الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

38

حاشية المكاسب

في المسألة الثالثة وأمّا الآلات المعروفة الَّتي وقع التعبير بها في الكلام المتقدم عن بعض أهل اللَّغة فهي أعمّ منها فإنّها تشمل مثل الخاتم والبيض والجوز ممّا تعارف اللَّعب بها ولها منافع شائعة آخر قوله قدس سره فالأولى اللَّعب بآلات هذا بناء على أنّ القمار معناه اللَّعب كما استظهرناه سابقا وأمّا إذا كان معناه المعاملة والمراهنة فلا يكون نفس اللَّعب حراما إلَّا إذا كان إجماع على حرمته أيضا فتكون المحرمات ثلاثة المراهنة واللَّعب وأخذ الرّهن أعني المال المجعول في المعاملة قوله قدس سره نعم قد يبعد دعوى الانصراف لا فرق في دعوى الانصراف بين هذه الرّواية وغيرها في القرب والبعد والتعبير بلا تقربوهما أيضا منصرف إلى القرب المتعارف وهو القرب بعنوان المعاملة المشتملة على جعل الرّهن قوله قدس سره من أنّ ما يجيء منه الفساد محضا غير معلوم كون آلات القمار ممّا يجيء منها الفساد محضا بل هو أوّل الدعوى لم لا يكون يجيء الفساد منها مختصّا بما إذا قوم بها مع الرّهن لا مجرّدا إلا أن يقال إنّ اللَّعب لا يعدّ منفعة للشيء فإذا كان اللَّعب مع الرّهن حراما كانت الآلة ممّا يجيء منها الفساد محضا ولكن الاستدلال حينئذ يختصّ بالآلات المعدّة للقمار دون سائر ما يتعارف اللَّعب بها ممّا لها منافع محلَّلة شائعة كالخاتم والبيض والجوز قوله قدس سره بل المراد الآلات نعم المراد الآلات لكن اللَّعب بها لا يعدّ انتفاعا بها سلَّمنا لكن الانصراف المدّعى في سائر الرّوايات آت هنا فإنّ الانتفاع بها منصرف إلى المقامرة بها مع العوض قوله قدس سره ويؤيد الحكم ما تأيّد به أولى بالاستدلال ممّا استدلّ به سابقا لاستفادة عموم مناط الحرمة منها بما يشمل اللَّعب بلا عوض بل دلالة الرّواية الأولى بالعموم اللَّفظي فلعلّ وجه التأييد هو عدم إرادة العموم من الرواية الأولى قطعا وإلا حرمت الأفعال المباحة كلَّا ولم يبق على صفة الجواز إلَّا ما اشتمل على ذكر اللَّه تعالى وأمّا بقيّة الرّوايات فظاهرها هي الكراهة فهي للاستدلال بها على الجواز أولى نعم يلزم تخصيصها بإخراج صورة المقامرة مع العوض قوله قدس سره دون خصوص الفساد بل دون الفساد ولفظ خصوص سهو كما يشهد به قوله إلَّا الحرمة التكليفيّة قوله قدس سره ويدل عليه أيضا قول الصادق ع النبويّان يدلَّان على حرمة المراهنة والمعاملة دون اللَّعب الخارجي فلعلّ المراد من الحرمة هو الفساد دون الحرمة التكليفيّة ولعن الملائكة لعلّ من جهة اللعب أو أخذ العوض وعلى كلّ حال فهما أجنبيّان عن حرمة نفس العمل واللَّعب الَّذي هو محلّ الكلام مع أنّهما منصرفان إلى ما هو الشّائع من الرّهان وهو ما كان بالآلات المتعارفة نعم لا يختصّ بالآلات المعدّة للَّعب فيشمل الرهان على اللَّعب بالخاتم والجوز والبيض وأمّا مثل المصارعة وسائر المغالبات فهي وإن كانت شائعة إلَّا أنّ المراهنة عليها نادرة قوله قدس سره والمحكي عن تفسير العيّاشي هذه الرّواية أجنبيّة عن المدّعى وإنما تثبت الفساد وهو غير المقصود قوله قدس سره والظَّاهر أن المقامرة يعني المقامرة في الروايتين وأمّا القمار فيحتمل أن يكون اسما للَّعب بآلات مخصوصة ولهذا لم يستدلّ بالأخبار الكثيرة النّاهية عن عنوان القمار وذلك لأنّ الاشتقاق منه جعليّ فلا يشكل على الاستدلال بالرّوايتين بابتنائه على عموم معنى القمار اللَّعب بغير الآلات المعروفة وذلك أوّل الدّعوى ولذا لا يستدلّ بالأخبار الكثيرة الدالَّة على حرمة القمار نعم يشكل على الاستدلال بالروايتين بأن الأولى منهما ظاهرة في أنّ الميسر عبارة عن ما يقام عليه وهو الرّهن فتوافق رواية ياسر الخادم الَّتي عرفت أنّها أجنبيّة عن المدّعى وأنها دليل الفساد والثانية منهما ظاهرة في العموم من جهة الآلات المعدة وغير المعدة كما يظهر من قوله حتى الكعاب والجوز دون التّعميم في الآلات أجمع حتى المعروفة منها وغير المعروفة قوله قدس سره ومع هذه الروايات قد عرفت حال الرّوايات ولو بني على الاستدلال