الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

56

حاشية المكاسب

لم يكن فرق بين فرق الكفّار بل لم يكن فرق بينهم وبين المسلمين لعدم جواز العلوّ على أسماء اللَّه أيضا من كلّ أحد وإن كان المانع هو الهتك الخارجيّ جاز بيعه من كلّ محترم له معظَّم إيّاه وإن كان أكفر الكفّار دون الهاتك له وإن كان مسلما مع أنّ الإقرار باللَّه تعالى لا يستلزم الاحترام لجميع أسمائه حتى ما كان اسما له تعالى بزعم غير المقرّ قوله قدس سره لأنه أعظم من كلامه أعظميّة اسمه ص من كلامه ص غير معلوم ومجرّد جواز مسّ المحدث لكلامه ص دون اسمه ص لا يكون شاهدا على الأعظميّة وإلَّا كان اسمه ص أعظم من نفسه ص الجائز مسّه بلا وضوء قوله قدس سره إلَّا أن يقال إنّ مناط الحرمة التّسليط لكن هذا القول يكون هادما لأساس الاستدلال على حرمة بيع المصحف من الكافر بدليل الإسلام يعلو فإنّ مناط المنع على هذا يكون هو التّسليط الحسيّ لأنّه العلوّ دون المعاوضيّ الخالي عن التّسليط الحسيّ قوله قدس سره بل مطلق المال المأخوذ منهم بل مطلق المال المأخوذ ممّن هو مثل السلطان الجائر في عدم التجنّب عن الحرام في كثير ممّا سيجيء من الأحكام الواردة على القاعدة قوله قدس سره فالصّور أربع أمّا الأولى ينبغي في الصّورة الأولى تخصيص وتعميم أمّا التخصيص فيما إذا لم يكن المأخوذ من يد الجائر طرفا للعلم الإجمالي بالحرمة كان يعلم إجمالا بحرمته أو حرمة ما بقي في يده أو يعلم إجمالا بحرمته أو حرمة ما في يد شخص آخر فإنّه يجب الاجتناب حينئذ عن تمام الأطراف وأمّا التّعميم فلما إذا علم إجمالا بحرمة شيء من أموال هذا الظَّالم لكن كان بمقدار الحرام خارجا عن يده بغصب غاصب أو ضياع أو الوقوع في بحر أو نحو ذلك فإنّه في الحكم كالصورة الأولى قوله قدس سره للأصل والإجماع لا بدّ أن يراد من الأصل عموم دليل اعتبار اليد أمارة على الملك وإلَّا فالأصل العملي على الخلاف أعني استصحاب عدم طيب نفس المالك بالتّصرف في ماله وكذا استصحاب عدم مالكيّة الجائر الراضي بالتّصرف وهذا أصل موضوعي حاكم على أصالة الحلّ يثبت به حرمة التصرّف في الجائزة ولا يعارضه استصحاب عدم ملك غير السّلطان لعدم الأثر لملك غيره مضافا إلى عدم لزوم مخالفة عمليّة من العمل بالأصلين وهناك أصل آخر يختصّ بإثبات حرمة التّصرفات المتوقّفة على الملك أعني استصحاب عدم انتقال المال من مالكه وعدم دخوله في ملك المجاز له بل في خصوص التصرّفات النّاقلة أو المخرجة عن الملك كالبيع والوقف والعتق أصل رابع وهو أصالة عدم ترتّب الأثر على إنشاء المجاز له وعدم حصول النقل أو فكّ الملك بفعله وبالجملة مقتضى الأصول الموضوعيّة في المقامات الثّلاثة هو المنع فلا يبقى مجال للأصل الحكمي في شيء من المقامات قوله قدس سره ثبوت مال حلال له مثل ما في الاحتجاج يعني ثبوت مال حلال محتمل لأن يكون المجاز به منه كما هو المنسبق إلى الذّهن من رواية الاحتجاج وإن لم يصرّح به ولكن لا يخفى أنّ رواية الاحتجاج أجنبيّة عن المقام وإنّما مواردها العلم بوجود مال حرام تحت يد الجائز إمّا كلَّا أو بعضا وإنّما اشترط عليه السّلام في حليّة المأخوذ العلم بوجود مال حلال لكي تكون شبهة في الموضوع فيحكم حينئذ بحلّ المأخوذ فيعلم من ذلك عدم تأثير العلم الإجمالي في وجوب الاجتناب عن الأطراف فهذه الرّواية حجّة لحكم الصّورة الثّانية وبفحواها يمكن التّمسك بها في المقام ولكن بل اشتراط العلم بوجود مال حلال في البين ما عرفت من وجه الاشتراط وأنّ ذلك لأجل حصول الشّبهة حتى يخرج عن صورة العلم التّفصيلي بحرمة جميع ما في يد الجائر ويدخل في الشبهة قوله قدس سره الجواب إن كان هذا الرّجل المراد من الرّجل هو الوكيل دون من أهدى إليه الوكيل وإلَّا بقي السؤالان الأوّلان بلا جواب مع أنّه يقطع بعدم مدخليّة وجود مال حلال آخر للرّجل المهدى إليه في جواز التّناول من هديّته قوله قدس سره لكن هذه الصّورة يعني الصورة الأولى وهي صورة الشّك في وجود مال حرام في يد الجائر قليلة التحقّق فإنّه لو لم يعلم