السيد مصطفى الخميني

4

كتاب الخيارات

المجازات ، كله من الغفلة عن حقيقة الحال . فكما أن في الأخبار ورد توضيح أحكام الشروط من غير بيان ماهيتها ومفهومها ، وأوكلوا الأمر إلى فهم المخاطبين ، المقلدين ، أو المجتهدين ، كذلك وظيفتهم ذلك ، ضرورة أن من المقلدين من يكون أهل الخبرة في المفهوم اللغوي ، فيكون مرجعا للفقيه ، فكيف يعقل حجية رأيه في مورد بالنسبة إليه ، مع كون سبب فتواه فهم معنى الشرط على خلاف فهمه ؟ ! هذا مع أن الأمصار والأعصار والبلدان والأزمان ، يختلفن في ذلك ، ويكون كل إلى علمه ، وهذا مما لا بأس به بعد كون الكبريات الكلية عامة في جميع الأحيان والأماكن ، ولا بأس بأن يكون في قطر الشروط البدوية شرطا حقيقة ، وفي قطر آخر مجازا . وأما دعوى الاشتراك اللفظي ، وإرادة المعاني المختلفة ، لقيام القرائن أحيانا ، فهي غير صحيحة ، لأن قصة القوانين وضرب الكبريات التشريعية ، غير قصص الشعر واللغز والأدب ، فإن ساحتها بعيدة عن استعمال الواحد في الكثير ، ولو كان جائزا واقعا . نعم ، لا بأس عند اقتضاء القرائن ، اختلاف أخبار المسألة ، فيكون الشرط في " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) بمعنى ، وفي " المسلمون عند

--> 1 - عن منصور بزرج ، عن العبد صالح ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : إن رجلا من مواليك تزوج امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟ فقال : بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له : فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : المؤمنون عند شروطهم . تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .