الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
183
حاشية المكاسب
من قوله ع في الرّواية من يشتري أمّ ولدي أمّ الولد بمعناه الإضافيّ دون الاصطلاحيّ غير المنطبق على مورد الرّواية أيضا لأنّها مرضعة الولد لا أمّه ومعلوم أنّ بيع والدة الابن شيء مستنكر لأنه بمنزلة بيع الزّوجة فكأنّ الإمام بهذه العبارة أشار إلى مناط استنكار الطَّبع ذلك فلا تدلّ على أنّ ذلك كان من المنكرات في صدر الإسلام الكاشف ذلك عن كونه ممّا أنكره الشّارع وعليه فالرّواية تسقط عن الدلالة على الحرمة قوله قدس سره والوجه فيه ظهور أدلة المنع المعنونة بالبيع لعلّ الظهور المذكور لأجل استنباط المناط منها وإلَّا فالظهور اللَّفظي في إرادة مطلق النّقل من البيع ممنوع إلَّا أن يقال إنّ ملاحظة سياقها ممّا يشرف الشخص على القطع بأنّ المنع عن البيع فيها من باب أنّه أحد مصاديق النقل لا لخصوصيّة في البيع وقد عرفت منع دلالة المرويّ عن أمير المؤمنين ع على أصل المنع عن البيع فضلا عن أن يعمّ ويشمل غير البيع فليس إلَّا الإجماع المنقول وهو موهون بما تقدّم عن السيّد المجاهد من خلوّ كلام المعظم عن حكم غير البيع وبمعلوميّة كون مدرك المجمعين هو هذه الأخبار غير الدالَّة على العموم ودعوى المناط القطعي بعد وضوح الخلاف في الرّهن الَّذي هو في معرض الدخول في ملك الغير غريبة قوله قدس سره لأصالة بقاء المنع إن علم صدق عنوان أم الولد عليها شملتها الأخبار فلا يبقى مجال الاستصحاب وإلَّا لم يكن مجال الاستصحاب لعدم إحراز الموضوع واستصحاب بقاء الأمومة مبنيّ على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكليّ لأنّ الأمومة المتيقّنة الصادق بسببها عنوان أمّ الولد هي الأمومة للولد الصّلبي وهي متيقّن الارتفاع وصدق أمّ الولد بالأمومة لولد الولد مشكوك الحدوث قوله قدس سره فيندرج في إطلاق الأدلَّة لا تبعد دعوى انصراف الأدلَّة إلى أم الولد للصّلب وإن فرض عمومه وضعا لأمّ ولد الولد مع أنّ عمومه وضعا لأمّ ولد البنت في محلّ المنع قوله قدس سره وإطلاق ما دلّ من النصوص والإجماع على الجواز بعد موت ولدها لكن إذا فرض صدق أمّ الولد على أمّ ولد الولد المساوق ذلك لصدق الولد على ولد الولد لم يبق مجال التشبّث بالإطلاق في هذه الأخبار فإنّ موت الولد يكون بموت كلّ من يصدق عليه الولد ومنه ولد الولد فما دام ولد منه ولو بالواسطة حيّا لم يكن مجال للتمسّك بهذه الأخبار على جواز البيع قوله قدس سره لمساواة الأوّل مع ولد الصّلب في الجهة المقتضية للمنع لكن عرفت في كلام المصنّف عدم وجدان نصّ على أنّ الوجه في المنع هو بقاؤها رجاء انعتاقها من نصيب ولدها بعد موت سيّدها وإن كان ذلك مشهورا فالأقوى إذن جواز بيعها لعموم أحلّ اللَّه البيع وأوفوا بالعقود بعد كون المتيقّن من تخصيصها بالأدلَّة المانعة عن بيع أم الولد هو أمّ ولد الصّلب إمّا لأنّ مفاد أم الولد لا يتجاوزها أو لأنّ الأدلَّة منصرفة إليها أو لإهمالها مع كون المتيقّن من المعنى المراد منها ذلك قوله قدس سره إذ لا يصدق الولد إلَّا بالولادة فيه منع واضح فإنّ الولد يصدق بمجرّد ولوج الرّوح وإن لم تحصل الولادة وكأنّ توهّم دخل الولادة في صدق اسم الولد ناش من توهّم أنّ التولَّد معناه إحداث الولد فلا يصدق على الجنين وهو في البطن وهو باطل فإنّ التولَّد هنا بمعنى قذف الولد من البطن على خلاف القياس كما في بقال وعطَّار وتمار فالأمة الحاملة بعد ولوج الرّوح في حملها تدخل تحت الأدلَّة المانعة عن بيع أم الولد بلا حاجة إلى الأخبار الخاصّة المعمّمة لحكم أم الولد إلى الحامل نعم قبل ولوج الرّوح يحتاج في الإلحاق إلى تلك الأخبار فيتكلَّم حينئذ في ما يصدق عليه الحمل وتحديد مدلوله قوله قدس سره ويحتمل أن يراد الولادة من الوالد هذا غريب إذ لو لم يصدق الولد على الجنين في البطن لم تصدق الولادة من الوالد أيضا ومجرّد خروج مبدأ الولد وانفصاله منه لا يوجب صدق الولادة فإنّ خروجه من هذا الحيث ليس إلَّا كخروج البول نعم لو صدق الولد على الجنين في البطن