السيد مصطفى الخميني

59

الطهارة الكبير

وتوهم دلالة أخبار النزح عندهم على النجاسة ( 1 ) ، في غاية الوهن ، لأنهم كيف ذهلوا عن الجمع بحملها على الاستحباب ، مع توغلهم في الجموع العجيبة بين الأخبار ؟ ! فمن راجع كتب القدماء - ولا سيما " الإستبصار " - يطمئن بذلك قطعا ، فدعوى أكثرية الطائفة الأولى على الثانية ( 2 ) ، غير مسموعة . واحتمال الجموع الأخر غير صحيح ، لأن أحسن الجموع العقلائية ما صنعه المتأخرون ، وليس هذا من الجمع المغفول عنه عادة ، حتى يقال : بغفلة هؤلاء الأعلام والأعاظم عنه في العصور الكثيرة ، مع نهاية دقتهم في هذا الأمر ، ومع تمام توجههم إلى أن هذا أمر مشكل صعب ، يورث الالتزام بالمشقة المخالفة لأصل الدين . فما أفاده " كشف الغطاء " : " أن المسألة واضحة ، ولا تحتاج إلى الرواية بعد التوجه إلى أن البئر لا تبقى على الطهارة " ( 3 ) في غير محله ، لأن هذا أمر في زمن السابقين كان أوضح ، ومع ذلك التزموا بالنجاسة ، فيعلم من ذلك قوة مدركهم ، كما أن ضعف الطائفة الأولى في الدلالة يقوي مدركهم . فلا يمكن الالتزام على الوجه الصحيح ، بأن الأصحاب - رضي الله عنهم - ما أعرضوا عنها ، وقد عملوا بها جمعا أو ترجيحا ، لعدم الوجه له ،

--> 1 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 26 / السطر 5 . 2 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 194 . 3 - كشف الغطاء : 193 / السطر 26 .