الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
43
حاشية المكاسب
المحبّة فيرجع إلى حرمة حبّهم قوله قدس سره لأنّه غش وتلبيس الغش والتّلبيس مختص بما إذا كان النّاجش من أهل الخبرة وكشف زيادته في الثّمن عن أنّ السلعة تسوى بذلك ولم يختص بما إذا لم يرد الشّراء بل ولو مع إرادة الشراء أيضا قبيح إذا زاد وهو لا يسوى وأمّا الإضرار فممنوع فإنّ النّجش يمنع من انتفاع المشتري بشرائه العين بأقلّ ممّا كان يشتريها لولا النّجش مع أنّه هو الَّذي أقدم على الضرر باختياره مضافا إلى اختصاص ذلك بما إذا اشتراه أمّا إذا لم يتحقّق الشّراء فلا ضرر إلَّا أن يلتزم بكشف عدم الشّراء عن عدم حرمة النجش بل كان مجرّد تجرّ فالتّمسك بأدلَّة حرمة الكذب حيث إنّ الزيادة متضمّن للإخبار بأنّه مقدم على الشّراء بهذا الثمن أولى بل يمكن التّمسك بأدلَّة حرمة مطلق المغالبة لو قيل بها قوله قدس سره وهو لا يريد شراءها يحتمل أن يكون المراد عدم إرادة الشراء أصلا بحيث لو لم يزد عليه أحد تتخلَّص عن ذلك بالمواطاة الحاصلة بينه وبين المالك أو بغير ذلك من الحيل ويحتمل أن يكون المراد عدم كون الزيادة في الثّمن بداعي الرّغبة في شراء العين بل لأغراض أخر من إيصال النّفع إلى البائع أو إضرار المشتري أو عنادا لمن يزيد أو إظهارا للتموّل والثّروة أو إظهارا لعدم الاعتناء بالمال أو نحو ذلك لكن بحيث لو لم يزد عليه أحد التزم بالشّراء كما هو الغالب في صورة عدم المواطاة مع البائع قوله قدس سره يحتاج إلى دليل الدليل عليه هو الدليل على حرمته بالتفسير الأوّل وهو النبويّان المنجبران بالإجماع مع تحقّق عنوان الغشّ والتّدليس والإضرار فإن نهضت تلك الأدلَّة لإثبات التّحريم له بالمعنى الأوّل نهضت لإثباته بالمعنى الثاني وإن لم تنهض لإثبات التحريم بالمعنى الثّاني لم تنهض لإثباته بالمعنى الأوّل أيضا ويمكن الاستشهاد بالنّبوي لا تناجشوا على أنّ معنى النّجش هو الأوّل على أن يكون المبعوث من قبل البائع للزيادة اثنين إلَّا أن يراد من التناجش مدح أحدهما للسّلعة والآخر للثمن وهو بعيد كما يمكن الاستشهاد بالنّبوي الأوّل على اعتبار المواطاة مع البائع وإلَّا لم يلعن المنجوش له ثمّ إذا لم يعلم معنى النّجش على وجه التّعيين وجب من باب المقدّمة العلميّة الاجتناب عنهما قوله قدس سره وهي نقل قول الغير بشرط أن يكون ذلك القول قول سوء من شتم أو غيبة وأمّا لو نقل مدحه فصدق النّميمة عليه ممنوع وإن أوجب النّفورة والكدورة كما أنّ إطلاق حرمة النّميمة لما إذا لم توجب التوحّش والتنفّر ممنوع قوله قدس سره والنّمام قاطع لما أمر اللَّه بصلته ظاهر مادة الأمر هو الوجوب وما أوجب اللَّه صلته هو الرّحم فتختص الآية بقطع صلة الرّحم مع أنّ ظاهر القطع والوصل في الآية قطع الشخص نفسه عن آخر ووصلها بآخر لا إحداث الوصل والقطع بين شخصين خارجيين وأمّا الإفساد والإضرار فإن حصلا في مورد النّميمة حرمت النميمة من أجله وإلَّا بأن كان أثر النّميمة مجرّد تقليل المحبّة أو مع التّباغض والتّنافر القلبيّ بلا ترتيب أثر خارجيّ من إضرار أحدهما للآخر فلا قوله قدس سره قيل وهي المراد بقوله تعالى إن كان أثر النّميمة هي الفتنة دخلت في ظاهر الآية بلا حاجة إلى التّمسك بالقيل وإن كان أثرها مجرّد تقليل المحبّة أو مجرّد التكدّر القلبيّ بلا أثر له في الخارج منعنا دخولها تحت الآية وما في القيل أيضا ناظر إلى الغالب من انتهائها إلى الفتنة قوله قده وقد تقدم في باب السّحر قوله ع الظَّاهر أنّ المراد من الحديث السّحر الذي يكون أثره التفرقة بين المتحابين فشابه بذلك النّميمة لا أنّ المراد منه النّميمة الحقيقيّة وإلَّا كان أجنبيّا من السّحر قوله قدس سره وعن عقاب الأعمال دعوى انصراف الأخبار طرّا إلى الغالب وهي النّميمة الموجبة للفتنة والفساد دون المؤثّرة في تقليل المحبّة أو إزالتها بلا انتهاء إلى الفساد قريبة مع أنّ ما دلّ من الأخبار على أنّ النّمام لا يدخل الجنّة لا يكشف عن الحرمة وإنّما الكاشف عنها دخول النّار إلَّا أن يقال عدم دخول الجنّة لا يكون إلَّا بإحباط أعماله