السيد مصطفى الخميني
259
الطهارة الكبير
نعم ، إن قلنا : برجوع العنوان إلى الجهة التعليلية ، يمكن دعوى القطع بالحرمة ، فإن شرب هذا الماء حرام ، إما لأنه نجس ، أو لأنه مغصوب ، فيكون الترديد في العلة . وأنت خبير بما فيه ، فالحرمة معلومة بجنسها تفصيلا ، وبنوعها إجمالا ، وما هو منشأ الأثر هو الثاني ، دون الأول . وعلى هذا ، يمكن دعوى : أن هذا العلم ليس منجزا ، لما مر من أصالة الحرمة في الأموال ( 1 ) ، فتكون الشبهة البدوية منجزة ، ولا تجري أصالة الحلية في ناحية الغصب ، فتكون قاعدة الطهارة في الطرف الآخر بلا معارض ، فيجوز شربه ، بمعنى أنه يجوز شربه ذاتا ، ولا يكون من شرب النجس ، ولا يجوز ذلك ، لأجل أنه من التصرف في مال الغير احتمالا منجزا . وتظهر الثمرة في صحة الوضوء ، فإنها وإن كان تصرفه فيه بالتوضي محرما ، ولكنه صحيح ، لعدم تمامية دليل اعتبار الإباحة في صحته وضعا . ولعل لمثل ذلك اختار الأعلام - عفي عنهم - ذلك ( 2 ) . وربما يخطر بالبال دعوى أن يقال : بأن تقدم المنجز زمانا ورتبة ، كاف في اسقاط تأثير المنجز الآخر مثلا ، لما اشتهر : " أن المتنجز لا يتنجز " وأما إذا كان مثل ما نحن فيه فلا ، ضرورة أن العلم الاجمالي بالنجاسة والغصبية حصل ، ولا تكون شبهة الغصبية متقدمة عليه ، بل هي من محصلات العلم ، ويكون العلم قائما بها ، فلا وجه لعدم استناد التنجيز إلى
--> 1 - تقدم في الصفحة 250 . 2 - العروة الوثقى 1 : 113 ، ( طبعة مؤسسة النشر الاسلامي ) .