السيد مصطفى الخميني
220
الطهارة الكبير
الوجه في عدم صحة الوضوء في المقام والذي يسهل الخطب : أن المسألة من أجل أمر آخر ، يشكل الحكم فيها بالصحة ، وذلك لأن المفروض إناءان : أحدهما صغير مثلا ، والآخر كبير ، فتوضأ بالصغير مثلا ، ثم علم إجمالا بنجاسة أحدهما ، ومقتضى ذلك هو العلم الاجمالي بنجاسة الكبير والإناء الصغير والأعضاء في عرض واحد ، فيشكل جريان الأصول في الأطراف كلها ، أو تتساقط ، وذلك لما مضى : من أن العلم الاجمالي وإن كان حاصلا قبل الملاقاة ، ينجز ملاقي الأطراف ، ضرورة أن العلم الثاني وإن لا يكون مورثا لانحلال العلم الأول ، ولا موجبا لاستناد تنجز التكليف إلى مجموع العلمين بقاء ، ولكن يورث حدوث الصور العلمية الحادثة بالتكليف ، للملازمة القطعية بين الملاقي والملاقى ، وعند ذلك يتعين الاحتياط ، فيكون الوضوء باطلا ، لأجل عدم ثبوت شرط صحته ، وهو طهارة الماء . وما في بعض كتب المعاصرين : من دعوى العلم الاجمالي ببطلان الوضوء ، ونجاسة الكبير في المثال المشار إليه ( 1 ) ، غفلة وذهول ، لأنه يرجع إلى جواز انحلاله بالأصل المثبت في طرف ، والرجوع إلى القاعدة في الآخر ، ضرورة أن قضية الاستصحاب عدم كونه متوضئا ، فلا يلزم المخالفة العملية من إجراء قاعدة الطهارة في الكبير ، فما هو المعلوم بالاجمال هو النجاسة المرددة بين الأعضاء والإناء ، وبين الكبير .
--> 1 - دليل العروة الوثقى 1 : 253 وما بعدها .