السيد مصطفى الخميني

17

الطهارة الكبير

حقيقة التطهير ليست إلا تعانق الماء مع النجس ، وحمله إلى خارج محل النجاسة وموضعها . وإذا كان ما في الحياض غير جار إلى البالوعة ، فهو أيضا عندهم طاهر ومعتصم ، لما فيه من الجريان والتلاطم ، كماء النهر ، واختلاف المادة الطبيعية والصناعية ، لا يورث اختلافا في الحكم عندهم بالضرورة ، كما سيأتي تفصيله من ذي قبل ( 1 ) . ثم إن تفصيل البحث حول دلالة بعض هذه المآثير على اعتبار الكرية في الماء الجاري - فضلا عن دلالتها على عدم اعتبار الكرية في ماء الحمام - قد مضى ، وقد نقلنا هناك ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) في المسألة ، وذكرنا ما حوله من الخلط ، فليراجع ( 2 ) . ومنها : ما رواه " التهذيب " بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن فضالة ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم ، قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) جائيا من الحمام ، وبينه وبين داره قذر . فقال : " لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ، ولا يخبث ماء الحمام " ( 3 ) . وفي نسخة : " لا يجنب " . وفي ثالثة : " لا تجنبت " .

--> 1 - يأتي في الصفحة 31 . 2 - تقدم في الجزء الأول : 198 - 201 . 3 - تهذيب الأحكام 1 : 379 / 1173 ، وسائل الشيعة 1 : 148 - 149 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 7 ، الحديث 3 .