السيد مصطفى الخميني

128

كتاب البيع

المعنى الثالث للنقل : ثم إن للنقل معنى آخر : وهو كون الإجازة تمام السبب للانتقال والملكية ، وتمام الموضوع لاعتبار حكم العقلاء بالنقل والانتقال ، وليست هي شرط الاقتضاء ، ولا جزء المقتضي ، وذلك لأن حقيقة المعاملة ليست إلا اعتبار المبادلة في أفق النفس ، وليست ألفاظ العقود إلا مظهرات لما في تلك المرحلة ، وإذا كان اعتبار الفضولي تخيل الاعتبار ، ولا واقعية له عقلائية ، فلا مظهرية لعقده ، وإذا أجاز المالك فلا يكون إلا عن اعتبار التبادل ، فتحصل حقيقة المعاوضة قبل إظهار الإجازة ، وتكون الإجازة مظهرة للمعاملة المعتبرة في نفسه وذهنه ، فتكون ناقلة . وأنت خبير بما فيه ، لما تقرر في الأصول : من أن الاعتبارات ذات وعاء ، وهو الخارج الاعتباري ( 1 ) ، وما في أفق النفس ليس إلا تصور المبادلة ولحاظ المعاملة ، فما دام لم ينشأ في الخارج بإنشاء اعتباري في الخارج الاعتباري - المتحد مع الخارج الحقيقي عند العرف والعقلاء - لا يكون موضوعا للأثر بالضرورة . مع أن هذا يرجع إلى إنكار صحة عقد الفضولي بوجه آخر غير الوجوه السابقة ، وقد عرفت ضعفه . ولو سلمنا أنه لا يستلزم فساده ، ضرورة أن الفضولي يعتبر التبادل ،

--> 1 - تحريرات في الأصول 1 : 126 - 128 .