السيد مصطفى الخميني

43

الطهارة الكبير

وبأن الأمر لو كان على النجاسة لما خفي على الفقهاء ( 1 ) ، ليس في مقامه ، بل الظاهر أن اشتهار النجاسة والطهارة في المسألة تابعة لآراء أهل النظر . ودعوى : أن انقلاب السيرة السابقة إلى اللاحقة في غير محله ، قريبة ، لعدم صحة الاستناد إلى الرواية في مقابل هذه الشهرة العظيمة من المخالف والمؤالف . الأمر الثالث : في تحقيق حكم البئر قد تبين مما مضى في مباحث الكر : أن القليل ينفعل ، دون الكثير ، من غير فرق بين أنحاء الكر ( 2 ) ، فماء البئر إذا كان كرا ، يكون مشمول تلك الأدلة بالضرورة ، واحتمال عدم شمولها له غير جائز ، فلا حاجة إلى ذكر الأدلة الخاصة على عدم تنجسه حال كريته . وحيث أن الملازمة قطعية ، والتفكيك غير صحيح ، فيعلم عدم انفعاله في حال القلة أيضا . وما مر من القول بالتفصيل ، لا يرجع إلى محصل ، لأن أخبار المسألة بين طائفتين ، والأصحاب على رأيين : إما الطهارة مطلقا ، أو النجاسة مطلقا . وتوهم انصراف أدلة الكر عما نحن فيه ، لزيادة المادة عليه ،

--> 1 - لاحظ مصباح الفقيه ، الطهارة : 35 / السطر 31 . 2 - تقدم في الجزء الأول : 255 .