الواجبة والمستحبة وما يحبط الواجب ليس إلَّا الحرام وفيه نظر فإنّ المنّة مع أنّها ليست بحرام تبطل الصّدقة وإن كانت واجبة قوله قدس سره مع كراهة المقول عنه وأيضا كان القول المذكور ذكر سوء وإلَّا لم يدخل تحت الغيبة وإن كرهه المقول عنه وفرض عدم كونه سوءا يتحقق بما إذا لم يكن القول من المقول عنه بحرام لعدم كونه شتما أو غيبة أو لوجود مسوّغاتها قوله قدس سره ويتفاوت عقوبته بتفاوت هذا إن كان المدرك لحرمة النّميمة دليل حرمة الفساد والفتنة وإن كان المدرك ما دلّ على حرمة النميمة فالحكم بالتفاوت يحتاج إلى دليل إلَّا أن يقال دليل حرمة الفساد موجود على كلّ حال وهو يقتضي التّفاوت وإن كان دليل حرمة النّميمة ساكتا عن ذلك قوله قدس سره سواء كرهه المنقول عنه الظَّاهر أنّ المناط كراهة المنقول عنه لتعلَّق غرضه بسرّه ولا دخل لكراهة المنقول إليه فضلا عن الثّالث ويحتمل عدم اعتبار الكراهة أصلا ويكون المناط كشف ما يطلب ستره نوعا ويلزم من كشفه الفتنة والفساد قوله قدس سره من حيث الباطل يعني الكذب أو من حيث الباطل يعني الغناء بل هذا هو المتعيّن لو قلنا بأنّ المبالغات الَّتي تقال في مقام النّياحة ليست من الكذب قوله قدس سره دلّ غير واحد من الأخبار ففي مرسلة الصدوق قال قال ع لا بأس بكسب النّائحة إذا قالت صدقا وعن الباقر ع إنّما تحتاج المرأة إلى النّوح لتسيل دمعها ولا ينبغي لها أن تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنّوح قوله قدس سره السادسة والعشرون الولاية من قبل الجائر الظَّاهر أنّ المراد من الولاية من قبل الجائر نفس أخذ المنصب منهم أعني هذا الأمر الاعتباري بتسويد الاسم في ديوانهم المرتّب على ذلك القيام بإعمال الولاية محرّمة كانت في ذاتها أو مباحة فيكون أخذ المنصب محرّما والقيام بأعماله محرّما آخر لكن يشكل استفادة هذا من أدلَّة حرمة الولاية فإنّ منصرف تلك الأدلَّة حرمة الولاية بمعنى القيام بأعمالها لا مجرّد أخذ المنصب ويشهد له رواية زياد بن أبي سلمة والتّعليل في رواية تحف العقول ويشهد له أيضا أنّ أخذ النصب لو كان حراما في ذاته لما جاز ذلك لأجل غاية مستحبّة مثل القيام بحوائج المؤمنين والإحسان إليهم وقد ادّعى المصنّف تطابق الأدلة على جوازه لأجل هذه الغايات نعم إن كان مجرّد أخذ المنصب تقوية لهم وزيادة لشوكتهم حرم بهذا العنوان وإن لم يقم بشيء من أعمال الولاية ثم المحرّم من أعمال الولاية هل هو مطلق أعمالها ولو كانت مباحة بل راجحة في ذاتها أو أنّ المحرّم هو خصوص أعمالها المحرّمة ولو بعنوان الإعانة للظَّالم في ظلمه أو الإعانة على الإثم فلو خلت عن ذلك كلَّه لم تحرم وإنّما أطلقت الأدلَّة اتّكالا على الغالب من عدم خلو أعمال الولاية عن الجور والفساد ولو بعنوان ثانويّ ولا أقلّ من تصدّي ما ليس تصديه وظيفته بل وظيفة السّلطان العادل كما يشهد له رواية داود بن زربي تنال هذه السّماء أيسر عليك من ذلك مشيرا إلى القيام بالعدل ويشهد له أيضا التعليل في رواية تحف العقول فلا تزيد أدلَّة حرمة الولاية على ما هو المستفاد من أدلَّة المحرّمات بالعناوين الأوليّة دليل حرمة الإعانة على الإثم ودليل حرمة إعانة الظَّالم في ظلمة وعلى هذا فلا يحتاج جواز أخذ الولاية للقيام بمصالح العباد وسائر الأعمال الرّاجحة إلى دليل مخصّص بل يكون بنفسه خارجا من الأدلَّة تخصّصا بل لنا أن نقول إنّ أعمال الولاية وإن فرض في صورتها راجحة فهي لا تخلو من جهة محرّمة فإنّ مثل بناء القناطر والمرابط وإجراء الأنهار والجداول ونصب الضياء في الطرق والشّوارع وإن كان ظاهرها يرى أنّها من الأعمال الراجحة لكن باطنها حيث إنّ أجرتها من سبيل الحرام من الأمور المحرّمة وما يفرض في خلال الولاية من غوث مظلوم أو إطلاق أسير فذلك من مقارناتها كإشباع الجائع لا من أعمالها فصحّ أن يقال إنّ أعمال الولاية دائما لا تخلو من عنوان محرّم وإن فرض شاذّا عدم عنوان محرّم فذلك ملحق بالعدم فكانت دعوى الإطلاق في أدلَّة حرمة الولاية للأعمال الراجحة مجازفة محضة وتظهر ثمرة المسلكين أعني مسلك إطلاق أدلَّة حرمة الولاية لمطلق