السيد مصطفى الخميني
177
الطهارة الكبير
الشبهات المقرونة - دون البدوية - عقلا ، لتمامية البيان ، ومع النظر إليها فلا بد من الالتزام بمفادها ، ونتيجة ذلك مضي المولى عن حكمه - لو كان - في البدويات ، وأما في المقرونة بالعلم فلا يعلم مضيه ، وبعد وجود المطلقات الواقعية لا بد من الأخذ بها . فعلى هذا ، يتم ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : من جواز جريانها في الشبهات البدوية ، دون المقرونة ( 1 ) ، ويتم ما استدركناه من فرض العلم بروح التكليف ، أو احتمال التكليف الذي لا يتجاوز عنه . وأما قضية ما سلف ، فهو أن جريان الأصول في الأطراف ، يستلزم سقوط الاحتمال المزبور ، فافهم وتدبر جيدا . الروايات الظاهرة في عدم تنجيز العلم الاجمالي ثم إن ما ذكرنا مؤيد بروايات كثيرة متفرقة : منها : ما في " الوسائل " عن " المحاسن " عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة . فقال ( عليه السلام ) : " أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة ، حرم في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله ، إني لاعترض السوق فأشتري اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن كلهم يسمون ، هذه البربر ، وهذه السودان " ( 2 ) .
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 264 . 2 - المحاسن : 495 / 597 ، وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 .