السيد مصطفى الخميني

215

الطهارة الكبير

أثر ، بل المناط هو العلم بالتكليف على الوجه المحرر في محله ( 1 ) . إذا عرفت ذلك ، ففيما إذا أريق أحد الأطراف بعد العلم بالتكليف ، فلا وجه لتنجيز العلم ، لانتفائه ، ضرورة أن ما هو الباقي هو العلم بنجاسة أحد الإناءين بنفسه ، وأحد الماءين ، وهو ليس مناط تنجيز الحكم وتصحيح العقوبة ، وما هو المناط غير باق ، وقد اشتهر بين أعلام العصر : أن الأثر تابع المؤثر حدوثا وبقاء ، وأن التنجيز تابع العلم حدوثا وبقاء ، فلا وجه للاحتياط بعد الإراقة . ودعوى العلم الفعلي بالتكليف مجازفة ، ضرورة أن التكليف متقوم بالموضوع ، وإذا كان موضوعه " الماء المراق " احتمالا ، فلا علم به ، أي لا يمكن دعوى وجود الخطاب فعلا . نعم ، إذا قيل : بأن أثر العلم باق بحكم العقل ، فهو له وجه بأن يقال : كما أن العقل حاكم بصحة العقاب على ارتكاب أحد الأطراف - سواء ارتكب الآخر ، أو لم يرتكب - كذلك حاكم بذلك ، سواء بقي الطرف ، أو لم يبق . ولكنه غير وجيه ، لأن تنجيز التكليف موقوف على الشكل الأول ، وهو " أن هذه الإناء أو ذاك نجس " " والنجس واجب الاجتناب " " فهذا أو ذاك واجب الاجتناب " والقضية الأولى منتفية فلا علم بالنتيجة . وتوهم جريان الاستصحاب التعليقي في الحكم العقلي ، فيجب الاجتناب ، في نهاية الضعف كما لا يخفى .

--> 1 - تحريرات في الأصول 7 : 401 .