السيد مصطفى الخميني

268

الطهارة الكبير

وأنت خبير : بأن هذا خلف المفروض في المسألة ، وهو حرمة التصرف عند الشك ، فإن بناءها على جريان أصالة الحل في المشكوكة إباحته ، كما مضى في أول البحث ( 1 ) . هذا مع أن هذا الاستصحاب في الماء التالف يجري ، وثمرته ضمانه ، فليتدبر . ومن العجب توهم : أن الماءين المشتبهين إن كانا تحت اليد ، يكون تلف كل واحد منهما مورثا للضمان ، لأن التالف إن كان للغير يجب دفع قيمته ، وإن كان الباقي للغير يجب عليه الرد ! ! وأنت خبير : بأن هذا ليس لأجل قاعدة اليد كما توهمه ، بل هو لأجل العلم الاجمالي . مع أنه فيما نحن فيه مثلي لا قيمي ، فإذا علم إجمالا : بأن الماء المستعمل إما للغير ، فيكون ضامنا ، أو الموجود للغير ، فيجب الرد ، فيحتاط برد الموجود بعنوان قابل للانطباق على أداء المثل إن كان الواجب عليه المثل ، وعلى أداء العين ، فلا تغفل . والذي هو المحرر صناعة : أن الضمان ثابت على جميع التقادير ، لعدم فرق بين سبق العلم ولحوقه ، لما مر مرارا : أن المتنجز بقاء يستند إلى العلم الحادث ، سواء كان الماء المستعمل تالفا كله ، أو كان مقدار منه باقيا . مع أنه في صورة تلف الكل ، لا يبقى العلم الأول ، ويكون العلم الثاني سببا لتنجيز الحكم في الطرف ، وإلا فيجري الأصل بلا شبهة عندنا .

--> 1 - تقدم في الصفحة 254 - 255 .