة عند العقلاء وأهل العرف بل الإنشاء اللَّفظي الفاقد لشرائط الصّيغة أولى بتسليم ما قلناه فيه فإنّ ذلك أقرب إلى المعاملة بالصّيغة من حيث اشتماله على الإنشاء باللَّفظ وإن فقد خصوصيات ما يعتبر في اللَّفظ قوله قدس سره كما تعارف أخذ الماء مع غيبة السقّاء التعاطي من الجانبين في الأمثلة الَّتي ذكرها موجود فوضع الماء في موضع معدّ لأن يؤخذ إعطاء من السقاء للماء وهكذا فتح باب الحمّام للداخلين ووضع الفلس من شارب الماء والداخل في الحمّام في موضع أعدّ لذلك أخذ منه للفلس فكل منهما قد أعطى وكلّ قد أخذ ما أعطاه الآخر وإنّما يتحقق المعاملة بلا عطاء من شيء من الجانبين فيما إذا كان المالان عند كلّ منهما بسبق أمانة أو غصب أو إطارة ريح فقصد المعاوضة بلا فعل من كلّ منهما والظَّاهر أنّ القصد الساذج لا أثر له فإن إنشاء المعاملة بما ينبئ عن قصدهما من إشارة أو نحوها صحّ وإلَّا فلا ويحتمل الاكتفاء بالقصد إذا علم كلّ منهما قصد صاحبه فإنّ مناط انعقاد المعاملة هو القصد إليها والإنشاء معتبر على وجه الكاشفية دون الطريقيّة قوله قدس سره الثّالث تميّز البائع من المشتري كأنّ المصنّف زعم أنّ تميّز البائع من المشتري في صورة الإنشاء باللَّفظ واضح لا غموض فيه على أن يكون الموجب هو البائع والقابل هو المشتري فلذا خصّ البحث بالمعاطاة المتشابه فيها الفعلان صورة وهو فاسد فإنّ التميز ينبغي أن يكون في مرتبة سابقة على الإنشاء حتى يكون الإنشاء بالإيجاب وظيفة البائع والإنشاء بالقبول وظيفة المشتري فينبغي طلب مميّز يمتاز به البائع من المشتري في كل بيع بلا اختصاص له بالبيع المعاطاتي وإنّما نحتاج إلى تميّز كلّ منهما عن الآخر إذ لكلّ حكم يخصّه ومنه اختصاص إنشاء الإيجاب بالبائع وإنشاء القبول بالمشتري والظَّاهر أن المائز أمر وجدانيّ في كلّ