السيد مصطفى الخميني

284

كتاب الخيارات

أقول : قد تحرر عندنا أن اتحاد المخرج والمدخل ، غير معتبر في البيع ( 1 ) ، ولا يلزم أن يدخل العوض مكان المعوض وبالعكس ، ولا يدل عليه شئ إلا توهم أنه حكم العرف والعقلاء . مع أن إطلاق تعاريف " البيع " يشمل الصورة غير المتحد فيها المدخل والمخرج . وبناء العقلاء على الأعم ، ضرورة أن الآباء كثيرا ما يشترون للأبناء أمتعة خاصة ، وبالبيع يملكها الأبناء من غير رجوعه إلى الهبة ، أو غير ذلك ، فلو باع الجد دار حفيده الصغير من الأب ، فاشترى الأب تلك الدار لصغير آخر ، وأدى ثمنها من أموال الصغير الآخر - لكون الأب جائز التصرف مع شرائطه - صح البيع بالضرورة ، ولا يدخل المعوض مقام العوض وبالعكس ، فيكون الخط الموهوم موربا ، لا مستقيما . ولذلك نقول : إن فسخ بيع الأب بالخيار المورث ، يورث نقل العين إلى الورثة مستقيما ، ولا تقتضي طبيعة الفسخ إلا حل العقد ، وأما رجوع العوض إلى محط المعوض وبالعكس ، فهو غير لازم ولو كان المعوض موجودا ، فضلا عما إذا كان معدوما مع أنه في الصورتين يعتبر نقل العوضين . فبالجملة تحصل : أن منشأ الشبهة اشتهار ما لا أصل له ، فمنع تورث حق الخيار من هذه الجهة أيضا في غير محله ، وقد مضت شواهد هذه المسألة في البحوث السابقة ، فلا نعيد خوفا من الإطالة . وربما يتوهم : أنه في هذه المواريث الثابتة شرعا ، نلتزم بأن الفسخ

--> 1 - تحريرات في الفقه ، البيع 1 : 312 - 314 .