السيد مصطفى الخميني

438

الطهارة الكبير

منه لغوية ذات الدليل وتمام المدلول ، فعند ذلك تقع المعارضة بين إطلاق ما دل على طهارة ما لا تحله الحياة ، وإطلاق دليل نجاسة الميتة وهو منها ، وإطلاق دليل منجسية النجس . وتوهم عدم شمول الدليل الثاني لما نحن فيه ، مدفوع بما عرفت . وتوهم اختصاص منجسية النجس بما إذا كانت الملاقاة بعد النجاسة ، وبعبارة أخرى : المعتبر هو الملاقاة بمعناها المصدري ، وهي هنا غير متحققة ، غير مرضي . نعم قضية ما سلف ( 1 ) ، أن أدلة طهارة ما لا تحله الحياة ، تقصر عن شمول المائعات ، كالأعراق واللبن والدم ، وتختص بالنابتات في البدن ، كالشعر والصوف والظفر ، وأمثالها مما عد في كثير من المآثير ، وفي ذيلها العمومات الواردة المقتضية لطهارة ما لا تحله الحياة ( 2 ) ، فراجع وتأمل حتى يظهر لك ما خطر بالبال ، فعليه تبقى قاعدة نجاسة اللبن - ذاتية وعرضية - باقية على حالها . هذا ، ولو فرضنا المعارضة بين قاعدة طهارة ما لا تحله الحياة ، وقاعدة نجاسة المائع بملاقاة النجس ، فهي بالعموم من وجه ، ولا ترجيح ، إلا أن الدليل الأول - لمكان تعرضه لطهارته الذاتية - لا يقاوم الثاني ، والثاني يقدم عليه .

--> 1 - تقدم في الصفحة 423 . 2 - وسائل الشيعة 24 : 179 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، الباب 33 .