الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
19
حاشية المكاسب
من ذلك قوله ع قد عرفت معارضة مفهوم هذه الفقرة الواردة في ضابط البيوع المحلَّلة بفقرة أخرى هي قوله ع أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد والمرجع عموم أوفوا بالعقود قوله قدس سره بخلاف القرد منفعة القرد لا تقلّ من منفعة الهرّة بل لا تعدّ الهرّة من ذوات المنافع الشائعة وعليه أمكن التمسّك بما دلّ على جواز بيع الهرّة على عدم اعتبار المنفعة الشّائعة قوله قدس سره يستند تارة إلى خسّة الشيء خسّة الشيء إنّما تكون لأجل عدم اشتماله على النّفع فكيف تعلَّل عدم المنفعة فيه نجسته قوله قدس سره بأنّ اللَّازم حينئذ عدم الغرامة هذا إذا لم تجتمع الصّبرة كلَّا تحت اليد بل تلفت شيئا فشيئا كلما دخل جزء تحت اليد تلف وإلَّا جاء ضمان اليد حينما استولت اليد على ما يتموّل وأيضا هذا إذا لم يكن التلف بإتلاف الأخذ وإلَّا جاء ضمان الإتلاف حين يبلغ المتلف مقدار التمول لصدق أنه أتلف مال الغير حينئذ قوله قدس سره ثم إنّ منع حقّ الاختصاص في القسم الأوّل مشكل لا إشكال في المنع إذا فسّر السّبق بالسّبق بقصد التمول فإنّ هذا لا ماليّة له كي تقصد نعم إن فسّر السّبق بالسّبق بقصد الاختصاص لم يكن وجه للمنع نعم يمكن أن يقال لا أثر لإثبات حق الاختصاص في القسمين جميعا إذا لم يكن مثليّا إلَّا في إثبات حرمة مزاحمة ذي الحق تكليفا بلا استتباع للضّمان فإنّه لا قيمة له كي يضمن بقيمته وليس مثليّا كي يضمن بالمثل إلَّا أن يلتزم بالضّمان بمقداره من الجنس وإن كان قيميا وأيضا لا يجوز الصّلح على هذا الحقّ لأنّ الأكل بإزائه كالأكل بإزاء العين فإن كان ذلك أكلا للمال بالباطل كان هذا أيضا أكلا للمال بالباطل قوله قدس سره المسألة الأولى تدليس الماشطة اعلم أنّ لنا عناوين ثلاثة الغشّ والتّدليس والزينة ورابع العناوين عنوان التّمشيط بما هو تمشيط لا كلام في جواز الزّينة بل استحبابها وأمّا عنوان الغش والتّدليس فسيجيء الكلام فيهما مع أنّ الماشطة لا ينطبق على فعلها غشّ ولا تدليس وإنّما الغشّ والتدليس يكون بفعل من يعرض المغشوش والمدلس فيه على البيع نعم الماشطة أعدّت المرأة لأن يغشّ بها وحالها كحال الحائك الَّذي يفعله يعدّ العمامة لأن يدلَّس بلبسها وكفعل صانع السّبحة المعدّ لها لأن يدلَّس بالتّسبيح بها رياء وأمّا نفس عنوان التمشيط فلا دليل يدلّ على المنع عنه بقول مطلق بل الأخبار رخّصت فيه وإنّما منعت عن خصوص وصل الشعر بالشّعر انظر إلى مرسلتي ابن أبي عمير والفقيه ورواية عبد اللَّه بن الحسن ترى الجميع متّفقة الدّلالة على المنع من وصل الشعر بشعر الإنسان مع الرّخصة في المرسلتين فيما عدا ذلك نعم الروايات قاصرة الدلالة عن إثبات المنع على وجه التحريم وإنّما المتيقّن منها أو ظاهرها هي الكراهة فإن رواية عبد اللَّه منعت بلفظ لا خير فيه والنّهي في المرسلتين ذكر في عداد المكروهات ولئن تمّت دلالة الأخبار يتعيّن رفع اليد عنها برواية سعد الإسكاف الصّريحة في جواز وصل الشعر بالشعر وأن الواصلة لا تستحقّ اللَّعن بذلك فتحمل على الكراهة إلَّا فيما كان لأجل التزيين للزوج فإنه لا كراهة فيه لا يقال إنّ رواية معاني الأخبار اشتملت على اللَّعن بفعل أربعة من أفعال التمشيط فدلَّت على حرمتها فإنّه يقال إنّ فقرات هذه الرّواية لا تخلو عن تشابه ولا حجيّة في تفسير عليّ بن غراب مع أن اقتضاء اللَّعن للحرمة ممنوع فإنه طلب البعد من اللَّه وفاعل المكروه بعيد منه تعالى بمقدار فعله بل يمكن أن يقال إنّ اللَّعن يجتمع مع الإباحة ويكون اللَّعن باعتبار لازم هذه الأفعال من حصول إغراء الفساق بالنظر إليهنّ فإذا حصل الأمن من ذلك لم يكن بفعله بأس ثمّ لو سلم دلالة الرّواية على التحريم فهي معارضة بروايتين دلَّتا على عدمه إحداهما في موضوع الواصلة والمستوصلة وهي رواية سعد الإسكاف بل هذه الرّواية شارحة