بحرمة كلّ ما في يد الجائر فلا أقلّ من العلم بحرمة أكثر ما في يده ولكن يمكن منع الندرة فإنّه وإن كان الغالب العلم بأخذهم لأموال النّاس ظلما لكن لا يعلم أنّ ما في أيديهم من ذاك بل يحتمل حلّ كلّ ما في أيديهم لاشترائهم لها في الذّمة لا بإزاء أعيان ما غصبوها كما هو الغالب مع أنّ النّدرة إن تمّت فهي في مال الجائر وقد عرفت تعميم محلّ الكلام لمال كلّ غير مبال بالحرام في أخذه وعطائه قوله قدس سره فإن كانت الشّبهة فيها غير محصورة أو وإن كانت محصورة لكن كان العلم الإجمالي بين ما بقي في يد الجائر وما خرج من يده بغصب أو إباق أو نحو ذلك فإنّ هذا مشارك في الحكم للصورة الأولى قوله قدس سره وعن المنتهى الاستدلال له باحتمال ينبغي أن يكون المراد من الاحتمال احتمالا خاصّا ناشئا من كون الدافع غير متحرز عن الحرام وإلَّا فالاحتمال موجود في كل مال ولا يلتزم أحد بالكراهة فيها أو يكون المراد من الاحتمال المظنّة ويلتزم بكراهة كلّ ما ظنّ بحرمته ثم إنّ كبرى هذا الدّليل هو حكم العقل برجحان الاحتياط كما أنّ كبرى الدّليل الثّاني هو حكم الشّارع برجحانه لكن كلّ من الكبريين لا تثبت الكراهة الشرعيّة قوله قدس سره وربما يزاد على ذلك ظاهر الأخبار حرمة محبّتهم دون مجرّد الكراهة وقد عقد لذلك بابا في الوسائل مع أنّ الحكم المذكور تحريميّا كان أو تنزيهيّا ليس بعنوان المال المشتبه ولذا يعمّ ما إذا أعطى الجائر من حلال ماله كما يختصّ بما أورث المحبّة قوله قدس سره وما عن الإمام الكاظم ع لم يظهر وجه آبائه ع عن قبول المال وأنّه هو شبهة الحرمة بل الظَّاهر خلافه وأنّ ذلك من جهة عدم تحمّل المنّة والمهانة قوله قدس سره ويمكن أن يكون المستند كما يمكن أن يكون المستند ما دلّ على قبول قول المدّعى مع عدم المعارض لكن يردّه أنّ كلَّا ممّا دلّ على قبول قول ذي اليد أو قبول قول المدّعى بلا معارض لا ينفى الكراهة كما أنّ أماريّة اليد على الملك لا تنفيهما وإنّما مقتضاهما جامع الحليّة المجامعة مع الكراهة قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى أنّ أخبار الاحتياط تقتضي حسن الاحتياط في صورتي الأخبار وعدمه فلا وجه للأخذ بها في صورة وتركها في أخرى نعم مراتب الحسن لعلَّها تزيد وتنقص باختلاف مراتب الاحتمال فالاحتياط مع ظنّ الحرمة أرجح منه مع الاحتمال المساوي وهو مع الاحتمال الضّعيف قوله قدس سره ولعلَّه لما ذكر في المنتهى في وجه استحباب لعلّ وجه الأولويّة هو أنّ المال في المقام لا يخلو إمّا أن يكون مشتملا على الحرام أو لا فعلى الأوّل يطهّره الخمس وعلى الثّاني هو في ذاته طاهر لا يحتاج إلى التّطهير ويخطر بالبال في الاستدلال بأخبار الخمس في المقام وجهان آخران تكون الأخبار بمنطوقها متكفّلة لحكم المقام لا بفحواها الأوّل أنّ هذه الأخبار موردها المال المختلط بالحرام وهي بإطلاقها تشمل ما لو احتمل حرمة جميع المال بل هذا هو الغالب من موردها إذ فلمّا يقطع بحليّة ما عدا ما قطع بحرمته ومع ذلك لو أثّر التّخميس في طيب البقيّة كان معناه رفع التخميس كلّ حزازة ومنقصة في المال فكان التّخميس رافعا لأثر العلم الإجمالي ولأثر الشكّ البدوي جميعا فإذا كان رافعا لأثر الاحتمال هناك كان رافعا لأثره فيما لا علم لعدم دخل اقتران العلم في رفع أثر الاحتمال أو لعدم القول بالفصل الثّاني أنّ التخميس في الحلال المختلط بالحرام إنّما يرفع أثر الاحتمال القائم بكلّ طرف رفعا تعبّديا حتّى يصير احتماله كلا احتمال وهذا الاحتمال فيما إذا اقترن بالعلم يوجب وجوب الاجتناب عقلا وفيما إذا خلا عن ذلك كان أثره الكراهة فإذا كان التّخميس رافعا لحكم الاحتمال أوجب في الأوّل حلّ البقيّة وفي الثاني رفع كراهته لأنّ حكم الاحتمال في الأوّل المنع ولو منعا عقليّا وفي الثّاني الكراهة والجواب عن جميع وجوه الاستدلال بأخبار التّخميس أمّا إجمالا فبأنّه لم يثبت بهذه الأخبار إلَّا حلّ المال بالتّخميس وهذا يجتمع مع الكراهة وليس مؤدّى الأخبار ارتفاع تمام مراتب الحزازة ليصحّ الاستدلال بها للمقام