السيد مصطفى الخميني
72
كتاب البيع
وربما تندفع هذه الشبهة بما في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : " من أن البيع العرفي حاصل ، كما في بيع الربا وأمثاله ، وما هو النافذ الشرعي منفي " ( 1 ) ولكنه غير صحيح ، لما عرفت : من أن أصل المالكية معتبر عند العقلاء في صحة المعاملات ، بخلاف الربا وغير ذلك من سائر البيوع الممنوعة ، وقد مر في ذيل بعض المآثير ما يتعلق بهذه المسألة ، وقد أمرنا هناك بالتأمل ، فلاحظ وتدبر . الوجه الثاني من الوجوه العقلية على بطلان الفضولي ومنها أيضا : أن ظاهر الأكثر دوران معاني ألفاظ المعاملات بين الوجود والعدم ، ورتبوا على ذلك عدم جريان نزاع الصحيح والأعم فيها ، لعدم وجود الجامع قهرا ( 2 ) ، وعليه فكيف يعقل ذهابهم إلى صحة الفضولي ؟ ! فإنه يستلزم الخلف . وأيضا : ظاهرهم من التعليل المزبور ، أن مرادهم من " المسببات " هي الآثار المترتبة على الإيجاب والقبول ، وإلا فالمسبب - بالمعنى الذي أشرنا إليه : وهو الأمر الانشائي الحاصل بتلك الألفاظ ، أي ألفاظ الإيجاب والقبول - أمره دائر بين الصحة والفساد ، فباعتبار ترتب الأثر عليه يكون صحيحا ، وباعتبار عدم ترتب الأثر يكون باطلا وغير نافذ ، أو باعتبار تمامية الأجزاء والشرائط يوصف ب " التمامية والصحة "
--> 1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 80 / السطر 33 . 2 - لاحظ كفاية الأصول : 49 ، نهاية الدراية 1 : 133 ، مناهج الوصول 1 : 169 .