صدق التولَّد من الأب كما يصدق بذلك أمّ الولد على الأم أيضا فلا تكون حاجة إلى التمحّل بإرادة التولَّد من الأب قوله قدس سره ومع استقرارها في الرّحم الاستقرار في الرّحم لا يوجب صدق الحمل ما لم يتصرف فيه الرّحم ولو تصرّفا ما مغيّرا لها عن حالتها الأصليّة ولم يثبت كون الاستقرار ملازما لهذا التصرف حتى لا يحتاج إلى التّقييد قوله قدس سره واعلم أنّ ثمرة تحقّق الموضوع فيما إذا ألقت المملوكة لكن لازم تحقّق الموضوع بطلان البيع الواقع حال تحقّق الموضوع وإن لم يلق الحمل بل بقي إلى أن حصل التولَّد فإذا باع أمّ الولد حال استقرار النّطفة في رحمها قبل أن تصير علقة أو مضغة وقلنا بعدم صدق الحمل بمجرّد ذلك ثم ولدت صحّ البيع لأنه وقع قبل اندراجها تحت عنوان أمّ الولد وقبل اندراجها تحت عنوان الحامل والظَّاهر عدم التزام أحد بذلك كما سيصرّح المصنّف رحمه الله به ولذلك خصّ المصنّف الثمرة بحال الإلقاء وبالجملة مع إدامة الحمل تكون الأمة أمّ ولد باللَّقاح ويحكم ببطلان ما وقع عليها من العقد من مبدأ انعقاد النّطفة ومع السّقط منيّا يبنى على نزاع أن جذب الرّحم للمني موجب لصدق الحمل أم لا قوله قدس سره فلا عبرة بعد ذلك بانصراف الإطلاقات لعلّ مقصوده أنّ الانصراف بدوي لا يكون معه اللَّفظ ظاهرا في المعنى المنصرف إليه بل كان اللَّفظ على ظهوره في الإطلاق أو لعلّ مراده أنّ الانصراف لا يضرّ بعد استفادة المناط العام الشّامل للمقام قوله قدس سره فإنّ المتبادر من أمّ الولد صنف من أصناف الجواري بل الظَّاهر منها في إطلاقاتها المتعارفة الجارية المملوكة ذات الولد من غير اعتبار أن يكون استيلاده بعد الملك بل يستفاد من قوله ع خذ بيدها وقل من يشتري أم ولدي أنّ ذلك من العار الشّامل بمناطه لمطلق ذات الولد من الشّخص سيّما وقد طبّقه الإمام ع على الأمة المرضعة للولد دون الوالدة له قوله قدس سره قاعدة كليّة مستفادة من الأخبار لا إطلاق في الأخبار الَّتي أشار إليها أمّا رواية السكوني وقوله فيها فإن عجزت فهي من أمّهات الأولاد فهي لا تدلّ على أنّ حكم أمّ الولد هو المنع عن البيع فضلا عن دلالتها على عموم هذا المنع نعم تدلّ على أنّ لأمّ الولد حكما خاصّا ولو سلَّم فغايتها الدلالة على ثبوت المنع فيها في الجملة لا على سبيل العموم ليتمسّك بها كلَّما شكّ في ثبوت المنع لأجل خصوصيّة من الخصوصيّات وأمّا رواية محمّد بن مارد وقوله ع هي أمته إن شاء باع ما لم يحدث عنده حمل فلا إطلاق لقوله فيها ما لم يحدث عنده حمل فإنّها مسوقة لبيان حكم المغيّا وفي موضوع عدم حدوث الحمل لا لبيان حكم الغاية وفي موضوع حدوث الحمل فلا يستفاد منها في موضوع الحمل إلَّا المنع في الجملة ومهملا والاختلاف بين الغاية وذي الغاية يتحقّق بذلك بل سيجيء من المصنّف إنكار إطلاقها على المنع عن البيع بعد موت المولى لاختصاص موردها بحال حياته هذا إذا لم نقل بأنّ الغاية فيها غاية لإطلاق الحكم وعمومه وإلَّا فلا إشكال أنّ مقتضى مفهوم الغاية ارتفاع الإطلاق والعموم لا إثبات عموم آخر على خلاف ذلك وأمّا صحيحة عمر بن يزيد الآتية فلا دلالة فيها صريحا إلَّا على المنع عن البيع في الدّين في غير ثمن الرقبة كصراحتها في جواز البيع في ثمن الرقبة نعم المفهوم من سياقها وتقرير الإمام المنع المرتكز في ذهن السّائل أنّ الحكم في أمّ الولد هو المنع عن البيع في الجملة وأمّا عموم المنع وإطلاقه بحيث يتمسّك بها كلَّما شكّ لأجل احتمال دخل خصوصيّة من الخصوصيّات فلا وبالجملة لا عموم مانع عن بيع أمّ الولد يخرج به عن إطلاق أدلَّة حلّ البيع ونفوذ العقود فيكون المرجع لدى الشكّ أدلَّة الحلّ لإهمال المخصّص قوله قدس سره ومن الإجماع على أنّها هذا إنّما يتمّ إذا كان الإجماع بلفظ واحد عام الكاشف عن صدور حكم عام من المعصوم فيكون بمنزلة سنة متواترة عامة يحتاج في الخروج عنها إلى دليل مخصّص أمّا إذا كان الإجماع على المعنى والمفروض في مورد الشكّ تحقّق الخلاف فلا يكون إجماع حتى يحتاج إلى دليل مخصّص بل الأدلَّة العامة الدالَّة على