مفسرة لها لا معارضة لها والأخرى رواية علي بن جعفر بالنّسبة إلى فقرة النامصة والمنتمصة قوله قدس سره ويمكن الجمع بين الأخبار قد عرفت قصور الأخبار عن النهوض لإثبات التّحريم وعلى فرض الدّلالة ينبغي التصرف فيها بحملها على الكراهة بعد تقييدها بغير ما كان للزوج بقرينة رواية سعد كما أنّ رواية معاني الأخبار أيضا قاصرة عن إثبات التّحريم قوله قدس سره خصوصا مع صرف الإمام للنبوي صرف الإمام للنبوي قرينة كون سائر الفقرات أيضا للتحريم لاتّحاد سياقها إلَّا أن يكون المراد من سائر الفقرات أيضا غير أعمال التمشيط من المحرّمات الأخر مناسب ما أريد من فقرة الواصلة لكن لا يحضرني ما هو المناسب قوله قدس سره ولعلَّه أولى من تخصيص عموم الرّخصة بل تخصيص عموم الرخصة بهذه الأمور تخصيص بالأكثر فإنّ عمدة أفعال التّمشيط هي هذه الأمور مع أنّ النّسبة بين ما دلّ على الرّخصة عموما وما دلّ على المنع من هذه الأمور عموم من وجه لاختصاص عموم الرّخصة بما إذا كان بعنوان التّزيين لتزوج وما لم يكن بذلك العنوان كان داخلا تحت أدلَّة المنع بلا مزاحم كما أنّ غير هذه الأمور للزوج يكون داخلا تحت دليل الجواز بلا مزاحم وتبقى نفس هذه الأمور للزّوج موردا لتعارض الأدلَّة ومقتضى القاعدة بعد عدم الجمع الدلالي التساقط والرّجوع إلى أصالة الإباحة قوله قدس سره مع أنّه لولا الصرف لكان الواجب لا يقال تخصيص الشّعر بشعر المرأة لا بدّ منه على كلّ حال إن قيل بالحرمة أو قيل بالكراهة للأخبار المقيّدة للمنع بذلك فإنّه يقال على الكراهة يمكن العمل بالطائفتين بالحمل على اختلاف مراتب الكراهة كما تقدمت إليه الإشارة قوله قدس سره أو بتقييده بما إذا كان هو أراد به وصل الشعر بالشعر وأخواته هي سائر فقرات رواية معاني الأخبار لكن يردّه أنه لا دليل على هذا التّقييد فإنه إن قيّد يقيّد بغير ما كان لأجل التّزيين للزوج سواء كان في مقام التدليس أو لم يكن فيكون هذه الأمور لغير الزوج محرّما مطلقا ومحرّما للزّوج إذا أتى بها بقصد التّدليس دون التّزيين قوله قدس سره بناء على أن لا مصلحة فيه مصلحة وشم الأطفال هي بعينها مصلحة وشم غير الأطفال وهي مصلحة التزيين فعلا وبعد البلوغ والتزيين لا يختصّ أن يكون من المرأة في شأن زوجها فيجوز وشم الأطفال ذكورا وإناثا لأجل مصلحة التزيين بل ولأجل مصلحة التّدليس إذا لم يكن ذلك لأجل إغواء أحد في المعاملة ولأجل هذه المصلحة تداول ثقب آذان الأطفال وآنافهم قوله قدس سره ثم إنّ التدليس بما ذكرنا التّدليس هو تلبيس الأمر على الغير بإظهار كمال ليس فيه وأمّا ترغيب الخاطب والمشتري بسبب التزيين فهو أجنبيّ عن التّدليس وليس بحرام قطعا قوله قدس سره ثم إنّ المرسلة المتقدمة الظَّاهر أنّ قوله ع في المرسلة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطي قيد ومقيّد والجميع مطلوب واحد أعني عدم المشارطة مع قبول ما تعطى دون مطلق عدم المشارطة فليس كلّ من عدم المشارطة وقبول ما تعطى مطلوبا في عرض صاحبه وعلى ما ذكرناه فلو لم تشارط ولم تقبل أيضا ما تعطى لم تكن ممتثلة أصلا لا أنها امتثلت أحد الخطابين دون الآخر أعني امتثلت خطاب لم تشارط وخالفت خطاب قبلت وظاهر الرّواية أنّ الماشطة العاملة بالأجرة ينبغي لها أن تحمل ذكر أجرتها وإن عملت بالأجرة ويفوّض التعيين إلى اختيار المستأجر فما اختار هو كان ذلك أجرها وإن نقص عن أجرة المثل وهذا ممّا لا ينبغي التّجافي عنه فلعلّ الشارع أراد تنزيه أولي المروّة من التكلَّم والمعاملة على الأمر الخسيس ووقاهم مع ذلك من بأس الأجر أو سوء تقاضيهم بأمر الأجر أو بقبول ما يعطون وعدم مطالبة أكثر من ذلك وإن كان ما يعطون أقلّ بكثير من أجرة المثل ومن ذلك يظهر لك النّظر في ما ذكره المصنف رحمه الله قوله قدس سره أو لأنّ الأولى في حقّ العامل هذا مناف لظاهر لفظ الكسب في الرّواية قوله قدس سره وفي دلالته قصور لا قصور في دلالته فإن إطلاق التشبّه