بمثلها فالروايات الَّتي أيّد بها المدّعى في المسألة السّابقة المشتملة على تفسير الميسر بكلّ ما ألهى عن ذكر اللَّه والمعلَّقة للحكم على عنوان الباطل أولى بالاستدلال لكنّك عرفت ما فيها قوله قدس سره إذ لا يستحبّ ترتيب آثار الملك بل لا يبعد حرمته في المعاملات المحرّمة كالمقام والبيع الربوي فيحرم دفع العين بعنوان الوفاء بالمعاملة بل في المعاملة الفاسدة غير المحرّمة أيضا لو دفع العين بعنوان الوفاء الَّذي مآله إلى البناء على صحّة المعاملة كان تشريعا محرّما نعم الدفع بعنوان التّمليك الابتدائي لا بأس به حتى في القمار المحرّم فلا وجه لما فصّله المصنّف بين المقام والقمار المحرّم بعدم استحباب الوفاء هناك واستحبابه هنا بعد حمل كلامه على إرادة صورة الوفاء لا حقيقتها وإلَّا فقد صرّح بعدم استحباب حقيقة الوفاء هنا أيضا قوله قدس سره بلى يملكه تمليكا جديدا يعني من غير أن يكون ذلك باقتضاء المعاملة وبداعيها وإلَّا فقد يكون أثر المعاملة استحقاق التمليك كما في عوض الهبة المعوّضة فكان التمليك باقتضاء المعاملة فإذا قامر على أن يملَّك المغلوب الغالب شيئا كان التمليك بداعي تلك المعاملة وفاء بها نعم لو ملَّك لا بداعي أنّه ملتزم به وبلا نظر إليه كان ذلك تمليكا مستقلا غير مربوط بالمعاملة قوله قدس سره وظاهرها من حيث عدم ردع الإمام بعد ما حصل الفعل وتحقّق لا أثر للرّدع إلَّا تعليم حكم المسألة ليتحرّز في الوقائع الآتية وتعليم حكم المسألة وإعلام الجاهل لا يختصّ وجوبه بصورة ما إذا حصلت مخالفة عن جهل بل إن وجب وجب مطلقا وإن لم يجب لم يجب مطلقا هذا مع عدم معلوميّة حرمة عملهم فإن صاحب الشاة قد أباح شاته لهم بشرط أن يلتزموا بإعطاء كذا إن لم يأكلوا إلا بشرط أن يعطوا وقد التزموا فتنجّزت الإباحة فأكلهم كانت بالإباحة المالكيّة وعدم كونهم ملتزمين بالوفاء شرعا لا يرفع الإباحة المالكيّة الصادرة من المالك ومن ذلك يظهر بطلان ما أفاده المصنّف أخيرا من حرمة التصرف في المال ولعلّ أمره بالتأمّل عقيبه يشير إلى ما ذكرناه قوله قدس سره لا للرّد على المالك ما كان يتوهّم أحد ولا كان موقعا للتوهّم أن القيء كان لأجل ردّ القيء إلى المالك قوله قدس سره والتأثير الواقعي الغير المتبدل لعلّ التأثير الواقعيّ الغير المتبدّل لا يقتضي التّحريم المتبدّل فإنّ الآثار الوضعيّة لا تتغيّر ولا تتبدّل بإجراء الأصول مع تبدّل الحكم فأكل السّم القاتل لا مانع من صدوره من الإمام ثم يستمرّ عدم العلم به إلى الوفاة فإنّ ذلك ليس مخالفة لتكليف منجّز بحال فقيئه ليس لأجل تنجّز الحرمة عند العلم بل لأجل التخلَّص من الابتلاء بالتّبعات والآثار الوضعيّة فلو فرض أن لم يعلم حتى اضمحل الحرام وصار جزءا من بدنه ع لم يترتّب عليه محذور عقليّ ليجب تنزيهه ع عنه بل لو علم ولم يتقيّأ أيضا لم يكن به بأس ومخالفا لتكليف نعم يظهر فيه آثاره الوضعيّة إن لم نقل بأن كمال نفسه المقدّسة يذهب بكلّ تلك الآثار قوله قدس سره بناء على أنّه مطلق المغالبة لكن البناء غير ثابت بل المتفاهم العرفي خلافه فإنّ المصارعة لا يطلق عليها القمار قطعا نعم الظَّاهر أنّ العوض غير داخل في مفهومه فلو أبدل التمسّك به بالتمسّك برواية جابر المفسّرة للميسر بكل ما يقام به كان أولى لأن المقامرة فيها بمعنى المغالبة لكنّك عرفت ما فيها أيضا قوله قدس سره ويشهد له أن إطلاق آلة القمار إن كانت الشّهادة من جهة الاشتمال على الإضافة فإضافة الجزء إلى الكلّ ممكن بل شائع وإن كانت من جهة لفظ الآلة الظَّاهرة في أنّها غير ذي الآلة فآلة الرّجوليّة كيف تطلق على ما هو داخل في الرّجوليّة بل به قوامها هذا مع أنه لم تدع أحد دخول الآلة في مفهوم القمار حتى يكون مفهوم القمار مركَّبا من اللَّعب والآلة وإنّما ادّعى دخول التقيّد بها في مفهومه وأمّا هي فهي خارجة البتّة والقمار هو اللَّعب بآلات مخصوصة لا اللَّعب والآلات ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى بعض ما ذكرناه قوله قدس سره ويمكن أن يستدلّ على التحريم قد تقدّم أنّ تلك