السيد مصطفى الخميني

80

كتاب البيع

وملكه ، وقد عرفت أن نقل الفضولي ليس من التصرف عرفا في مال الغير . ولو قيل : هذا خلاف ما ارتكز في الأذهان العرفية والشرعية ، فيشهد هذا على أن " التصرف " صادق عليه لغة . قلنا : بل يعلم من ذلك أن وجه تقبيح العقلاء ونهي الملاك ، غفلتهم عن عدم لزوم قيامهم بترتيب آثار البيع ، وأن تمام الأمر بيده ، وما يصنعه ليس إلا إعانة في الحقيقة للمالك ، ويسهل الأمر عليه إذا أراد بيعه وإنفاذه ، وإذا توجه إلى تلك الجهة لا يرى بيعه ممنوعا ، ولا يعد من المحرمات وإن منعه . نعم ، هنا شبهة على القائلين : بأن الرضا الباطني يخرج الفضولي من الفضولية ، ومنهم الشيخ ( 1 ) والسيد الوالد ( 2 ) عفي عنهما : وهي أن النهي كاشف عقلائي عن كراهة البيع ، وهو بالتخلف وإن سقط ، ولكن الكراهة المستكشفة به لا تضمحل ، لأنها لا تتعلق بالمعنى المصدري ، بل هي تعلقت بالمعنى الباقي عرفا ، وعند ذلك يمكن استكشاف بقاء النهي أيضا ، فعليه يلزم وقوع الرد بعد الانشاء ، فلا تفيد الإجازة اللاحقة . وبهذا التقريب يتوجه الإشكال إلينا أيضا ، لظهور الكراهة بالنهي الباقي من غير الحاجة إلى استصحابه ، أو الكراهة المظهرة بالنهي السابق كافية في هدم بيع الفضولي ، لكفاية ظهور ما في ذلك .

--> 1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 124 / السطر 20 - 22 ، و : 125 / السطر 8 - 14 . 2 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 101 .