السيد مصطفى الخميني

39

الطهارة الكبير

ذهاب العامة إلى نجاسة البئر فبالجملة : يعلم من هذه التعابير : أن المسألة كانت معنونة من الزمن الأول ، وكان المعروف في الطبقة المتأخرة القول بالنجاسة ، ولكنه أخص مما هو المعروف عن الصحابة والتابعين ، لأن وجوب النزح لا يستلزم نجاستها . اللهم إلا أن يقال : بظهور الجمل السابقة ونص بعضهم في النجاسة ( 1 ) ، كما هو غير خفي ، فما نسب إلى الفقهاء من اختيارهم طهارة ماء البئر ( 2 ) ، غير صحيح ، لما مر منا ( 3 ) أن أبا حنيفة كان يقول في الماء القليل بالحد ، وقضية ما حكى عنه " الخلاف " ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، نجاسة البئر عنده ولو بلغ ما بلغ ، فهو والصحابة والتابعون على النجاسة ، وهكذا الشافعي فيما إذا كان قليلا ( 6 ) ، فما في " المعتبر " من نسبة النجاسة إلى الجمهور في محله . إلا أن ظاهر تحديد أبي حنيفة ، عدم اختصاص النجاسة بالقليل ، فلا يكون العامة مقابل الخاصة في هذه المسألة ، فليكن ذلك في ذكرك .

--> 1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 193 - 194 . 2 - الإنتصار : 11 . 3 - تقدم في الصفحة 230 . 4 - الخلاف 1 : 192 . 5 - تذكرة الفقهاء 1 : 19 . 6 - تذكرة الفقهاء 1 : 27 ، المغني ، ابن قدامة 1 : 24 / السطر 13 .