السيد مصطفى الخميني

107

كتاب الصوم

وتوهم : أن الشك هنا من الشك في الطاعة والامتثال ، ولا يجري الأصل النافي ، غير واقع في محله ، كما تحرر تفصيله ( 1 ) . وإجماله : أن الشك في الامتثال ناشئ من الشك في أن المأمور به بالأمر الرمضاني ، هو الصوم القربى ، أو الصوم الرمضاني القربى ، فيكون القيد مجرى الأصل النافي ، وليس من قبيل القيود الجائية من قبل الأمر ، حتى يشكل التمسك بالاطلاق والأصل . مع أن المحرر منا جواز التمسك بكليهما ، فإن شئت فراجع . فما في بعض كتب أهل العصر ، من الخدشة في الأصل المزبور ( 2 ) ، ناشئ من الغفلة عن حقيقة الحال ، كما لا يخفى . إن قلت : ظاهر الكتاب أن المكتوب في رمضان هو الصوم المتقيد بالرمضانية ، وذلك لقوله تعالى : ( شهر رمضان ) بعد قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) ( 3 ) فإن الآية تركيبها هكذا : كتب عليكم صيام الشهر ، وهو شهر رمضان فيكون المكتوب صوم شهر رمضان ، وظاهره - كما تقرر فيما سبق ( 4 ) - أن الرمضانية كالظهرية والعصرية ، من القيود المعتبرة الذهنية اللازم تحصيلها بالنية والقصد ، وهذا هو معنى اعتبار قصد التعيين ، وإلا فلا معنى لاعتبار قصد التعيين بالنسبة إلى ما لا يكون متقيدا في مرحلة الجعل والتشريع ، ضرورة أن إطلاق المأمور به ثبوتا مع

--> 1 - تحريرات في الأصول 8 : 53 - 54 . 2 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 201 . 3 - البقرة ( 2 ) : 183 . 4 - تقدم في الصفحة 45 - 48 .