السيد مصطفى الخميني
12
كتاب الصوم
خارجة عنها ، وملحقة بها ، كما في الصلاة وغيرها من الألفاظ التي كانت في صدر الاسلام لها معنى ، وبعد ذلك أضيف إلى ذلك المعنى قيود وأجزاء . وغير خفي : أن من المحتمل قويا كون الصوم قبل الاسلام ، حقيقة في قصد الامساك عن بعض الأشياء الذي لم يعتبره الشرع فيه ، ولعل التكلم منها ، فإن الظاهر من قولها : ( إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) ( 1 ) أن ترك الكلام مما كان معتبرا تركه فيه . وهذا لا يستلزم إشكالا ، ولا يستلزم الحقيقة الشرعية ، بتصرف الشرع في الوضع والموضوع له ، وقد خرجنا عن شأن البحث وإن كان فيه الفوائد الكثيرة . الجهة الثالثة : في تاريخ الصوم قبل الاسلام وبعده وله نفع كثير ، فربما يستظهر من الكتاب العزيز قوله : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 2 ) أن الصوم المشروع في الاسلام ، متحد من جميع الجهات مع الصوم المشروع في الأمم السابقة . والحمل على أن التشبيه يكون في أصل التشريع ( 3 ) ، في غير محله . ثم إن المستفاد من مروي علي بن بابويه أن الصوم كان من لدن آدم ( عليه السلام ) ( 4 ) وأيضا يستفاد من حديث منسوب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في
--> 1 - مريم ( 19 ) : 26 . 2 - البقرة ( 2 ) : 183 . 3 - التفسير الكبير 5 : 76 . 4 - الفقيه 2 : 43 / 195 ، وسائل الشيعة 1 : 241 ، كتاب الصوم ، أبواب شهر رمضان ، الباب 1 ، الحديث 4 .