السيد مصطفى الخميني
432
الطهارة الكبير
الجمود من غير الحاجة إلى التغسيل ، لاطلاق أدلتها ، وتقدمها على دليل حرمة أكل النجس ، أو على دليل منجسية الأنجاس . وأما استفادة طهارته على الاطلاق ، حتى يترتب عليه جميع أحكامها ، فهو موقوف على دعوى : أن العرف ينتقل منها إليها ، وإلا فمن الممكن دعوى : أنه معفو عنه ، لما فيه المنافع الكثيرة ، كما عرفت من المآثير ( 1 ) . وهكذا استفادة طهارة الظرف باطنه وظاهره ، أو خصوص ظاهره ، فإنه بعد سكوت الأدلة مشكل ، لعدم الملازمة بين طهارة المظروف والظرف بعد إمكان تخصيص دليل منجسية النجس ، خصوصا فيما إذا كانت الملاقاة في الباطن مع الباطن ، فإنه حينئذ يمكن إنكار أصل نجاسة المائع ، ولكنه لا ينتهي إلى طهارة الظرف . ولو خرج مائعا ، ولكن كانت مصاديق الإنفحة بين الحالتين نوعا ، ولا غلبة لإحداهما على الأخرى ، فلا يبعد دعوى : أنه مثل ما مضى في الحكم . نعم ، لو كانت مصاديقها نوعا جامدة ، فإن قلنا بلزوم غسلها ، فلا بد من الاجتناب عنها إذا كانت مائعة ، لعدم ثبوت العفو عنها بعد القول بنجاستها حسب الأدلة . نعم ، على القول بعدم حاجة الجامد منها إلى الغسل ، لأنه يستلزم سقوطها عن الخاصية المنتظرة منها ، أو لأن إطلاق أدلتها يؤدي إلى ذلك كما لا يبعد ، فلا يجب إراقتها كما لا يخفى .
--> 1 - تقدم في الصفحة 418 و 425 .